ما هو الهدف الاستراتيجي الاعظم الذي تريد ان تحققه (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بزعامة جون قرنق؟ سيقول بعض الناس: ما اسهل الاجابة, فما تريد ان تحققه (الحركة) هو ما تريد ان تحققه فصائل المعارضة السودانية الاخرى المنضوية تحت التنظيم المظلي المسمى (التجمع الوطني الديمقراطي) مما هو مضمن في وثيقة معلنة ومنشورة تحت اسم (ميثاق اسمرا) نعم.. اجابة سهلة... لكن هل تعكس الحقيقة؟ ان الحقيقة في الغالب معتم عليها عمدا. وعندما اشار الصادق المهدي زعيم (حزب الامة) , الفصيل المعارض الاكبر في تنظيم (التجمع) مؤخراً الى (اجندة خفية) فانه ربما كان يقصد هذا التعتيم العمد. وبذلك يكون المهدي قد دخل التاريخ على نحو ما باعتباره اول زعيم معارض شمالي داخل (التجمع) يقصد الى تبديد التعتيم المريب. وبذلك ايضا يكون كالعضو (الماسوني) في تنظيم حركة (الماسونية) العالمية الذي يتساءل في تشكك: (من هو مهندس الكون الاعظم) ؟ في طقوس الحركة الماسونية ـ وهي حركة يهودية صهيونية ـ يتم تدشين العضو الجديد بأن يؤدي قسماً (مقدساً باسم (الاله) , واذ يشترط على العضو سلفا ان يكون منتميا لاحدى الديانات السماوية الثلاث ـ اليهودية والمسيحية والاسلام ـ فان اسم (الاله) الذي يطلب منه اداء القسم المقدس به صيغ بعبارة ترضي اتباع الديانات الثلاث معا وهو (مهندس الكون الاعظم) ولكن بعد ان يتدرج العضو في مراتب الحركة صعودا حتى يصل اعلى الدرجات يفصح له عن الاله الحقيقي المعتمد لدى الحركة. حينئذٍ يكتشف العضو انه ظل في الحقيقة يعبد (جاهبولون) ... ويكتشف ايضا ـ بعد فوات الاوان وضياع دينه ـ ان (جاهبولون) اسم مركب لكبير الشياطين في الديانة القديمة لبني اسرائيل! وفي تقديري ان الصادق المهدي اكتشف او كاد ان يكتشف (جاهبولون) او اقترب من ذلك عندما اشار الى (الاجندة الخفية) . الاجندة الخفية للحركة الشعبية لتحرير السودان تبدأ من اسمها: (تحرير السودان) ممن او من ماذا على وجه الدقة؟ ليس بوسع جون قرنق ان يدعي بأن المقصود هو تحرير السودان من حكم (الجبهة القومية الاسلامية) فالحركة خرجت الى حيز الوجود في عهد نميري قبل انقلاب (الجبهة) بست سنوات. هل هو اذن تحرير السودان من الطائفية؟ ... وتحديدا طائفتي (الانصار) و(الختمية) ؟ اذا كان الامر كذلك فكيف يكون (التجمع الوطني الديمقراطي) تحالفا استراتيجيا مصيريا وهو يجمع قائد (الحركة) جون قرنق مع زعيمي (الانصار) و(الختمية) كرفاق نضال؟ ام هل ينظر قرنق الى (التجمع) كحالة مرحلية بينما في الوقت نفسه يضمر الفتك بزعيمي (الانصار) و(الختمية) عندما يحين الوقت الملائم عند سقوط نظام الجبهة؟ بعد مطالعة سلسلة من المقالات المعضلة تقع في نحو 20 الف كلمة كتبها د. منصور خالد المستشار السياسي لجون قرنق لم اجد اجابة على هذه الاسئلة. لقد ظلت الحركة تواصل شن الحرب لمدى اربعة عهود حاكمة حتى الآن: نظام نميري ونظام سوار الدهب الانتقالي والنظام الديمقراطي التعددي بائتلافه الحزبي بين الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني وزعامة الصادق للحكومة كرئيس وزراء ونظام (الجبهة) الحالي. والسؤال الاضافي الذي احب ان اطرحه: ما القاسم المشترك بين هذه الانظمة الاربعة ـ على تنافرها ـ سواء ان قادتها قاطبة شماليون ذوي هوية عربية اسلامية؟