المقاومة الشيشانية سوف تحدد إذا كان فلاديمير بوتين الرئيس المؤقت لروسيا سيفوز في الانتخابات الرئاسية أم يسقط فيذروه التاريخ ويعود إلى رف الغبار, حيث كان نسيا منسيا, فالمقاومة منتصرة أو منهزمة, هي صاحبة الصوت الرئيسي في صناديق الاقتراع الروسية كلها وهي المرجح الأكبر لفوز بوتين أو عدم فوزه . ومعروف طبعا من هو بوتين, الذي سحبه بوريس يلتسين من الرف, فأزال عنه الغبار ووجهه إلى الشيشان لكي يخوض حربا إما تؤهله إلى رئاسة روسيا وإما تسدل عليه الستار إلى الأبد, فينتهي من حيث بدأ مغمورا بعد لمعان مؤقت يشبه لمعان الأسماك الميتة فوق الشواطئ, فتكون حرب الشيشان كلها حرب الزعامات على رئاسة روسيا, الثمن الباهظ لها تدمير مدن وقرى الجمهورية ذات الحكم الذاتي وتشريد وسفك دماء الأبرياء. وكنا نقول سابقا اننا لن نر أبشع من حرب التطهير في البوسنة والهرسك ثم جاءت حرب كوسوفو أكثر بشاعة, واليوم نرى حرب الشيشان تتفوق عليهما في الدموية والحقد, تخوضها دولة نووية عظمى هي روسيا, بأقصى ما تستطيع من عتاد جوي وبري, بحجة ملاحقة (الارهابيين) والقضاء عليهم, وكأن شعب الشيشان كله صار ارهابيا ينبغي قلته, حتى إذا صدقنا حجة الارهابيين هذه. قضية الشيشان عادلة تماما, فهي قضية شعب يطمح إلى الاستقلال والكرامة, وله حقه الطبيعي تماما في ذلك كغيره من الشعوب, طالما ان له طموحات وطنية وله من المقومات التاريخية والثقافية ما يميزه عن غيره كاللغة والدين والعادات, وهو ما تقر به جميع الشرائع والقوانين الدولية, فلا تكون حرب روسيا هذه الأيام على الشيشان سوى حرب ابادة, لا حرب ملاحقة ارهابيين, هم في الحقيقة مناضلون من أجل الاستقلال والكرامة الوطنية وانهاء الاستغلال الروسي, كما انتهى هذه الاستغلال مع شعوب أخرى من جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا, فنالت استقلالها. ولا ننفي الارهاب الذي تواجهه روسيا, ولعل بعض العمليات التي نفذت في موسكو كانت لها علاقة بأطراف شيشانية, وهي عمليات متوقعة على كل حال مع شعوب تناضل من أجل حقوقها فيدفعها اليأس إلى الإرهاب, مع ذلك فإن في كثير من تهم الارهاب الموجة ضد الشيشان ما يخالف الحقيقة خاصة مع ثبوت ضلوع تآمر ضد هؤلاء, مثل تمويل الملياردير اليهودي الروسي بيروزيفيسكي لبعض عمليات التفجير في موسكو أو تحريض ارهابيين ضد الدولة, لإثارتها ضد جمهورية الشيشان. هذا اليهودي ثبت انه يصنع السياسيين في روسيا, بما في ذلك دعمه لبوريس يلتسين الذي اتهم بالفساد فكان ثمن تخليه عن السلطة لصالح بوتين هو المرسوم الرئاسي بمنحه الحصانة ضد الملاحقة, مع ذلك فإننا لا نعلق كل جريمة على شبهات بما فيه ذلك ما لليهود من ضلوع فيها, فيبقى الواضح أكثر ان دماء الشيشانيين تضيع ما بين حجج الحرب على الارهاب إلى صراع زعامات داخلية على الكرملين, فتضيع مع هذه الدماء القضية الأساسية, وهي حقوق هذا الشعب في وطن وكرامة. وهكذا فالحرب في الشيشان اليوم حرب بربرية أخرى من حروب نهاية القرن الماضي, تختلط فيها المآرب والأغراض على حساب جثث الأبرياء, الذين لن يصون حقوقهم سوى المقاومة, وهذه حتى الآن صامدة, مما قد يبشر بسقوط ذريع لبوتين وعصابة الكرملين.