لا حاجة للسؤال عما يمكن أن يجري للمدعو علاء حسين رئيس ما سمي بالحكومة الكويتية المؤقتة, فيما لو كان هارباً عراقياً وعاد الآن الى بغداد, فالاجابة معروفة, هي ثمن ما يلقاه كل معارض عراقي ينتهي مقتولاً, غير ان السؤال الأهم هو: هل كان بمقدور علاء حسين فيما لو كان عراقياً أن يعود الى العراق ؟ علاء حسين الكويتي المتهم بالخيانة العظمى والصادر بحقه حكم بالاعدام لتعاونه مع نظام الغزو العراقي, يعود بصورة مفاجئة الى الكويت فيجد أهله في استقباله يأخذون أولاده الى بيتهم فيما هو تنقله عربة عسكرية الى السجن في اجراء عادي, ثم يوكل محامياً للدفاع عنه وللطعن في الحكم السابق وتبرئة ساحته واعادة الاعتبار له, من دون أن يجرؤ أحد في الكويت, سواء من جهة الحكومة أو حتى الشعب, على اهانته أو تجريحه أو شتمه أو الاعتداء عليه, فنعرف من كل ذلك قيمة بلد كالكويت, يحكمه الدستور وتسير أموره القوانين ويعتبر فيه القضاء سلطة مستقلة, فيما المواطن له من الحقوق ما لا يمكن المساس بها, حتى ولو كان هذا مجرماً أو متهماً بجريمة. ويذكرنا السلوك الكويتي هذا بكل دولة ديمقراطية اخرى في العالم, خاصة دول الغرب التي ارتقت فيها حقوق الانسان وحقوق المواطنين الى مستويات متقدمة وعصية على فهم شعوب ودول لم تألف في حياتها سوى القمع كبعض شعوبنا العربية المنكوبة بأنظمة لا مجال فيها لآخر, خاصة أن تهمة علاء حسين خطيرة وارتبطت في أذهان الكويتيين, حكومة وشعباً, بأبشع ما تعرضوا له في تاريخهم كله, ومع ذلك فالأحقاد لا تعلو على القانون, والقانون فوق الجميع. وهكذا فإن حكماً آخر صدر الاسبوع الماضي ضد كاتبتين هما ليلى العثمان وعالية شعيب بتهم ترويج الاباحية في نصوص أدبية والاساءة للذات الالهية, تسعيان حالياً الى الاستئناف ضده, يؤكد علو شأن القوانين والقضاء ومؤسسات الدولة, ولا يسيء الحكم على كاتب أو غير كاتب الى الدولة في شيء, طالما أن الدولة كفلت لمواطنيها باختلاف قناعاتهم ومواقعهم قضاء نزيهاً ومستقلاً وحقوقاً واضحة, وهو ما يوجد اليوم في الكويت, فيجعلها نموذجاً ساطعاً في المنطقة العربية كلها. غير أننا نبقى مع علاء حسين, فهذا يدافع عنه محامون أمام المحاكم الكويتية المعنية بعد عودته, فيما هناك محامون يدافعون عن الدولة ضد ما يعتقد أن علاء حسين ارتكبه ضدها, كما أن هناك محامين تدخلوا بادعاءات مدنية ضد علاء حسين للتعويض على الأضرار الأدبية التي لحقت بالمواطنين الكويتيين لقبول علاء ترؤس الحكومة المؤقتة وعدم رفضها, مما ألحق بهم اساءات وأضرار بوصفهم مواطنين شرفاء, الى آخر ما يمكن أن يثار حول هذه القضية, التي ستشهدها ردهات القضاء الكويتي ومنابره, فتكون القضية كلها خير كسب ودعاية للكويت وسمعتها, وهي على كل حال سمعة مستحقة لبلد ديمقراطي كالكويت. طبعاً عودة علاء حسين الى الكويت وتمكينه من الدفاع عن نفسه فتحت بالمقابل ملف العراق وحقوق الانسان فيه, من خلال المقارنة بين النظامين, وعودة كل من علاء حسين مثلاً الذي يلقى محاكمة عادلة قد ينتهي منها بريئاً أو مذنباً لا فرق, وبين عودة حسين كامل المجيد بعد هروبه من العراق, فيعدم حتى وهو الذي عاد بعد حصوله على عفو رئاسي, فيعرف العالم مجدداً من المقارنة الفرق بين نظام وآخر فعن طريق الأضداد تتميز الأشياء. ونعود الى السؤال الذي بدأنا به, أي مصير علاء حسين عند عودته الى العراق فيما لو كان عراقياً, فنختم بالاعتراف بغباء السؤال من الأساس, ذلك لأنه لا يوجد عراقي عاقل اليوم مهاجر خارج بلده يمكن أن يفكر في العودة, كما أن عراقياً في حالة علاء حسين لن يعود الى العراق على الاطلاق, لأن رصاص الاغتيال في المنفى يكون قد سبق, فهو الدستور الوحيد لأنظمة كالنظام العراقي.