في الوثائق البريطانية المتعلقة بجزر الامارات المحتلة من قبل ايران ما يكفي من أدلة على عروبة هذه الجزر وملكيتها وتابعيتها, وهي ادلة متوفرة في الحقيقة وتكاد تكون معروفة حتى للايرانيين انفسهم, ما يجعل عدم حل قضية الجزر سلمياً والتلكؤ في ذلك عاماً بعد آخر , تعبيراً حقيقياً واضحاً عن نظرة المحتل وتفكيره, حيث يريد مخالفة الوقائع والشرائع فيأخذ ما يشاء اغتصاباً. غير ان ما يهمنا في الوثائق المعلنة هذه الأيام, هو النهج البريطاني الخطير قديماً على الأقل, والذي أعطى من لا يملك ما لا يستحق ومن لا يستحق مالا يملك, فنراه متمثلاً في أبشع صوره في اسرائيل التي اعطيت بلداً بالكامل فراحت هذه تغتصب المزيد منه وحتى اليوم, وما نرى في الوثائق المعلنة استمراراً لهذه السياسة التي كان من نتيجتها احتلال ايران لجزر الامارات. واخطر ما في الوثائق هو المناورات السياسية البريطانية وممارسة الخداع والكذب مرة والتهديد والوعيد مرات, وفوق ذلك نكث المواثيق والعهود, لأنها مع الامارات منفردة تخلت ببساطة عن سياسة الدفاع التي تلتزم بها لصالح تحرير الاحتلال, بل اكثر من ذلك لصالح تسليم ما تملك الامارات الى ايران, على نحو ما تكشف البرقيات والمراسلات والنصوص ومشروعات المذكرات وغيرها من الوثائق البريطانية, وعلى نحو ما هو معروف تاريخياً وسياسياً للعرب وللعالم اجمع. طبعاً الجانب الايراني لا يستطيع ان ينكر ما في هذه الوثائق من حقائق ووقائع, فهي بريطانية وليست عربية, اي انها من طرف ثالث معني تماماً بالقضية ومشارك فيها, كما ان لدى الامارات نفسها من الوثائق ما تؤكد وتثبت عروبة الجزر وملكيتها للامارات, وهو ما يجعل قضية الامارات حول الجزر تمتلك وجوه الحق كلها والعدل, لولا ان الطرف الآخر لم يعد يفكر بالحق وبالعدل. ولن ننكأ الجراح فنذكر بوجه الاحتلال بالقوة منذ ايام الشاه مروراً ببعض زعماء الثورة فنظامها وحتى اليوم الذي نجد فيه من يصرح من قادة ايران وسياسييها بـ(فارسية الخليج الى الأبد) , وبتابعية الجزر المحتلة لايران, فذلك لن يزيد الامور سوى تعقيد كما انه لن يخرج عن كونه من لغو السياسة الذي يتصاعد كلما تصاعدت من الطرف الآخر قوة الحقيقة وشعاعها, بدءاً من السياسة الحكيمة لما يجب ان تكون عليه علاقات الجوار وليس انتهاء بالرضوخ الى المفاوضات فالتحكيم الدولي اعتماداً على الوثائق التاريخية, وهو ما تتمثله سياسات الامارات. وبما ان ايران ليست اسرائيل حتماً, لأن بينها وبيننا علاوة على علاقات الجوار الجغرافي والتاريخي والمصالح الاقتصادية والأمنية, علاقات الدين والعقيدة, فإن من الاحرى بها ان تهدىء في سياساتها تجاه ما يتعلق بالجزر والموافقة على الحلول السلمية وايجاد الاطر المناسبة لهذه الحلول كالمفاوضات المباشرة وقبول الوساطات او فاللجوء الى التحكيم الدولي عند فشل الحلول الاخرى, ولا توجد خارج هذه الاطر منافذ اخرى لتسوية مناسبة لقضية الجزر المحتلة. ونختم بالوثائق كما بدأنا, فإذا كانت هذه تظهر مدى التآمر البريطاني على حقوق الامارات وعنجهية النظام الامبراطوري الايراني آنذاك, فإن في هذا التآمر وتلك العنجهية التي قامت الثورة الايرانية اساساً للقضاء عليهما, ما يكفي لايران الثورة لكي تنفذ مبادىء قامت وعملت من اجلها, فتقضي على الظلم حيثما وجد وتحمي حقوق المظلومين, لا ان تحل محل الظالمين وتسلب حقوقاً ليست لها, وهو ما تفعله اليوم للأسف مع جزرنا المحتلة.