لا يمكن تحقيق سلام في المنطقة طالما يكيل العالم الغربي بمكيالين, فيتغاضى عن إرهاب الدولة الصهيوني المنظم بينما ينتقد العمليات البطولية التي يشنها المقاومون المدافعون عن حرية ارضهم ووطنهم ضد قوات الاحتلال. ففي جنوب لبنان يلاحظ اي مراقب متتبع للاحداث انه عقب اي عملية فدائية تشنها المقاومة ضد قوات العدو وتوقع الخسائر في صفوف عساكره او في صفوف عملائه.. فإن الاسلحة الاسرائيلية بعيدة المدى من مدافع ودبابات وطائرات وسفن تصب حممها على مدارس الاطفال وقرى الفلاحين, ولا تستثني حتى المستشفيات والمساجد. بل وكثيرا ما عمدت اسرائيل الى اختطاف الناس من بيوتهم في مناطق خاضعة للسيادة اللبنانية, كما انها تلجأ دائما الى ابعاد النساء والاطفال عن منازلهم في القرى المحتلة, وتهلك الزرع والضرع دون اي مساءلة او عقاب دولي الا ما تقوم به المقاومة ثأرا للشهداء. وفي فلسطين اتخذ مجلس الوزراء الاسرائيلي في الاسبوع الماضي قرارا معلنا بتكليف باراك باغتيال قادة حركة الجهاد الاسلامي, كما تتحرك (وحدات الموت) العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة لقتل من تشتبه بانتمائه الى صفوف المقاومة او من لا يخضع لارادة الاحتلال ويلجأ الى المقاومة ولو بالمظاهرات او الضرب بالحجارة ضد الاحتلال. هذا ما يجري الان وبالتوازي مع مفاوضات التسوية السياسية, اما في تاريخ الاحتلال الاسرائيلي عموما فالصورة مرعبة وتتخللها عشرات المذابح التي يكشف عنها حتى المؤرخون الاسرائيليون انفسهم, لتضاف الى ما هو معروف من مذابح يندى لها جبين البشرية. ورغم ذلك كله لا تستطيع المنظمات الدولية, بما في ذلك مجلس الأمن ان تقوم حتى بإشارة نقدية ضد ارهاب الدولة الاسرائيلي لان واشنطن تقوم بحماية كل المصالح الاسرائيلية, ولا تتورع عن استخدام الفيتو ضد اي شكل من اشكال الادانة ضد حليفتها اسرائيل. في المقابل يتم نعت المقاومين العرب بأنهم (ارهابيون) كما يتم وسم الدول الحريصة على أرضها وأمنها وارادتها بأنها ارهابية.. وفي الاتجاهين تتحرك انواع شتى من الملاحقات غير القانونية ضد اناس كل ذنبهم هو الدفاع عن اوطانهم المغتصبة. ان هذه الممارسات لن تؤدي على المدى البعيد الا لمزيد من استعداء المقهورين, وسعي المظلومين الى الثأر.