مع كل يوم أو مناسبة جديدين, يتكشف المزيد من المخططات الخبيثة والنوايا المريبة التي تتعامل بها اسرائيل مع المنطقة, ويظهر ما يخبئه العدو الصهيوني من تصميم جديد (بلا شخصية ولا انتماءات) لما يسمى (الشرق الأوسط) الذي يطمح ان يجعل منه مجرد ميدان نفوذ وساحة هيمنة وسيطرة واستغلال وقد بدا هذا المنطق جليا وواضحا أمس في (منتدى دافوس) بسويسرا. فبدل ان يكون هذا المنتدى ساحة لهدفه المعلن في التخفيف من غلواء الدول الكبرى الغنية واستغلالها لثروات العالم لمصلحة الاهتمام بمصير وشعوب الدول الفقيرة واقتصادياتها, تحول المؤتمر أمس إلى ساحة لممارسة العنصرية والاستعلاء الصهيوني ضد العرب وشعوب المنطقة كلها, كما كاد يصبح مجرد ميدان لوضع خطط مستقبلية عنوانها (الصياغة الصهيونية) للوطن العربي ومستقبله!! فقد انطلق (شيمون بيريز) ممثل اسرائيل في المنتدى من رؤية زائفة وخادعة فحواها ان (الاسرائيليين لا يريدون ان يكونوا جزيرة ثرية ونظيفة وسط بحر من الفقر والتلوث) !! ثم عمد بيريز إلى المطالبة بالفصل بين ما يسمى المؤتمر الاقليمي للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط, وبين (عملية السلام) مع نقل عملية التحضير للقمة الاقتصادية (السنوية) واعداد جدول أعمالها ومشاريعها إلى (مجموعة رجال أعمال دول الشرق الأوسط) على ان تمتد مجالات نشاطها إلى اعادة صياغة التعليم وتوزيع المياه والاقتصاد والبيئة .. إلخ!! ان هذا الطرح بالغ الخطورة يكشف عن رغبة اسرائيلية في تكوين (حكومة مركزية بديلة) لكل حكومات المنطقة وضد كل ارادات شعوبها من أجل صياغة اسرائيلية جديدة للأفكار والعقول والتعليم والاقتصاد والثقافة وضد كل المنظومات القيمية المعتمدة والأصيلة, وبما يسهل استعباد اسرائيل لكل شعوب المنطقة من العرب والمسلمين. ان ما عبر عنه بيريز بكل صفاقة وغرور ما هو إلا حقيقة ما تضمره الصهيونية وهو يتطلب بالتالي حساسية وادراكا عربيين لهذه المخططات, وان توضع بالتالي اجراءات التحصين والمواجهة للمحافظة على الذات والمصالح والوجود نفسه. وان أقل القليل الممكن في هذا المجال ان يتم رفض أي مؤتمرات اقتصادية, وتجميد أي عمليات تطبيع, وايقاف أي شكل من أشكال قبول الكيان الصهيوني قانونيا أو منطقيا, حتى يتم تحقيق ما هو أقل من السلام العادل, وهو الصيغة المطروحة الآن كهدف دولي للتسوية (الأرض مقابل السلام) . ويجب على بيريز وأمثاله ومن يقفون وراءه ان يفهموا ان هذه المنطقة لم تصب بالتلوث وبالفقر إلا بسبب زرع الصهيونية فيها, والتي استنزفت طاقاتها, ودعمت تمزقها, وقاتلت كل ما هو ايجابي على أرضها. وان الصهيونية هي أسوأ تلوث أصاب المنطقة التي لن تعود نظيفة إلا بزوال هذه الأيديولوجية العدوانية الابتزازية الاستعلائية. ولا خير فينا إن لم نقلها وان لم يصبح ذلك هو السلوك الذي يجسد قدرتنا على حماية حاضرنا ومستقبلنا.