امام المجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة مهام كبيرة تنتظر جهود اعضائه القدامى والجدد بالرأي والفكر والعمل لرفد انجازات الوطن والاسهام برفع مسيرة النمو والتطور, وامام المجلس ايضا خبرات غالية وضعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في كلمة الافتتاح, ومؤشرات تساهم في دفع العمل الوطني إلى آفاق جديدة ومرغوبة . واذا كان ابناء هذه الدولة يلمسون بالفعل نسبة النمو المتسارعة والامن والاستقرار والطمأنينة, ويحمدون الله على ما تم انجازه في ظل قيادتهم الرشيدة, فان المفيد للمجلس وهو يبدأ فصله التشريعي الثاني عشر ان يتأمل ما جاء في كلمة الافتتاح من مطالبة (بالتطلع إلى المستقبل برؤية واضحة وقناعة راسخة بعمق أصالتنا وهويتنا الوطنية, وثقة مطلقة في قدراتنا وامكانياتنا البشرية لمواكبة العصر ومواصلة المسيرة الخيرة) . فالحركة في عالم اليوم لم تعد سهلة, وهي تحتاج إلى اعلى درجات الوعي والمعرفة والعمل المتواصل, فلا مكان للضعفاء والمتخلفين والمترددين في عصر يقفز فيه حجم المعارف, وتختلف فيه طبيعة الموارد والدخول, وتتغير فيه صور الحياة ومجالات العمل والابداع إلى درجة تصعب مواكبتها الا لمن يعرفون كيف يمتلكون تكنولوجيا وادوات وامكانيات العصر وفكره. واذا كانت دولة الامارات قد حققت خطوات مبدعة خلال السنوات الماضية في عمر الاتحاد فان من اهم اعمدة تطورها وعطائها كان الاستناد إلى ترابط القيادة والمجتمع عبر منهج الشورى والتفاعل المتبادل, والثقة بالنفس والتمسك بالهوية والانتماء, والايمان بالعلم والعمل. وهذه القواعد تحتاج إلى رعاية دائمة من جميع ابناء الوطن في كل مواقعهم, ويتحمل فيها مسئولية مضاعفة هذا المجلس الوطني الذي شاءت اقداره ان يأتي في زمن تتصاعد فيه تحديات مركبة منها ما هو داخلي يرتبط بالتنمية والتركيبة السكانية, ومنها ما هو عربي يتعلق بالاخطار المحدقة بالامة العربية ومصالحها, ومنها ما يتعلق بافرازات وانعكاسات اطماع وصراعات اقليمية ودولية تتقاطع مع حاضرنا ومستقبلنا, ومنها ما ينبع من معطيات (العولمة) التي تكتسح امامها كل من لا يستطيع صيانة هويته وتعريف دوره والمساهمة بخلق التكتلات المناسبة لوجوده وانتمائه ومصالحه. ان ذلك كله يفرض على المجلس الوطني واعضائه اعباء ثقيلة, ولكنه يستطيع بالمقابل الاستناد إلى خبرات حكام الوطن شديدي الارتباط والحساسية بهموم وتطلعات وطنهم وأمتهم والذين يحرصون على تطوير الشورى ويفتحون عقولهم وصدورهم وامكانياتهم لكل فكر مبدع وعمل مفيد. وبالتالي فهناك فرصة ثمينة تنتظر كل القادرين على العطاء في المجلس الجديد الذي نتمنى له التوفيق.