ترك الأمريكيون العرب في أيوا بصمتهم على انتخابات الأسبوع الماضي, وقد نظمنا ثلاثة لقاءات منفصلة في الأيام السابقة للاقتراع شهدها مئات من الأمريكيين العرب واستمعوا إلى خطاب ألقاه سيناتور بيل برادلي.كما ألقى كلمات في جمعهم قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري المحليين, وممثلو الحملات الانتخابية الرئاسية الكبرى الأخرى, وخصص نائب الرئيس آل جور وقتا للقاء خاص مع قادة الأمريكيين العرب في أيوا وطلب منهم دعمه, وتعهد بالامتناع عن القيام بأي تحرك فيما يتعلق بالقدس إلى ان يتم التوصل لاتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وفي ندوة سياسية غطتها أجهزة الاعلام في أيوا طالبت من المرشحين الرئاسيين التعامل بشكل مسئول مع قضايا الشرق الأوسط الحساسة, ودعوة ناخبي أيوا إلى طرح قضايا الشرق الأوسط في غمار مناقشتهم للمسئولين في الحملات الانتخابية. وذكر المنظمون الأمريكيون العرب في أيوا ان الجالية قد شاركت بفعالية في الاقتراع وقد تم انتخاب عدد من الأمريكيين العرب كمندوبين في هذه الانتخابات وفي العديد من الانتخابات المقبلة ونجح الامريكيون العرب في اقرار قرارات فيما يتعلق بنطاق عريض من اهتمامات الجالية. قرارات مضادة للادلاء بالبيانات الشخصية على نحو يعكس تميزا عنصريا ضد العرب في المطارات, وضد (العمل السري) من أجل نهاية عادلة لعملية السلام, ومن أجل الحقوق الفلسطينية في القدس, ومن أجل عدم الربط بين العقوبات العسكرية والعقوبات الاقتصادية ضد العراق. وعلى نحو ما أوضحت تجربة أيوا فإن العرب الأمريكيين معترف بوضعهم البارز وهم على استعداد للمشاركة في الحملات الانتخابية الرئاسية لعام 2000ر وهذه المشاركة هي نتيجة عام بكامله من الجهد وكانت مكوناتها الأربعة الرئيسية هي كالتالي: تسجيل الناخبين, تطوير القضايا, المشاركة في الحملات الرئاسية, العمل على حشد الجالية الأمريكية العربية. وبينما تعد عملية تسجيل الناخبين جهدا لا يعرف الانتهاء فإن هذا العام كرس حملة قومية أطلق عليها هيا نقترع! لتركيز جهد الجالية على التسجيل, ولتوسيع قاعدة المعلومات الخاصة بالناخب العربي الأمريكي والتي تتصف بالشمولية وفي انتخابات سابقة مكنتنا قاعدة البيانات هذه من الاتصال هاتفيا بمئات الآلاف من الأمريكيين العرب أو زيادتهم وحضهم على الادلاء بأصواتهم, وكنتيجة لذلك فإنه في دورتي الانتخاب الأخيرتين زاد معدل ادلاء الناخبين الأمريكيين العرب بأصواتهم على نحو كبير عن المتوسط العام. كما طور الأمريكيون العرب منتديات لمناقشة القضايا وحرصها في اطار الحملات الانتخابية, وقد أجرينا استطلاعات لرأي الجالية لتحديد أولوياتها, ووضعنا قرارات تعكس اهتمامات الجالية وبعثنا باستبيانات للحملات الرئاسية البارزة, لابلاغ المسئولين عنها باهتماماتنا, ولتقويم ردود أفعالهم حيال قضايانا. وقد كان الجهد المبذول هذا العام ناجحاً بشكل كبير, فقد رد المسئولون عن الحملات الرئاسية الأربع الكبرى على استبياناتنا, بل ان بعضها طلب الحصول على معطياتنا النهائية من وراء هذه الاستطلاعات لكي تساهم في صياغة استجاباتها النهائية لما طرح في هذا الاطار. وعلى حين لم يتبن أي مرشح بصورة كاملة وجهات نظرنا, إلا ان الحقيقة المتمثلة في انهم جميعا قد ردوا وسعوا لوضع أنفسهم في موضع المتفاعل مع ما نطرحه تظل أمرا له أهميته, وقد سعت الحملات الكبرى الأربع إلى مشاركة الأمريكيين العرب, وقد خاطب مرشحو ثلاث من هذه الحملات وهم جور, وبرادلي ومكين الجمهور العربي الأمريكي عبر خطب مطولة, كما قام الأمريكيون العرب بأدوار قيادية في حملات بوش وجور وبرادلي. وقد أتاح هذا التواصل والقبول لأبناء الجالية الأمريكية العربية فرصا لم يسبق لها مثيل للمشاركة في الحملات الانتخابية التي يختارونها, ولتشكيل لجان مساندة, وللترشيح لمواقع المندوبين في المؤتمرين الديمقراطي والجمهوري اللذين سيحسمان اختيار المرشحين لخوض الشوط الأخير من الانتخابات الرئاسية. وفي غمار العمل مع العاملين في اطار الحملات الانتخابية تمكنا من اعداد جداول عمل ولقاءات مع المرشحين أو مع نوابهم ليتحدثوا في اللقاءات التي يعقدها الأمريكيون العرب للحصول على دعم الحملات الانتخابية للأمريكيين العرب الراغبين في الترشيح لمواقع المندوبين. وسيعقد الأمريكيون العرب اجتماعات مدن في أربع عشرة مدينة هذا العام للقاء مسئولي الحملات الانتخابية ومناقشة القضايا والتدرب على خوض غمار عملية الترشح لمواقع المندوبين وحشد الجالية الامريكية العربية للادلاء بأصواتها ولقاءات المدن هذه جنبا إلى جنب مع محطة تلفزيون الجالية وبرامجها الاذاعية ومواقعنا الخاصة بالانتخابات على الانترنت ستمكن مئات الآلاف من الأمريكيين العرب من المشاركة في الاستعدادات لانتخابات العام الحالي وبالاضافة إلى نتائج انتخابات أيوا المبكرة والانطباع العام الذي تتركه جهودنا فإن الكثيرين يشعرون حاليا بجهودنا. وفي الولايات المتحدة الأكثر تبكيرا والتي تختار مندوبها لأيوا, أوهايو, بنسلفانيا, وميريلاند استعد 14 أمريكيا عربيا للانطلاق لخوض عملية انتخاب المندوبين, وهذا عدد كبير لم يسبق له مثيل في هذه الولايات, ومن الواضح ان الأمريكيين العرب سوف يعادلون المندوبين الديمقراطيين والجمهوريين الذين يزيد عددهم على 80 ناخبا, والذين انتخبتهم الجالية في كل من الدورات الانتخابية السابقة الماضية (لابد من تذكر ان في انتخابات عام 1984 قبل ان يبدأ جهد جاليتنا المنظم لم ينجح الأمريكيون العرب في تخطي رقم عشرة مندوبين في أي عام). ولكن تلك ليست القصة بكاملها, لأن عام 2000 سيكون أكثر من عام يتعلق بالسياسات الرئاسية فلن يقوم الاعضاء الستة الامريكيون العرب جميعا بطرح انفسهم لاعادة انتخابهم مجددا فحسب, وانما تأمل الجالية كذلك في فوز عضو سابع من صفوفها بعضوية الكونجرس كذلك في عام 2000. فدرايل عيسى وهو رجل اعمال بارز في كاليفورنيا والذي لم يقدر له الفوز في انتخابات مجلس الشيوخ قبل عامين تجمع المؤشرات على انه سيفوز هذا العام بمقعد في الكونجرس, وقد نشط في اطار الجالية على الصعيدين المحلي والقومي. وبالاضافة الى السناتور الامريكي العربي سبنسر ابراهام الذي يخوض غمار تنافس محتدم لاعادة انتخابه عضوا في الكونجرس فان هناك عدداً اخر من السباقات لدخول مجلس الشيوخ يسعى لدعم الامريكيين العرب في العام 2000. هكذا فان الجالية ستنشغل كثيرا هذا العام, ولكن اذا اعتبر العدد المحدود وان كان نشطاً من الامريكيين العرب في ايوا مؤشرا والا فان الامريكيين العرب يبدون على استعداد للتصدي والتحدي الذي يواجهونه. وقد تمكنا من خلال استطلاع للرأي اجري حديثاً على نحو شامل لمواقف الامريكيين العرب وسلوكهم السياسي وتقدمه مؤسسة زغبي انترناشيونال من نيويورك للمعهد الامريكي العربي ـ تمكنا من ان نعرف الكثير حول المشاركة السياسية للامريكيين العرب. ولما كان الاستطلاع يغطي ست مجموعات عرقية فانه يتيح كذلك فرصة للمقارنة بين الامريكيين العربي, والامريكيين الافارقة والامريكيين الاسيويين, والامريكيين الايطاليين, والامريكيين من اصول لاتينية والامريكيين اليهود. فقد اوضح الاستطلاع على سبيل المثال ان الامريكيين العرب معنيون الى حد كبير بالحياة السياسية ويشاركون فيها بشكل مكثف, ويشير وجود نسبة 90% من الناخبين الامريكيين العرب المسلمين الى وجود استعداد للادلاء بالاصوات هذا العام. وتعد هذه النسبة اعلى من نظيرتها في اي مجموعة اخرى باستثناء الامريكيين اليهود حيث تصل النسبة في حالتهم الى 95%. وبينما ذكر 39% من الامريكيين العرب انهم قد تبرعوا لمرشح سياسي, فان 15% يقولون انهم تبرعوا لمرشح رئاسي وتعد هذه النسبة الاعلى بين المجموعات العرقية وهي تناظر النسبة الموجودة لدى الامريكيين اليهود. وتحتل نسبة الـ 9% من الامريكيين العرب التي اشارت انها قد تطوعت بوقت تقضيه في العمل العام لمرشح رئاسي المرتبة الثانية بعد النسبة التي سجلها الامريكيون الافارقة وهي 11ر5% ويقول عدد اكبر من الامريكيين العرب انهم قد شاهدوا النقاش الرئاسي او زاروا موقع احد المرشحين, وذلك على نحو يتجاوز المجموعات العرقية الخمس الاخرى. وما يبدو جليا كذلك من خلال الاستطلاع هو ان الامريكيين العرب هم ناخبون متحمسون ينتقلون مع عوامل التحفيز وهذا هو السبب في انهم ليسوا مرتبطين بشكل لا فكاك معه بأي حزب, وانما هم يقترعون بحسب الموقف من قضاياهم واهتماماتهم. وعلى سبيل المثال يميل الامريكيون العرب باتجاه الحزب الديمقراطي مقارنة بنسبة معهم الى الحزب الجمهوري بنسبة 38% للحزب الاول مقارنة بنسبة 35ر5% للحزب الثاني وقد اعطوا لبيل كلينتون ضعف هامش التأييد الذي تلقاه على المستوى القومي في مواجهة بوب دول في عام 1996 ولكن ذلك لا يعني ان الامريكيين العرب عند هذا المنعطف من السباق الانتخابي سيؤيدون اي مرشح ديمقراطي. ولو ان الانتخابات الرئاسية اجريت اليوم فان الامريكيين العرب سيؤيدون جورج بوش بنسبة 46ر5% وسيؤيدون بيل برادلي بنسبة 33ر54% ولو ان الحزب الديمقراطي رشح بيل برادلي فانه سيحظى بتأييد الامريكيين العرب بنسبة 41.5% بينما لن يحظى بوش الا بنسبة 41% بل ان الجمهوري جين مكين سيحصل على 46% بينما لن يحصل آل جور الا على 31.5% وسيحصل برادلي على نسبة 41% في مواجهة مكين الذي لن يحصل الا على 36% ويتمثل ما يشير اليه هذا في الحقيقة القائلة انه بينما يميل الامريكيون العرب الى الديمقراطيين عند هذا المنعطف من السباق الرئاسي فانهم لا يميلون الى تأييد آل جور. والواقع ان الميل الى الاقتراع لمرشحين على اساس المشاعر نحو مواقفهم وليس على اساس الانتماء الحزبي فقط هو ما يحدد مجموعة الناخبين التي يمكن ان تنتقل من موقع الى آخر وبالنسبة للمجموعات العرقية الست التي استطلع زغبي انترناشيونال آراء عينات منها فان الامريكيين العرب والامريكيين الايطاليين هم وحدهم الذين تبين وجود هذا الميل الى الانتقال في المواقف لديهم. وما يعنيه هذا كله هو ان الامريكيين العرب متأهبون ومستعدون للمشاركة باعداد كبيرة في عملية الاقتراع, ولكنهم بحاجة الى الاقتناع بان مرشحا ما سوف يستجيب لاهتماماتهم ويكسب تأييدهم ولما كانت المنافسات الرئيسة الرئاسية والبرلمانية سوف تخاض فيما يعرف باسم الولايات التي تشكل ساحات معارك وهي الولايات المتحدة التي يبلغ فيها الامريكيون العرب اعلى كثافة سكان لهم فان الاحزاب والمرشحين يمكن توقع ان تبادر الى العمل بنشاط في دوائر الجالية الامريكية العربية. وعام 2000 يمكن ان يبرهن على انه عام جيد بالنسبة للامريكيين العرب * رئيس المعهد الامريكي بواشنطن