يواجه رموز الدولة العبرية هذه الايام حملة شعواء, وتتقاذف عليهم تهم الفساد من كل حدب وصوب في مسلسل فضائحي ينشر غسيل قيادات تل ابيب التي ما فتئت تتشدق بالديمقراطية والعدالة والقيم والانسانية, ويبدو ان ايهود باراك قد وقع في قفص الاتهام اثر الحملة التي تقودها المعارضة ضده في الكنيست في مسعى حثيث لاجراء اقتراع بسحب الثقة منه في ظل الجدل الدائر حول مشروعية وصوله الى السلطة. والشاهد ان حزب الليكود قد اتهم باراك بممارسة (ثقافة الكذب) وربما يكون قد اجاد هذا التوصيف الذي ينطبق على رئيس وزراء اسرائيل الذي دأب عل ممارسة هذه الاستراتيجية داخليا وخارجيا في تعامله مع الاطراف العربية عبر مفاوضات (التيه) وليس التسوية, لان مؤشراتها تشير الى انها لن تفضي الى سلام حقيقي بين العرب واسرائيل. واذا كانت تهم الفساد قد طالت رموز الدولة الصهيونية ابتداء من نتانياهو مرورا بعيزرا وايزمان وصولا الى باراك فإن ذلك ينبىء بفضائح مقبلة في جسد ومفاصل الحكومة الاسرائيلية, علاوة على ان هذه التطورات تشكل مؤشرا على ازمة عميقة مقبلة تطل برأسها في اسرائيل على صعيد الصراع السياسي والانقسام الداخلي في اوساط القوى السياسية الاسرائيلية, ويكشف في ذات الوقت المشهد اللا اخلاقي لحكام تل ابيب الذين يحاولون عبثا تسويق افكارهم ونظرياتهم السياسية في المحيط الاقليمي تحت مزاعم ودعاوى تقديم(الانموذج) الديمقراطي في الشرق الاوسط. لقد اشار تقرير لأحد القضاة الاسرائيليين الى ان 19 تشكيلا سياسيا على الاقل من اصل 31 حزبا تنافسوا على الانتخابات العامة الاخيرة انتهكوا قانون تمويل الاحزاب وخصوصا عبر الحض على انشاء جمعيات وهمية تمهيدا للانتخابات, ودعا المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية الياكيم روبنشتاين لفتح تحقيق مع باراك بتهمة انتهاك القانون في الحملة التي نفذها ابان الانتخابات العامة الاخيرة. ولاشك ان اتساع رقعة الفضائح وتهم الفساد داخل الدولة العبرية وضد رموز السلطة السياسية يشكل ضربات قوية للحكومة الاسرائيلية وخلخلة من الداخل تعريهم امام الرأي العام الاسرائيلي والعالمي, وتعكس بالتالي مستوى مغالطاتهم واكاذيبهم بالادعاء بالحقوق العربية ومحاولة استلابها, ويكشف اساليب التسويف والخداع والتضليل التي يمارسها قادة اسرائيل في مفاوضات التسوية عبر مساراتها المختلفة مع العرب. ازاء ذلك هل تمثل فضائح قادة اسرائيل ومحاكماتهم اليوم بداية تآكل هذه الدولة اللقيطة في المنطقة, وكيف للعرب ان يستثمروا ذلك؟!