مسيرة العمل في جمعيات النفع العام تحتاج الى وقفة مكاشفة ومحاسبة وفتح ملفات طال عليها الأمد, ولا نقول جديدا في هذا الأمر, فقد تحدث ويتحدث به الجميع في المجتمع ممن يتابع مسيرة هذه الجمعيات, وممن يعمل فيها وينتسب اليها, وربما جاءت ازمة جمعية المعلمين الأخيرة لتوسع الثقب في جدار الصمت المحيط بهذه الجمعيات. وفي هذا الخصوص قد يكون من المهم ان اذكر الاشارة الذكية التي وردت في لقاء الصحافيين الاخير مع سمو الشيخ محمد بن راشد حيث نوه وزير الاعلام والثقافة سمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال اللقاء الى ضرورة ان تتحاشى جمعية الصحافيين المآزق والمآخذ التي وقعت فيها بقية الجمعيات بسبب قلة التمويل وعوامل اخرى. اشارة وزير الاعلام في محلها, وربما تكون منطلقا لفتح الملف الذي ذكرناه بداية, فهناك اجماع حتى على مستوى القمة بأن جمعيات النفع العام تتخبط وتتعثر وتتحرك بطريقة خطوة للامام خطوتين للخلف, والجميع غارق في مستنقع الاتهامات التي تبدأ ولا تنتهي. فإذا انتهت فإنها تجمع على ضرورة حل اغلب الموجود على الساحة لانعدام اهميتها وندرة ما تقدمه او ما تحققه من اهداف وجدت لأجل تحقيقها. فالأزمة الطاحنة التي تدور رحاها على صفحات الجرائد اليوم بين جمعية المعلمين ومدير احدى المناطق التعليمية, ووزارة التربية والتعليم, تثبت ما نقول به من ضرورة فتح الملفات, ولا يعني ان الازمة تعصف حاليا بجمعية المعلمين, ان بقية الجمعيات في منطقة الأمان أو أنها في منأى عن طائلة الحساب والمكاشفة. وما يدفعنا للمطالبة بفتح الملف ما يتناقله شباب عملوا في هذه الجمعيات او عرفوا ما يدور في دهاليزها, حيث يبقى مجلس الادارة ثابتا لا يتغير, واضافة لثبات الوجوه وتكرارها فهناك جمعيات لا تفعل شيئا سوى اجتماعات قليلة خلال العام لا تحقق أهدافها وتوصياتها, لأن القائمين على ادارة الدفة ليس لديهم القدرة على المواصلة لانهم مشغولون بأمور اخرى. ثم يأتي التمويل المخصص ليلعب دورا في اشاعة جو من الاحباط والتأجيل والتسليم بالأمر الواقع يساعده تبلد الحركة والابداع لدى اعضاء مجالس ادارات الجمعيات, ثم تأتي التجاوزات وتجيير مصالح الجمعية لصالح بعض الافراد, وتحويل بعض المهام والاعمال لصالح الاصدقاء والاقارب والمعارف و.. ثم تتحول الجمعية في النهاية اما الى مقر مهجور يتردد فيه طيف فراش هندي ينتظر الامر باعداد الشاي أو القهوة! وإما الى نادٍ للثرثرة ولعب الورق!! أما الأهداف والأنشطة والآمال العريضة فانها مؤجلة حتى اشعار آخر! لا نقول كل الجمعيات ولكن أغلبها!