ما شاء الله اللهم زد وبارك , فها هي فضائح رجال السياسة تتوالى على صفحات كل صحف العالم شرقه وغربه, وبعد ان تغنينا زمنا لا بأس به بالديمقراطية والنزاهة الغربية التي يتمتع بها رجال ومؤسسات الحكم هناك, جاءت الاخبار وفاحت رائحة الفضائح, فإذا لاديمقراطية ولا نزاهة ولا هم يحزنون . العملية كلها نصب في نصب, وتجاوزات قانونية ودستورية واخلاقية, كلينتون بدأ تاريخ الفضائح العلني في اتجاه مستنقع النساء والعلاقات الغرامية الفاضحة, وقبله الرئيس (القدوة) نيكسون بفضيحته المجلجلة والتي ادت الى استقالته بعد تورطه في قضية تجسس على الحزب المنافس, ثم سقط زعيم الليكود (الاسرائيلي) السابق نتانياهو في فخ استغلال السلطة والفساد المالي, واليوم يتدحرج قيصر المانيا السابق (هيلموت كول) تحت وطأة فضيحة مالية تهز الشارع الالماني حول اموال الحزب الديمقراطي المسيحي, ولاينتهي الامر, فالفضائح تعصف بالمؤسسة الرئاسية في (اسرائيل) مع الرئيس العجوز (عيزرا وايزمان) ورئيس الوزراء الحالي ايهود باراك. العالم كله من اقصاه الى اقصاه مزكوم الانف بفضائح لاتليق برجال البدلات الانيقة, والبرامج الانتخابية غاية في الطوباوية والاخلاقية, كما لاتليق بعالم يجتهد ـ رغم قوة روائح الفضائح ـ للتباهي بأكبر انجازاته خلال مسيرته الحضارية, والمقصود الديمقراطية الغربية وعقلية المؤسسات وسيادة القانون. هذه المنجزات التي عجزنا كعالم ثالث عن تحقيقها بسبب عوامل عديدة بعضها موضوعي, وبعضها جاء في سياق ظروف عالمية واقليمية غاية في التعقيد, وبعضها ذاتي بحت يتعلق بطبيعة الانسان الشرقي والعربي عموما, ولهذا بقينا في العالم الثالث نعاني عقدة الشعور بالدونية والعجز عن تحقيق تلك المنجزات. وقد ظهرت هذه العقدة في أدبياتنا المختلفة على شكل مناداة مستمرة بهذه المنجزات, ومقارنة لاتتوقف بين واقع ديمقراطي وغير مؤسساتي وغير قانوني يقابله في الغرب واقع آخر يعاني من كل هذه الآثام والسقطات التي نجلد انفسنا يوميا بسببها! اليوم, وبفضل وسائل الاعلام, وربما بذات الادوات (اقصد بالقانون والمؤسسات والديمقراطية) يفتضح امر الجميع, ويعترف الغرب صراحة بان هذه المؤسسات التي تسيره وفق مقولات وادعاءات النزاهة ليست سوى عالم من الفساد والرشاوى والعمولات ونفوذ بارونات النفط ـ كما في روسيا ـ والاعلام والشركات العملاقة وغيرها.. وتحيا الديمقراطية