سمعت وقرأت كثيراً عن جمعية الحمير, فهناك واحدة عريقة في مصر وأخرى في بريطانيا وثالثة في فرنسا, تضم كل منها باستمرار نخبة من كبار المثقفين والأدباء والفنانين والسياسيين, مما يمكن ان نعود اليه يوماً لنعّرف هذه الجمعية للقراء الكرام, غير أنني لم أسمع عن جمعية للثيران, فواضح أن هذه جديدة علينا تماماً وحديثة التأسيس , سعى الى انشائها عدد من الأدباء والمثقفين العرب بعد العام 90 تحديداً وبعد أن طلعت لكل منهم قرون. وهكذا فقد أثار ما كتبناه مؤخراً عن الثيران العراقية أعضاء في هذه الجمعية, فبادر بعضهم بالاتصال محتجاً لعدم أخذ رأي الجمعية فيما كتبت وآخرون لعدم ذكر الجمعية حتى اعتقدت من غضبهم بأنني سوف أصبح مطارداً منهم في الشوارع وهم يركضون خلفي لنطحي, غير أن الحق ان أعضاء الجمعية ممن اتصل هازئاً, اتصل ليعلم عن وجود جمعية للثيران, كنت فيما يبدو وآخرون متخلفين عن اللحاق بالركب, لأننا لم نعرف عن وجودها ولا تأسيسها, فقاتل الله الجهل. وهكذا سلمنا من النطاح, غير اننا علمنا أن الجمعية على غرار جمعية الحمير الشهيرة تضم أدباء ونقاداً ومفكرين لامعين من العراق ومصر وسوريا ولبنان وعدد آخر من الدول العربية, نحتفظ بأسمائهم احتراماً أولاً وخوفاً ثانياً من تعرضهم للمطاردة من مفتشي الأمم المتحدة المكلفين بنزع أسلحة العراق, وذلك لأن الجمعية حالياً في طور التأسيس ولم تعلن على الملأ, فرجحت أن الأعضاء ينتظرون ريثما تطلع لهم قرون حقيقية, أو ريثما تشتد قرونهم وتقوى, فيعلنون عن أنفسهم وعن الجمعية. طبعاً الجمعية, مثل الكتاب الذي يقرأ من عنوانه, تعبير صامت عن الحال العربي, خاصة حال المثقف فيه, وتعبير صامت عن الاحتجاج على هذه الحال, فهذا المثقف, كاتباً أو مفكراً, يصرف الليالي على تحليل الأوضاع العربية وتفسير ما جرى ويجري, وعلى وضع احتمالات للمستقبل الا انه انتهى من كل ذلك, خاصة بعد العام 90 حيث الزلزال العراقي, الى خطأ كل تفسيراته وتحليلاته التي ذهب اليها والى انهيار كل نظرياته واحتمالاته للمستقبل, فالانظمة تصنع ما تشاء وتفاجئ الجميع بما في ذلك افراد في هذه الانظمة بما لا يتوقعون, فكيف لا ينتهي المثقفون العرب ثيراناً فعليين ونظرياتهم تتساقط تترى؟ وهكذا فالنهضة العربية المباركة التي نشهدها, من جمعية الحمير في القرن الماضي الى جمعية الثيران في هذا القرن الجديد, نعلق عليها الآمال في مستقبل أفضل لأولادنا وأحفادنا, ذلك لأننا نستعد لمواجهة تحديات العولمة بقرون حقيقية, بعد ان واجهناها بالصبر وطول البال وتحمل المشقة, فاكتشفنا ان هذه أسلحة بائرة وفاسدة لا تليق الا بالضعفاء, فنقول وداعاً للحمير, أهلاً بالثيران. وننصح طبعاً أعضاء جمعية الثيران بالحذر مجدداً من مفتشي الأمم المتحدة, فعليهم نعلق الآمال بعد ان تكسرت النصال على النصال, وننتقل الى حزب جديد آخر عربي هو (حزب الطنجرة) , الذي أعلن مؤخرا عن تشكيله في لبنان على يد مختار أحد أحياء بيروت, مهمته تقديم الوجبات المجانية لأعضائه من الفقراء والمساكين, ويتلقى التبرعات والدعم من المطاعم على شكل وجبات ومن الافراد على شكل طناجر وصحون وقدور, فيما يأمل رئيس الحزب ان تمتد الطنجرة ليكون هناك في كل حي حزب خاص به تحت المسمى نفسه. ويمكنني أن اقترح شعاراً للحزب الجديد من نوع طنجرة ورد غطاها وأهدافاً أخرى له غير اطعام الفقراء, غير انني اختم طالما وصلنا الى مستوى أحزاب للطناجر بعد جمعيات للثيران والحمير, بتطمين المواطن العربي على مستقبله المشرق والزاهر, وعلى تحقيق كافة أمنياته التي عجزت عنها سابقاً أحزاب البعث والاشتراكية والناصرية والقومية والديمقراطية, على يد أحزاب من نوع حزب الطناجر والثيران, كحزب للسكاكر (أي الحلوى يوزعها على أطفال المحرومين في الاعياد) أو حزب الطحين والعجين أو حزب الرغيف الشعبي أو حزب الطيطار الصامد أو حزب الديك الديمقراطي الفصيح أو حزب البقرة العربية الحلوب, فهيك واقع بده هيك أحزاب وأسوأ, والا موهيك؟