أعجبت بفكرة وقرار شرطة دبي بإنشاء مجلس استشاري للشرطة من عدد من قادتها كما من عدد من شخصيات المجتمع في قطاعاته المختلفة, ولان الفكرة ايجابية فالكلام عنها يكون حتما ايجابيا, ذلك لان الاستشارة مطلوبة دائما في اعمالنا وقراراتنا, وهي تكون مطلوبة اكثر كلما زادت هذه الاعمال وتعقدت وتشعبت, ما يجعل قدراتنا ولو كان الواحد منا سوبرمان زمانه تضعف مع هذه الاعباء المتزايدة, فتكون الاراء المساندة خير دعم وعون. وشخصيا لم أفاجأ بأن تتبنى شرطة دبي تحديدا مثل هذه الفكرة وتعمل بها, فهذه الشرطة ومنذ سنوات قد أجرت فعليا تغييرا في المفهوم التقليدي للأمن, بإضافة البعد الاجتماعي لهذا المفهوم عمليا وليس نظريا فحسب, تمثل ذلك في عدة مظاهر, بدءا من تطوير اداء الشرطي الفرد لكي يكون صديقا للناس والبيئة والمجتمع وليس انتهاء بإنشاء ادارات ومراكز تخدم الشرطة كما تخدم المجتمع في الوقت نفسه, ومنها مركز الدراسات على سبيل المثال وليس الحصر. وبما انني قد نوهت بهذا البعد الاجتماعي للأمن كما تبنته شرطة دبي في مرات مختلفة, ومناسبات عديدة, فأبقى اليوم مع فكرة المجلس الاستشاري, الذي يعبر عن سلوك ديمقراطي نحن احوج ما نكون اليه في ادارة اعمالنا, حيث الانفراد بالرأي والرؤية معا هو اكبر الاضرار التي يمكن ان تعرض اعمالنا للاخطاء والزلل, فيما المشاركة, ولو من باب الاستشارة, تعني المزيد من الاستنارة وتوسيع نطاق الرؤية وبالتالي الاقتراب اكثر من صواب الرأي وصحة القرار. ومع ذلك, فالشرطة وتأكيدا للبعد الاجتماعي في دورها, لم تكتف بمجلس استشاري داخلي, عادة ما تلجأ اليه الادارات الحديثة, بل اشركت عددا اكبر في هذا المجلس من افراد المجتمع المدنيين ممن يمثل حضورهم اضافة نوعية مطلوبة علاوة على تحسسهم بما يمكن ان يفيد الشرطة سواء في عملها أو دورها, مما لا يمكن عادة لرجل الشرطة نفسه ان يتحسسه او يفكر فيه نظرا لاختلاف في المهمة او الرؤية او مجال العمل والاهتمام, فيكون رأي الاعضاء من خارج الشرطة ذا قيمة فعلية. طبعا الاعضاء كما نفهم من القرار, خاصة المدنيين, لن يكون مجال استشارتهم الشئون الامنية, فتلك من اختصاص العسكريين والمختصين, غير ان ما قد يطرحونه من مشكلات فعلية في المجتمع, سواء كانت اجتماعية او (اقتصادية) او غيرها, لابد ان يكون لبعضها صلة من طرف ما بمسائل امنية, فيكون علاج المشكلات من نواحيها الامنية, وهو اختصاص صميم للشرطة وسد ثغرات مفتوحة اليوم, اسهل وايسر وافضل معا. وعلى سبيل المثال فإن قرارا صدر مؤخرا من الشرطة بإعادة السماح لفئات معينة من العمالة للحصول على رخص القيادة كانت ممنوعة سابقا لتقليل الازدحام على الطرقات, يمكن ان يكون موضع بحث جدي في مجلس الشرطة الاستشاري هذا, لان السماح مثلا لهذه الفئات باستخراج رخص قيادة من شأنه فعلا ان يزيد نسبة الازدحام الحالية الى معدلات أعلى, وعدم منحها سابقا لن يقلل الازدحام قطعا ولكنه على الأقل سيوقف هذا الازدحام عند معدله الحالي من دون زيادة. وبما ان هناك وجهات نظر مختلفة دائما في كل قرار او اقتراح او رأي فالاصوب دائما اخضاع القرارات للدراسة والاستشارة, وهو ما تنوي شرطة دبي فيما يبدو ان تدشن به تطوير عملها للمرحلة المقبلة, فتكون قراراتها مبنية على رغبات وآراء المجتمع الى حد كبير, خاصة فيما يتعلق بالخدمات او الامور ذات الصلة بالقضايا الاجتماعية, ما أعتقد شخصيا ان تعميم الفكرة على دوائر وبقرار ذاتي منها خطوة محمودة, فالتقليد في الخير خير..