اعتقد بأن اهتماما كبيرا قد حظيت به جمعية الصحافيين الاماراتيين قبل ان تشهر, وردود الافعال المتفاوتة دليل واضح على هذا الاهتمام, اما الدليل الاكبر فهو سعي بعض وسائل الاعلام الخارجية لمتابعة الحدث.وكالة الانباء الفرنسية اوردت خبر انعقاد الجمعية التأسيسية الاولى وما تسعى الجمعية لتحقيقه, وتلفزيون الشرق الاوسط كان متواجدا ليلة الاجتماع في الطابق رقم (13) بقاعة المؤتمرات بغرفة تجارة وصناعة دبي, اما اذاعة مونت كارلو, فقد تواصلت اتصالاتها من باريس على امتداد يومين لاجراء حوار حول جمعية الصحافيين الاولى في الامارات. هذا دليل واضح على اهمية الخطوة التي ترصدها وسائل الاعلام ويتابعها الاعلاميون لما تعنيه لهم جميعا, فهي ليست كأي جمعية مهنية اخرى من جمعيات النفع العام, انها خطوة نحو تأسيس مفاهيم مغايرة في البنية الصحافية, واهم تلك المفاهيم, تكريس حرية الصحافة, ما يعني ازدهار صحافة الرأي امام طغيان صحافة الخبر السائدة. ثم ان الاعلام الخارجي عندما يتابع بدايات مشروع مهم كجمعية الصحافيين, فإنما يرصد اتجاه بوصلة التحضر الصحيح لدينا, ذلك ان الشعوب لا تتحضر ابدا بتعاطي البيبسي كولا والهامبرجر, ولا بسيارات المرسيدس وناطحات السحاب, والمراكز التجارية المكيفة, هذه مظاهر طبيعية لحالة اقتصادية جيدة وثروة وافرة, قد نطلق عليها تطورا عمرانيا او اي مسمى اخر, اما التحضر فأمر اخر تماما, انه التوجه السليم نحو مفاهيم الوجود الانساني, والتعاطي معها بشكل قانوني, ومنظم بما يحفظ حقوق الافراد وحقوق المجتمع, دون ادنى استخدام سيىء او مغلوط للسلطة او النفوذ او القانون. ان وجود حرية الرأي المبنية على مواثيق الشرف, ومبادئ والتزامات القانون والاخلاق العامة, والمنضبطة بقوانين صارمة ومفعلة, هي احد تلك المفاهيم الانسانية المتحضرة التي تميزنا, وتقول بشكل صريح بأننا تقدمنا خطوة للامام او قفزنا قليلا للأعلى, اضافة لكل ما يمكن ان تعنيه المؤسسات والقوانين في الاتجاهات الاخرى. هذا هو صراعنا وحقيقة خلافنا مع الآخر, سواء كان هذا الآخر في الغرب او الشرق, ولذلك فكثيرون ينظرون لهذه الخطوة بخطورة لم يشعر بها كثير من اخواننا الصحافيين الذين لم يتواجدوا في اجتماع الخميس الماضي, والذين نتمنى ألا يطول وقوفهم في المنطقة الرمادية طويلا, فحرية الصحافة وتأسيس ثقافة الرأي الآخر لا تحتمل البقاء في منطقة الـ 50% طويلا!!