بافتتاح صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلسنا الوطني الموقر, يكون هذا المجلس العتيد الذي حافظ على كيانه وحضوره منذ قيام الدولة, قد تكرس في واقعنا السياسي والاجتماعي بوصفه من مؤسسات الدولة الدستورية التي لا مناص منها والتي يحرص قادة البلد أنفسهم, من رئيس الدولة حتى اخوانه الحكام, على رعايته وحمايته, تقديرا للمواطنين ولدورهم في بناء دولتهم. ونعرف تماما ان مجلسنا يأتي بالتعيين والاختيار, إلا ان استمراره في العطاء والحضور والمشاركة عاما بعد آخر وتحمل أعباء التنمية عن طريق الرأي وابداء المشورة, حتى ولو كانت غير ملزمة أحيانا, هو انجاز نعتد به, كما ان هذا الاستمرار من دون انقطاع بسبب الحل مثلا أو الالغاء أو غيرهما من أسباب, مكن المجلس في حدود ما يملك من صلاحيات وامكانيات من تطوير دوره ولو قليلا, ومن تطوير أدائه البرلماني وتفعيل حضوره في المجتمع. طبعا أمام المجلس الذي يبدأ دور انعقاد جديداً اليوم مهام كثيرة ومشروعات قوانين وأسئلة للوزراء وللحكومة وقضايا سوف يعمل على إثارتها بحثا عن توصيف لها وتفسير وحلول, غير ان ما يهمنا هو الاشادة حقيقة بالمجلس في دورته السابقة, حيث استطاع بالتعاون التام مع رئيسه محمد خليفة بن حبتور من تفعيل دوره وحضوره, حتى صار مثار اهتمام المواطنين والصحافة بشكل جدي, وربما لأول مرة في تاريخ المجلس. وهكذا فالمجلس من بعد تطوير واضح في أعمال وادارة أمانته العامة كثف من أعماله وجلساته إلى درجة انه صار يعقد جلسة كل أسبوع تقريبا, وهو ما أشعر المواطنين بحضور جدي له, كما ان جلساته الاسبوعية تمكنت من التطرق إلى موضوعات ذات سمة اقتصادية واجتماعية وسياسية مهمة, من قضايا الاسكان والاعلام إلى قضايا الصحة والتربية والعمالة وليس انتهاء بقضية الجزر المحتلة, ورفع في كل منها ما يعتقد من توصيات صحيحة لقيت الاستجابة الحسنة من السلطات التنفيذية. كما ان الدور الحيوي والنشيط والفعال الذي تميز به رئيسه مكن المجلس من التواجد في أوساط المواطنين كما في أوساط صناع القرار, وهو ما يشير إلى أهمية ان تكون ادارة المجلس, من رئيس ونواب وأمانة عامة, ذات فعالية ونشاط وقدرة على الحركة والحوار, والأهم القدرة على الاقناع من خلال ما يتوفر من صفات شخصية لهذه الادارة وعلى رأسها الانشغال بالهموم الوطنية صغيرها وكبيرها على السواء. ولا نشك لحظة في ان المجلس تمكن في دورته السابقة من تأكيد حضوره الكثيف بسبب الأجواء السياسية الرحبة في الدولة والتي تتجه نحو مزيد من الانفتاح على القضايا الأساسية في المجتمع, والتي لم يعد الحديث فيها وعنها محرماً, طالما توفر حسن النوايا والاخلاص وإعلاء المصلحة العامة فوق كل المصالح, ما يجعل من امكانية تطوير المؤسسات الدستورية, كالمجلس الوطني الاتحادي, واردا على الدوام, طالما ان أهمية وجوده لم تعد محل بحث أو نقاش أو خلاف. ونختم بالأمنيات لمجلسنا الوطني الاتحادي بدورة مثمرة وفعالة, يؤكد فيها المجلس على الثوابت الوطنية ويحث الفكر للبحث عما يحيطنا من أفكار داخلية وخارجية فيلقي عليها الأضواء الكاشفة من دون خوف أو وجل, وان يمارس دوره الرقابي والتشريعي المحدود حاليا بكل المسئولية والحكمة المطلوبة, فكل نجاح في دورة من دورات المجلس لبنة في جدار المشاركة الشعبية الكاملة المأمولة التي تقوم على تبادل الثقة والمسئولية والاحترام.