في الرؤيا والممارسة في البرنامج والتحالفات, نحن رواد استراتيجية التمرحل في حل معضلات الصراع العربي الاسرائيلي وجوهره قضيتنا الوطنية, قدمنا ونقدم سياسة ملموسة معاصرة, جديدة, وممكنة بالكامل على محاورها الفلسطينية, العربية, الدولية, والاسرائيلية, بدأنا هذا مطلع السبعينيات فقد قدمنا البرنامج الوطني المرحلي صيف 1973 الذي أصبح برنامج الاجماع للشعب وائتلاف م.ت.ف وتم تعريبه في قمة الرباط (نوفمبر 74) وتدويله على يد السوفييت وبعبور م.ت.ف إلى الأمم المتحدة ممثلا لشعب فلسطين (ديسمبر 74), وفي ذلك الوقت كان هذا فتحا جديدا في مسار الصراع العربي والفلسطيني ـ الاسرائيلي الصهيوني, فقد كان الموقف العربي والفلسطيني يتخبط في دوامة سياستين متناقضتين في الرؤيا والممارسة ولكنهما متقاطعتان بالنتائج المحصودة على الأرض وفي الميدان وهما: * سياسة الايديولوجيا القومية ـ الدينية (تحرير كل فلسطين) بخطوة واحدة والا تبقى كل قضايا الصراع معلقة, مؤجلة جيلا بعد جيل, بينما الاحتلال يتواصل, وغول الاستيطان يزحف وخلق الأمر الواقع التوسعي الاسرائيلي الصهيوني لا يتوقف في سياق حدود اسرائيل التوسعية الجديدة وبأفق ايديولوجي توراتي اسرائيل من البحر إلى النهر, وفي جوفها أقلية عربية فلسطينية, كما يتواصل الشتات الفلسطيني في المنافي إلى أن يندمج بما حوله بتقادم الزمن. هذه السياسة العاجزة عن توليد الياتها القومية والوطنية والدولية أورثتنا الكوارث وفي المقدمة النكبة الكبرى (48) واحتلالات 67 وزحف الاستيطان حتى يومنا, يقابل هذا ما حققه برنامج الحركة الصهيونية وآلياته وتحالفاته والذي تجاوز كل الحلول الدولية المعروفة (181, 194, 237, 242, 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام). * سياسة ايديولوجيا الاستسلام للأمر الواقع الذي تضعه الدولة العبرية على الأرض مع عدم التمسك الجاد بقرارات الحلول الدولية رغم رفع شعاراتها, فالتمسك الجاد يتطلب ويشترط توليد آلياته المادية والسياسية وتحالفاته الوطنية والقومية والدولية, والحصار المر لهذه السياسة طغيان التعارضات بين العرب شعوبا ودولا على التناقض الرئيسي مع الاحتلال والاستيطان وتطاولاته على الحلول الدولية ووضعها وراء ظهره بخلق الحدود التوسعية الاسرائيلية الجديدة بلا توقف, وآخر امثلتها جبل أبو غنيم ومصادرة 300 ألف دونم منذ اتفاق أوسلو (أ) (93 ـ مايو 97). ان عقم هاتين السياستين يتبدى بتجارب كل حركات التحرر الوطني المسئولة بسياسة مرحلية عملية واقعية وآليات وتحالفات وطنية واقليمية ودولية متماسكة, فأنجزت التحرر والاستقلال والوحدة القومية بعد تشطير اقطاعي واستعماري طويل (فيتنام, الصين, لاوس كمبوديا, الهند, اندونيسيا إلى انجولا وموزمبيق وتنزانيا حتى جنوب أفريقيا مانديلا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ودمار أقطار الطوق ممثلة بدول المواجهة الست (الخط الأمامي) الملتفة حول حركة تحرر جنوب أفريقيا). ويتبدى عقم هاتين السياستين بما ورثنا من نكبات وعلى الجانب الآخر من المتراس اصرار الشعوب على مقاومة سياسة الأمر الواقع على امتداد الأقطار العربية من المغرب إلى اليمن فالاحتلالات البريطانية والفرنسية التي اتخذت مضمونا استيطانيا في الجزائر وبدرجة أدنى في المغرب وتونس, والقواعد العسكرية والمعاهدات والأحلاف كلها كنستها حركة تحرر الشعوب لتثبت بالممارسة والنتيجة كما اثبتت شعوب أخرى قبل شعوبنا العربية وبعدها ان سياسة الأمر الواقع ليست قدرا مكتوباً فانجزت التحرر والاستقرار وطوت التشطير الاستعماري والاقطاعي ونهضت الوحدة القومية بكل اجزاء الوطن (الصين, فيتنام, اندونيسيا, انجولا, موزمبيق, جنوب أفريقيا) والعديد في آسيا وأفريقيا في ظروف ما قبل وما بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي. استراتيجية التمرحل هي الخلاصة العظيمة والظاهرة لتجارب الشعوب ضد الغزاة المستوطنين الاستعماريين والقادمين من وراء حدود أوطان الشعوب وهي الاستخلاص الرئيسي من تجارب أمتنا العربية في مقاومة الغزاة الفرنجة الأوروبيين في الماضي القريب ووضع يدهم على بلادنا من عسقلان حتى أنطاكية حيث التفوق التكنولوجي للفرنجة والتمزق للبلاد العربية وهنا برزت استراتيجية صلاح الدين الأيوبي بالتمرحل. ومرحلة بعد مرحلة وبسواعد فلاحي مصر وبلاد الشام (فلسطين, الأردن, سوريا, لبنان) تم استعادة البلاد خطوة خطوة ولم تكن حطين الشهيرة فصل الختام فبعد عودة القدس تبرع بها (الملك العادل) إلى الامبراطور فريدريك الثاني, وبقيت تحت احتلال الفرنجة (الذين سموا حملاتهم لاحقا بالصليبية) 44 عاما كما بقيت معالم السواحل من سيناء إلى انطاكية مستوطنات ومستعمرات أوروبية وبالتزامن تواصلت عمليات المقاومة مع الهدن ومعاهدات السلام إلى ان تم فصل الختام بعد رحيل القائد الكبير صلاح الدين بمائة وخمسة أعوام. والتمرحل الآخر, ولكن المعاكس في أيامنا سياسة الحركة الصهيونية المنظمة بمنهجية أوروبية عن الحضارات الأوروبية الحديثة, وكما قال بن جوريون: أقمنا البلاد مستوطنة مستوطنة, دونما بعد دونم وشجرة بعد شجرة, ووافق على قرار التقسيم عام 47 وتجاوزه بالممارسة العملية عام 48 فقامت الدولة العبرية على 77% من فلسطين بينما التقسيم يقدم لها 54%. وبعد 48 لم تتوقف عمليات التوسع (أم الرشراش, سهل الحولة, ضما المناطق المنزوعة السلاح) إلى احتلال 67 وتوسع التهويد بالقدس الكبرى والاستيطان في سيناء والضفة والقطاع والجولان بل والتوسع في وادي عربة ومنطقة الباقورة في الغور الشمالي عام 68ر استراتيجية التمرحل التي قدمنا ونقدم تستند إلى قرارات الشرعية الدولية 242, 338, 194 (اللاجئين) 237 (النازحين) والأرض مقابل السلام, أقرها مجلسنا الوطني الفلسطيني في يونيو 74 وبعد تعريبها تم تدويلها, وصدرت قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة تباعا بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحل قضية شتات اللاجئين والنازحين (194 , 237) وعودة الأراضي العربية المحتلة بعدوان 67 مقابل (الحدود الآمنة المعترف بها) والسلام المتوازن. وبالسياسة الجديدة والبديلة عن سياسة الشعارات القومية والفاقدة آلياتها, وعن سياسة التسليم بالأمر الواقع التي تدير ظهرها للشرعية الدولية والتي لا تتقاطع على مساحة ما مع حق الشعوب ونضالها الذي أدى بالمحتلين والمستوطنين إلى الاقرار بالشرعية الدولية من (الجزائر الفرنسية إلى جنوب أفريقيا العنصرية الأوروبية, ومن فيتنام إلى اندونيسيا وماليزيا بهذه السياسة الجديدة فك الاتحاد السوفييتي نقطة تقاطعه مع أمريكا وأوروبا حتى عام 73 بحصر القضية الفلسطينية بحدود قضية اللاجئين فقط عملا بقرار مجلس الأمن 242, ومنذ تلك اللحظة المبدئية والأخلاقية وقف الاتحاد السوفييتي والصين والمعسكر الاشتراكي, كل حركات التحرر والقوى الثورية في العالم, كل بلدان عدم الانحياز وكل قوى التقدم والسلام في أوروبا وأمريكا مع شعب فلسطين والأمة العربية, فقد أصبحت السياسة الوطنية الفلسطينية والعربية القومية المشتركة سياسة ملموسة واقعية تقف على الخارطة الاقليمية والدولية وبمسافة مساحات بارزة بعيدا عن استراتيجية الشعارات القومية العامة واستراتيجية الأمر الواقع الانهزامية. وبالسياسة الجديدة أخذ معسكر السلام في اسرائيل يتشكل ويتوسع نحو سلام آخر لا سلام بيجين شامير, وتكسير عظام شباب الانتفاضة والآن سلام القوة ان وسائل التبرير دائما (خرجها كيسها) جاهز والطريف ان البارعين بها هم عناصر من ابناء الطبقة الوسطى انتقلوا من النقيض إلى النقيض, وهذه ظاهرة معروفة في بلدان العالم الثالث على يد هؤلاء لتبرير سياسة المتسلطين على القرار السياسي ووسائل التبرير الكلامية النظرية هذه الموجودة في اكياسها في ظل وجود الاتحاد السوفييتي وبعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي. ـ 3 ـ بين 56 ـ 1986 ثلاثون عاما كاملة ساند فيها الاتحاد السوفييتي واكثرية البشرية شعوبا ودولا الامة العربية ودولها ووقفت الامم المتحدة وكل قوى السلام الديمقراطية في العالم وخصوصا في اوروبا والولايات المتحدة وفي المجتمع الاسرائيلي مع قرارات الشرعية الدولية نحو سلام شامل متوازن وعملا بالقرارين ,242 338 وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحل مشكلة اللاجئين والنازحين بالقرارين 194 ـ 237 فماذا كانت حصيلة هذا المشهد الكبير على مسرح العالم كله؟! وهل استثمرنا نحن العرب شعوبا واحزابا وثوارا, انظمة وحكومات هذه التطورات العالمية الهائلة في صالحنا وما ترتب عليها من تدفق الاسلحة المتطورة والمساندة الاقتصادية والتكنولوجية وتدفق ارقام النفط الفلكية, وانفتاح الفضائيات الهائلة من التحالفات السوفييتية والاشتراكية وفي عالم التحرر وعدم الانحياز على امتداد آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية والمساندة السياسية النبيلة والكثيفة في الامم المتحدة من الارجنتين الى الصين.. وبصراحة اكشف لكم عن واحدة من حواراتي مع السوفييت في موسكو, وتحديدا بعد حرب اكتوبر 1973ر قلت للاصدقاء, انكم للمرة الثانية تخذلون العرب بنقص السلاح الذي يضمن النصر, الاولى عام 67 والثانية الآن في حرب اكتوبر. وبهدوء التفت كير لنكو عضو المكتب السياسي السياسي (الشخصية الثالثة في القيادة بعد بريجنيف وكوسيجين) الى بوناماريوف (عضو المكتب السياسي) وكارين بروتنتس (لجنة مركزية) وطلب ملفا خاصا جاء بروتنتس بالملف وتمت القراءة وقال السوفييت يا رفيق حواتمة لقد قدمنا من السلاح والذي واصل تدفقه اثناء الحرب الى مصر وسوريا والعراق ما يسمح للعرب بتحرير الاراضي العربية المحتلة يونيو 1967 ثلاث مرات وليس مرة واحدة وهنا لا ندرج السلاح المقدم للدول العربية الاخرى, ووضعنا بلادنا على شفير الهاوية النووية اكثر من مرة بمواقفنا مع العرب 73,67,56 فنحن لسنا تجار سلاح ومعظم سلاحنا للعرب بلا مقابل او ديون نمسحها بين فترة واخرى لو كنا تجار سلاح او تركنا العرب لكنا الآن نسبح في انهار من ذهب فبلادنا اغنى بلاد العالم بالخامات والطاقات والابداعات العلمية ولكن الكثير الكثير من (عرقنا) نقدمه باحترام الى القضايا العادلة والشعوب المناضلة ولذا نقول معكم اين المشكلة؟؟ وبصراحة نقول لكم اولا: القرار السياسي بعمق العمليات العسكرية واهدافها كان محدودا. وثانيا: ادارة استخدام السلاح وادارة الحرب بها اخطاء استراتيجية كبرى ولو تواصل اندفاع القوات العربية حتى الممرات في سيناء لتغير كل مسار الحرب وتغيرت كل النتائج السياسية في صالح العرب. ولكن القرار السياسي لجم تقدم القوات ونحن بيدنا نسخ عن الرسائل السرية قبل الحرب واثناءها وحتى وقفها بين الرئاسة المصرية والرئاسة الامريكية وهذه نتائج تكتيك السلاح والمساندة من السوفييت بينما حدود القرار والادارة السياسية مع واشنطن. في اليوم التالي التقى وفد م.ت.ف (عرفات, حواتمة, الفاهوم, زهير محسن. طلال ناجي, حامد ابو ستة) مع رئيس الوزراء كوسيجين وكانت التوصية السوفييتية (الوحدة الوطنية بالبرنامج المشترك) الصمود العربي على الارض ضرورة استخدام سلاح النفط وسياسة واضحة متمسكة بقرارات الشرعية الدولية. بعدها فصول القصة معلومة منذ سارت كل الامور بالاتجاه الآخر. وضاعت ثلاثون عاما حيث السوفييت واغلبية البشرية معنا دولا وشعوبا. حقا خذلنا انفسنا بأنفسنا بينما خصمنا ثابت على مواقفه وتحالفاته وخططه التوسعية بأمر الاستيطان الواقع. ـ 4 ـ لا يمكن سلخ اليوم عن الامس, فالعملية تراكمية عندنا وعند خصومنا ومع بدء شحوب شمس الاتحاد السوفييتي (جورباتشوف) وحرب الخليج الثانية وتمزق التضامن العربي, كان ممكنا الذهاب الى مدريد بأسس متناظرة ومتجاورة بين م.ت.ف (في اطار الوفد الاردني ـ الفلسطيني المشترك) والاردن وسوريا ولبنان, ولكن الرياح سارت عكس ما تشتهيه سفن الأسس المتشابهة بين م.ت.ف واقطار الطوق العربية فقد كان ممكنا ان نذهب معا على اساس المفاوضات وفق ,242 ,338و الارض مقابل السلام ولمرحلة واحدة حالنا حال الاردن وسوريا ولبنان, اضافة للقرار 194 الخاص باللاجئين. الوزير بيكر الذي ادار (طبخة مدريد) يكشف في كتابه (الدبلوماسية بين الحرب والسلام) ان لا احد من العرب كان يمكن ان يأتي لمؤتمر السلام بدون الفلسطينيين) وكرر مع فيصل الحسيني في القدس (بامكان الفلسطينيين ان يضعوا العصي بالدولاب اذا لم تقبلوا بالاسس الخاصة بكم) وطرح فيصل هذا على مجلسنا الوطني قبل ايام من مؤتمر مدريد (28 سبتمبر 91 بالجزائر). الفريق الفلسطيني تحت ادارة الآخ عرفات وبسياسة مغلقة عن فصائل م.ت.ف واللجنة التنفيذية للمنظمة والائتلاف الوطني قبل بما يتناقض بما قبلت به اقطار الطوق العربية, قبل التفاوض على مرحلتين لا مرحلة واحدة, خمس سنوات للحكم الذاتي وبعدها المرحلة الثانية بينما اقطار الطوق مرحلة واحدة. وثانيا: تحت سقف ورقة الدعوة الامريكية (وبيكر في كتابه كشف انها شروط شامير كاملة) بمفاوضات حكم ذاتي للسكان مع استمرار الاستيطان نقيض الشرط الذي وضعه المجلس الوطني وقف الاستيطان قبل الوصول لمدريد. وثالثا: مفاوضات الحكم الذاتي بلا مرجعية دولية ممثلة بقراري مجلس الامن ,242 338 والارض مقابل السلام كما حال الاردن وسوريا ولبنان بل فقط مفاوضات حكم ذاتي للسكان. ورابعا: في المرحلة الثانية ما يتم الاتفاق عليه هو التطبيق لقرار مجلس الامن 242 وليس تطبيق القرار كما ينص (بعدم الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة) . وخامسا: فصل قضية اللاجئين عن كل المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي ووضعها بيد المتعددة الاطراف كقضية انسانية. وسادسا: سلخ قضية النازحين عن قرار مجلس الامن 237 بحق العودة بدون قيد ولا شرط واحالتها الى لجنة رباعية (مصر اسرائيل, الاردن الجانب الفلسطيني) لتتفق من هو النازح وحتى الآن اربع سنوات ولم تتفق. هكذا ضاعت فرصة ذهبية كانت ممكنة وباعتراف جيمس بيكر في كتابه المذكور, ونحن تمسكنا بها وبجانب الجبهة الديمقراطية, وقفت الشعبية, العربية, النضال, الفلسطينية, واغلبية اعضاء المجلس الوطني, والذي تمسكنا به ممكن كما حصل مع اقطار الطوق واخذنا به قرارات مشتركة فلسطينية (مجلس وطني, مجلس مركزي قبل ايام من مدريد) ومشتق عن القرارات ,242 ,338 ,194 237 والارض مقابل السلام. ـ 6 ـ ان صمود الشعب يقدم مؤشرا كبيرا, وعليه تم بناء قرار الامم المتحدة (متحدون من اجل السلام) و (قرار الاتحاد الاوروبي) و(قرارات القمة الاسلامية, عدم الانحياز, لجنة القدس) , و (قرارات وزراء خارجية الانظمة العربية, وينظمها سياسة مشتركة, الامساك بقرارات اسس السلام المتوازن, سلام الشرعية الدولية) وكل هذا يؤشر للاتجاه الدولي والاقليمي في تحديد اسس واطار ومسار التسويات الممكنة (ضمن التبدلات التي شهدها ويشهدها العالم منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي) . هذا الاتجاه المجمع عليه اقليميا ودوليا للتسويات الراهنة الممكنة, يتطلب بناء مقوماته وآلياته الفلسطينية والعربية اولا وعلى الخصوص: ـ اعادة بناء عناصر القوة الفلسطينية باعادة بناء الاجماع الوطني بحوار وطني فلسطيني شامل يشمل الشعب وقواه الحية في الوطن والشتات (داخل وخارج) وهنا بالضبط تصب مبادرات الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. حيث اننا نطالب بالدعوة لاعادة بناء الوحدة الوطنية ومؤسسات م.ت.ف الائتلافية على قاعدة القاسم المشترك وليد الحوار الشامل, كما اقترحت مبادرتنا محاور وقضايا الحوار, فتعالوا لنتحد لمحاصرة الاستيطان ودفع مخاطر الاحتلال ومن اجل تجاوز آلام اوسلو الظالم نحو مفاوضات شاملة تقوم على ما قامت عليه مفاوضات اقطار الطوق 242, 338, الأرض مقابل السلام + حل مشكلة اللاجئين والنازحين وفق 194, 237 باعادة بناء الوحدة الوطنية على قاسم مشترك عملي واقعي, ملموس قدمته مبادرة الجبهة الديمقراطية كما فعلنا عند المآزق القاتلة التي مرت بها م.ت.ف وقضيتنا الوطنية ـ القومية في البرنامج المرحلي عام 73, واتفاق اليمن ـ الجزائر 84 والآن للانقاذ الوطني من جديد وترميم التضامن العربي وقمة عربية لتفعيل الوضع العربي. وبهذه الخطى يمكن تحويل قرار الامم المتحدة, اوروبا, القمة الاسلامية ووزراء الخارجية, ضيق الادارة الامريكية بعجرفة حكومة نتانياهو وخططها الاستيطانية المعطلة اليوم, المدمرة غدا لفرص السلام المتوازن الممكن. بدون الخطوة الفلسطينية والعربية المذكورة, تتآكل كل القرارات الدولية, بل والعربية ايضا, ولن يتم تفاعل وتفعيل معسكر السلام الاسرائيلي. نعم لنتحرك نحو هذا والا ضاعت فرصة السلام الممكن المتوازن: تقرير مصير شعبنا على الارض المحتلة عام 67 وحل مشكلة اللاجئين وفق 194 وعودة الاراضي العربية المحتلة في الجولان الى ما وراء خطوط 4 يونيو 67 وفي لبنان الى خطوط الهدنة 1949ر مقابل السلام والامن بين الدول والشعوب والافراد. وهذا ما اكدته قمة القاهرة العربية (يونيو 96) وبعد ست سنوات عجاف منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي ودمار حرب الخليج الثانية. وفي سياق كهذا يصبح ممكنا توفير ضمانة دولية اوسع من التفرد الامريكي الذي لم يعط سلاما شاملا متوازنا مع ان كلينتون يضيف (وعادلا) , فالتفرد الامريكي بدأ عام 73 بخطوات فك الاشتباك على الجبهتين المصرية والسورية ولم يوصل الى سلام شامل رغم مرور 24 عاما على هذا التمرد حتى يومنا 1997ر ان مبادرات الجبهة الديمقراطية للحوار الشامل والوحدة الوطنية تقترح علينا والدول العربية والاصدقاء صياغة (مرجعية مصغرة) لرعاية عملية المفاوضات وحلول السلام الشامل المتوازن, فبجانب واشنطن يكون الاتحاد الاوروبي, روسيا, اليابان, الصين, وهذا ممكن ايضا خاصة في المآزق.. المستعصية القائمة. هكذا ننتشل بدورنا عملية (الحلول والتسويات الممكنة ضمن التبدلات.. التي شهدها ويشهدها العالم منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي) . * الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين