ضربات قاصمة ومتوالية وجهتها المقاومة اللبنانية للعدو الصهيوني وعملائه في جنوب لبنان, وهي بالتأكيد ستدفع اسرائيل إلى مراجعة حساباتها لتتذكر من جديد ان الأمة العربية لم تمت وانها مازالت فاعلة ولن تقبل بالأسلوب العنصري الذي تحاول اسرائيل من خلاله فرض التسوية التي تريدها وازدراء المفاوضين من العرب وكل شعوب ودول المنطقة . أمس الأول كان بيريز يتحدث في دافوس عن (البيئة الفقيرة والقذرة التي تحيط باسرائيل) , وكان باراك يتصور انه سيد اللعبة السياسية في المنطقة, يقفز بين المسارات, ويزدري الاتفاقيات, ويحتقر السلام العادل, ويسعى لفرض صيغ استسلام فجة يحاول من خلالها ابتلاع معظم فلسطين وكل المقدسات العربية وتعديل حدود سوريا ولبنان. لكن العمليات الفدائية البطولية في جنوب لبنان عادت لتذكر قادة الصهاينة المتغطرسين ان عملية التسوية هي في الأساس مصلحة اسرائيلية قبل كل شيء, وان السلام ليس منة وفضلا تمنحه اسرائيل وتأخذ ما تشاء مقابله من أرض العرب وكراماتهم ومقدساتهم ومواردهم ومستقبلهم وانما السلام في صالح الجميع إذا كان سلاما حقا وعادلا وشاملا. وهكذا ففي عملية كبرى ومصورة نجحت المقاومة اللبنانية في استئصال رأس باغية وفاجرة هي (عقل هاشم) الذي لم يجد العميل لحد في نعيه أكثر من انه (بطل دافع عن اسرائيل حتى النهاية) !! وقد كان بالفعل القاتل المحترف المتوحش في تعامله مع الشعب اللبناني وفقرائه وأسراه, وكان مسئول جهاز أمن العملاء وقائد أهم ألويتهم والوحيد الذي راهنت اسرائيل عليه كوريث لسعد حداد. لقد وصفت وكالات الأنباء حالة الابتهاج العامة في لبنان العربي من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه, والذي بدا أشد خطورة وأثرا من خلال (الفيلم) الذي صورته المقاومة وعرض حركة القتيل الخائن قبل وأثناء وبعد عملية استئصال هذا الورم السرطاني. ولم تكتف المقاومة بهذا الانجاز بل واصلت عملياتها الفدائية التي قتلت من خلالها جنديين اسرائيليين وأصابت خمسة, مؤكدة لاسرائيل انها لا تملك مفاتيح السلام والحرب في المنطقة وان هناك أمة عربية حية قادرة على فرض احترام حقوقها, وذلك درس ضروري تحتاج اسرائيل إلى تذكره حتى تخفف من غلواء ابتزازها واستعلائها وعدوانيتها.