شاهد احمد خلفان السويدي, وهو شاب مواطن لايزيد عمره على 24 عاما, طريقة بيع الجلد في بريطانيا, فلاحظ صعوبة حساب مساحتها نظرا لعدم استوائها من ناحية ولعدم وجود شكل متساو لها من ناحية اخرى وهذا هو الاهم, ففكر وتدبر, فتوصل الى تصميم ماكينة صغيرة يمكنها حساب مساحة قطعة الجلد عند مرورها عليها وذلك باستخدام الليزر والمسح الضوئي, فكان ان دخل نادي المبتكرين الشباب. طبعا قياس المساحة بالليزر يمكن استخدامه لقياس مساحات اخرى غير الجلد, معادن او احجار او اقمشة او ماشابه ذلك, خاصة تلك غير محددة القياسات الجانبية, غير ان الشاب احمد السويدي يفكر في جهاز اخر يستطيع ايقاظ السائق في حالة النعاس عن طريق انذار صوتي فيتجنب الحوادث, وذلك بعد ان اصيب صديق له في حادث سير. ولا نعرف اذا كان الشاب قد توصل الى هذا الابتكار ام لا, غير اننا تعرفنا عليه وعلى مجموعة اخرى من المبتكرين العرب الشباب في مهرجان تكريم الرواد العرب الذي نظم لاول مرة في القاهرة مؤخرا, حيث كان هناك حوالي 34 عالما وباحثا ومخترعا عربيا من احدى عشرة دولة بينها الامارات, فيما نحن بالكاد هنا نعرف او نسمع عن مبتكرين او مخترعين, اما اهمالا ولا مبالاة, واما لعدم وجود حاضنات, واما لمئة سبب وآخر, حالنا في ذلك حال بقية العرب في اهمال العلماء والمفكرين والاهتمام بالرقص والراقصين. طبعا المخترعون العرب عرضوا ابتكارات مذهلة حقيقية, بعضها يحتاج الى تبنٍ لتنفيذها, وبعضها الاخر يحتاج الى تمويل لتصنيعها على نطاق واسع فيستفيد منها البشر, وتذكرنا بعض هذه المخترعات في بساطتها من ناحية وشدة ذكائها واهميتها في الوقت نفسه من ناحية اخرى, ببعض ابرز الاختراعات العالمية التي طورت حياتنا وسهلت امورنا من اختراع ماسحة الزجاج الامامي للسيارات الى مصابيح النيون (مخترعهما عربيان على فكرة احدهما كامل الصباح اللبناني المشهور) الى اختراع امواس الحلاقة جيليت او فراشي تنظيف الاسنان وغيرها كثير. ونبقى مع مخترعينا من الامارات, فعلاوة على السويدي والمخترع العتيد العميد المعروف صقر ماجدي المري من شرطة دبي صاحب اختراع حماية المنازل من السرقة وقلم الليزر لتوجيه وارشاد ومساعدة المعاق, فقد قدم يحيى محمد عبدالله الكمالي عددا من المبتكرات اهمها جهاز طارد الطيور لحماية الملاحة الجوية قرب المطارات واخر لتنبيه السيارات في الاتجاه المعاكس وهو خاص لسيارات الشرطة والاسعاف, وابتكار طريقة لتقوية استقبال القنوات التلفزيونية. كم عندنا في الامارات أمثال هؤلاء من المخترعين والمبتكرين والموهوبين؟ لانعرف تحديدا, غير انه يمكننا الجزم والحسم ان على مقاعد الدراسة في صفوفنا كثيرا من الطلبة الموهوبين وهناك اخرون في مواقع عملهم يمتلكون مواهب علمية وثقافية وغيرها, فلا يبقى من سبيل سوى احتضانهم ورعايتهم وتقديم البيئة المناسبة لهم للاستمرار في الابداع والابتكار ومن ثم اطلاقهم في فضاء العمل الخلاق بكل صوره لتستفيد من طاقاتهم مجتمعاتهم والبشرية معا. وعليه فإن قيام جمعية لرعاية الموهوبين والتي دعت اليها وتدعمها شرطة دبي وتقدم لها الرعاية هي خطوة سليمة في اتجاه تنمية المواهب واحتضانها, وأتصور ان معرضا سنويا لابتكارات الموهوبين تحت سقف واحد, سواء كانت ابتكاراتهم علمية او فنية او ادبية, سوف يكون خطوة مطلوبة, لكي نتعرف على طاقاتنا الشابة اولا ونرفع معنوياتها ثانيا, ولكي نؤكد ثالثا ورابعا وخامسا وعاشرا بأن في المجتمع طاقات خلاقة وعقولا مبدعة أكثر واهم بكثير من المطربين والمطربات ممن تفرضهم علينا وسائل اعلامنا كل ساعة وكل حين وكأنهم لا فرض كفاية, بل فرض عين... ياساتر!