إذا صدق ما نقلته مصادر الأنباء الفلسطينية والاسرائيلية عن الورقة الفلسطينية التي تقدمت بها السلطة الفلسطينية إلى الرئيس الأمريكي وتحدد من خلالها رؤيتها للحل النهائي.. فإن محصلة عملية التسوية الراهنة ستنتهي إلى كارثة بالنسبة للأمة العربية كلها وليس فقط للشعب العربي الفلسطيني الذي أجهضت أحلامه وتضحياته . فما تسرب عن الورقة المذكورة هو قبول السلطة الفلسطينية بدولة بحدود عام 1967, مع بقاء المستوطنات التي لا تقبل اسرائيل إلا السيادة عليها, ومع القبول بوجود عسكري اسرائيلي في مواقع تطمئن اسرائيل إلى أمنها, والموافقة على مبدأ عودة اللاجئين دون السماح بعودتهم فعلا!! هذه المقترحات مرعبة, وهي في شقها الأمني والعسكري تلتقي مع المشروعات الاسرائيلية التي تجعل حدود الدولة الصهيونية (الأمنية) على نهر الأردن, كما تلتقي مع مشروعات صهيونية أمريكية تطالب بتوطين الفلسطينيين في البلاد العربية مع منحهم جواز السفر الفلسطيني!! والأخطر من الأمرين سابقي الذكر ان اسرائيل وأمريكا ستتعاملان مع هذه المقترحات باعتبارها بداية المفاوضات والحد الأقصى الفلسطيني, والذي من المفروض ان ينتهي إلى تنازلات من الطرفين, وإذا ما حدث ذلك فهل يمكن تصور إلى ماذا ستنتهي المفاوضات ؟! إنها ببساطة ستنتهي بالفلسطينيين إلى (الجيتوهات) والمعازل مقطعة الأوصال والمحكومة بكل شيء من قبل (اسرائيل) , حيث لا تسيطر السلطة إلا على المدن والقرى كثيفة السكان والمحاطة من كل الجهات بالمواقع الاسرائيلية, والمضبوطة بكل حركة وسكنة بالارادة الاسرائيلية!! فأي مفاوضات نهائية ستتم إذن, وأي كارثة نهائية ستنجم عنها؟ وهل من المعقول ان يقبل أي عربي فلسطيني مثل هذه النهايات لمسيرة التضحيات والآلام والمذابح والنضال الطويل؟ وهل من الممكن ان يستسيغ أي عربي مثل هذه النهايات لنضالات هذا الشعب الأبي ولمواقف الأمة تجاه الصراع العربي ـ الصهيوني؟ وهل يمكن قبول ما يجري بخدعة (لعبة المسارات) ؟!! جاء في الحديث الشريف: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) فقيل: أنصره مظلوما, كيف أنصره ظالما؟.. فأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بأن تأخذ على يده فتمنعه من ظلمه) . فهل من موقف عربي ايجابي يعيد للحقوق العربية مكانتها ولمسيرة التسوية بعض جديتها, أم ستمضي الأمور إلى اتفاقيات إذعان لا يمكن تبريرها أو الدفاع عنها, والتي لن تكون أبدا مدخلا للسلام وانما تفتح الأبواب لصراعات لا تنتهي.