تابعت الاسبوع الثقافي للامارات في لبنان, ويبدو أن الاسبوع كان ناجحا وفوق المتوقع, كما عبرت عن ذلك التغطيات الصحفية المحلية والعربية, وكذلك بعض محطات التلفزة, كما ظهر النجاح جليا في الندوات خاصة منها ندوة الجزر المحتلة والندوات الثقافية الاخرى , دون ان يقلل كل ذلك من الفعاليات الاخرى كالفنون الشعبية والتشكيلية والموسيقية والحرفية وغيرها, فقد كان حضور الامارات قويا من خلال تشكيلاتها الثقافية المتنوعة. وهكذا شعرت بأنني خسرت شخصيا لعدم مشاركتي في الاسبوع ولاعتذاري لظروف خاصة, غير ان نجاح الاسبوع اثلج الصدر, خاصة ان الاقبال على فعالياته كان كثيفا طيلة الايام كما فهمنا, ما يعني ان رسالة المهرجان وصلت إلى المجتمع اللبناني بفئاته, وما يعني اكثر ان فكرة الاسابيع الثقافية متى ما حظيت بالدعم والرعاية والتنظيم خير سفير للبلاد إلى الخارج. ويسجل الفضل طبعا لنجاح هذا الاسبوع وتنظيمه لوزارة الاعلام والثقافة, فقد ظلت فكرة الاسابيع الثقافية زمنا تراود الساحة الثقافية والمشتغلين بها وبهمومها, وظلت قلة الموارد ونقص الامكانيات عقبة حقيقية تحول دون اقامتها حتى وهناك اتفاقيات ثقافية مشتركة مع عدد من البلدان, اذ لا يمكن تنظيم مثل هذه الاسابيع فتكون معبرة عن حالة الثقافة في البلد الا بدعم الدولة, وهو ما قامت به وزارة الاعلام والثقافة تحديدا هذه المرة, التي نأمل ان تتكرر ولو بمعدل مرة في العام. مع ذلك فالدعم المادي وحده لا يكفي, اذ لولا رعاية وحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد شخصيا لفعاليات هذا الاسبوع, ولولا اشراف مباشر من صقر غباش وكيل الوزارة الذي تولى الاعداد للاسبوع, ولولا وقوف عدد من قادة الوزارة خلف الاسبوع, لما امكن ان يتحقق له كل هذا النجاح المشهود الذي شعر به طبعا المشاركون كما الجمهور اللبناني, ما يعني ضرورة مشاركة المسئولين مباشرة بالرعاية والدعم والتشجيع فذلك مما يحقق اضافة فعلية للاسبوع ويذلل الصعاب فورا. واعتقد شخصيا ان ندوة الجزر المحتلة كانت اضافة مهمة حقيقية لمفهوم الاسابيع الثقافية, ذلك لانه لا يكفي ان نعرض مستوى ما وصلنا اليه من منجزات حضارية وثقافية وفنية فنعرف مجتمعنا للاخرين عن طريقها, من دون ان نعرض في المستوى نفسه بعض ابرز قضايانا المهمة الاخرى, التي منها في حالتنا قضية الاحتلال الايراني للجزر للدفاع عن وجهة نظرنا من ناحية وللرد على الافتراءات من ناحية اخرى. وفهمنا من المشاركين ان ندوة الجزر كادت تتعطل نتيجة لضغوط ايرانية على اطراف لبنانية لعدم اقامتها, وهو ما يعني تدخلا سافرا لا في الشئون اللبنانية وحدها, بل في العلاقات العربية العربية أيضا, إذ لا تعدو ندوة الجزر في اسبوع ثقافي سوى حديث من الاخ لاخيه, لولا تدخل مباشر وصلب من الرئيس اللبناني إميل لحود شخصيا باقامتها, مؤكدا على لبنان الحر الذي نعرف. طبعا من فوائد الاسابيع الثقافية ليس تعريف بلدنا وتمتين العلاقات بالاخرين, بل ايضا معرفتنا قدر المستطاع بالاخرين وهمومهم, وهو ما اعتقد انه تحقق من خلال الاسبوع الثقافي في لبنان, سواء من خلال اللقاءات الرسمية أو الشعبية والثقافية المباشرة, أو من خلال زيارة مواقع مهمة كقانا الجليل, حيث يمثل الجنوب اللبناني اليوم رمز الصمود العربي الوحيد في مواجهة الاحتلال الصهيوني, فنفهم اكثر طبيعة ما نواجه من عدوان, ذلك ان الذي يرى ليس كمن يسمع.
