انباء الشيشان لم تعد تتحدث عن بضع اصابات هنا أو هناك, بل قفزت اعداد القتلى والمصابين في جانبي الصراع الى الآلاف, ومع ذلك لم تحدث حتى الآن مراجعة جادة من قبل موسكو تجاه استراتيجيتها في الشيشان, ومازال العالم الغربي يتردد في اتخاذ المواقف الجادة وينافق في اطلاق البيانات , وتقف الامم المتحدة عاجزة, بينما تتم استباحة مدن واستئصال شعب امام انظار العالم المدعي للتحضر والحرص على حقوق الانسان. فلقد كتبت جروزني ملحمة من ملاحم الصمود جعلتها تقف جنبا الى جنب مع تلك المدن التي دخلت التاريخ بعد ان تهدمت وهي وتقاوم, وظلت صامدة حتى غيرت مجرى الصراع مثل مدينة (ليننجراد) التي مازالت مختزنة في ذاكرة الروس منذ الحرب العالمية الثانية كأحد ابرز الرموز الانسانية لصلابة الانسان وتضحية الابرياء. لقد كان على القيادات الروسية ان تعي من دروس الحرب الشيشانية الاولى ان هذه الحرب كانت تستهدف تدمير الشيشان وارهاق روسيا والقضاء على سمعتها الايجابية لدى المسلمين وكل الشعوب المقهورة في العالم. لكن مصالح عصبة يلتسين ومراهنات بوتين الخاطئة عادت لتجدد المأساة التي مازالت مفتوحة على مخاطر اشد وادهى سواء للشيشان او الروس انفسهم, ولا مخرج للطرفين من هذه المحنة إلا الحل السياسي المتفق عليه والذي يراعي حقوق الشيشانيين ومصالح روسيا. وأما بالنسبة للقوى الغربية الصامتة حتى الآن عما يجري في الشيشان, ففضلا عما يعنيه ذلك من عماها وصممها وتجاهلها لكل قيم العصر والتحضر وحقوق الانسان التي تتشدق بها وتستغلها في معارك مصالحها, فإن صمتها المشبوه يعني انها تتغاضى عن تدمير شعب الشيشان المسلم, وتقبل باتخاذه وابريائه ضحايا لمزيد من اضعاف روسيا وزيادة اتكالها على الغرب وامواله وخضوعها لارادته حيث تدفعها هذه الحرب للتنازل عن مصالحها في عديد من المجالات والمواقع الهامة كل ذلك من اجل ان تشتري صمت الغرب على ما يجري من جرائم يندى لها جبين الانسانية في الشيشان. ان من الخير للشعب الروسي ألا يصمت وألا يدفع هذا الثمن الباهظ بشريا وماديا ومعنويا واخلاقيا في الشيشان, ومن الافضل لبوتين نفسه ألا يصل الى الرئاسة على تلال من جماجم الروس والشيشانيين, خاصة وانه يستطيع تحقيق مكانة افضل اذا انتهى من دوامة القتل وسارع الى حل سياسي منصف يحترم كرامة روسيا وحقوق هذا الشعب الشيشاني الذي يستحق الاحترام لما ابداه من صمود وما بذله من تضحيات من اجل غد افضل له كل الحق فيه.