فرض الصراع العربي ــ الاسرائيلي نفسه على سياسة التطوير التكنولوجي في اسرائيل, بسبب الاعتماد على التكنولوجيا في التعويض عن عناصر الضعف الجيوبوليتيكي التي تعاني منها, هذا الى جانب ارتفاع تكاليف نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة, ورغبة اسرائيل في تقليص تبعيتها التكنولوجية لدول اخرى مهما كانت درجة الصداقة التي تربطها بها . وقد ساعد اسرائيل في ذلك عدة عوامل داخلية وخارجية تتمثل في حيازتها للعمالة الماهرة التي تهاجر اليها من دول متقدمة تكنولوجيا, وكان آخرها اليهود الروس الذين يضمون اعدادا كبيرة من العلماء والمهندسين والفنيين, والاهتمام بوضع برامج تعليم متطورة تساير احدث علوم التكنولوجيا, الى جانب التوسع في ايفاد البعثات العلمية الى الخارج والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية الدولية ــ ساعد على ذلك, ما تتمتع به اسرائيل من مساندة سياسية وعسكرية من قبل الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي ترتبط بها اتفاقات استراتيجية تنظم نقل تكنولوجيا الاسلحة المتطورة آليا الى اسرائيل, كما وقعت اتفاقية اخرى مع روسيا تتيح لها الاطلاع على مجالات التقدم هناك, وقد استحدثت الولايات المتحدة تعديلا في قانون مبيعات الاسلحة الامريكية لدول الناتو يسمح لاسرائيل بالحصول على حق تصنيع اسلحة ومعدات امريكية متقدمة, بل واستخدام برامج المساعدات الاجنبية وقروض التسليح في تمويل مشروعات الصناعة الحربية عندها وقد تعدى هذا الى حق اسرائىل في ان تصدر 15% من حجم مبيعاتها من الاسلحة والمعدات الى الجيش الامريكي, وقد ساعد على ذلك وجود تنظيم جيد لمراكز البحوث والتطوير في اسرائيل, والتي على اتصال مستمر مع نظائرها في الدول الكبرى, حيث يبدأ عمل هذه المراكز في اسرائيل من حيث انتهت مراكز البحوث في الدول الكبرى, وهو ما يوفر عليها الكثير من الجهد والمال والوقت, حيث تنفق في المتوسط 500 مليون دولار سنويا على اعمال البحث والتطوير. ومن العوامل ايضا التي ساعدت على الانطلاقة التكنولوجية في اسرائىل تكريس جهد رئيسي من انشطة المخابرات الاسرائيلية في الحصول على احتياجات اسرائىل التكنولوجية, سواء من المعلومات او المعدات والاسلحة او حتى الافراد, ومن ابرز النجاحات التي حققتها المخابرات الاسرائىلية في ذلك تهريب مقاتلة ميج 21 عراقية الى اسرائىل بقائدها ( منير رونا) عام 1967 حيث درستها ووضعت افضل الحلول لمواجهتها, كذلك سرقة تصميمات المقاتلة الفرنسية (ميراج) من سويسرا, والتي ساعدت في تصنيع المقاتلة الاسرائيلية (كفير) والتي تعتبر نسخة من الميراج, بالاضافة لتهريب زوارق الصواريخ (سعر) من فرنسا عام 1968 عندما امتنعت الاخيرة عن ارسالها لاسرائيل بعد عدوانها في 1967, وتقدم الحكومة الاسرائيلية تسهيلات عديدة للاستثمارات الاجنبية والمحلية في المجال العلمي والتكنولوجي حيث تمنح الاراضي وتقدم الاعفاءات الجمركية والضرائبية وحرية التصدير, كما تسهل الحصول على القروض وتدريب العمالة اللازمة للمشروعات ذات الصبغة العلمية والتكنولوجية. هذا الى جانب الاشراف الحكومي المباشر والمتابعة المستمرة من جانب مجلس الوزراء لتنفيذ مشروعات خطة التنمية التكنولوجية في المواعيد المحددة لها, وازالة مايعترضها من عقبات هذا الى جانب اعتمادها في التصنيع المحلي على المواصفات القياسية الموحدة التي تتبعها الدول الكبرى, مما يسهل عليها عمليات التصنيع والتصدير, لاسيما في اعتمادها الهندسة العسكرية في نقل التصميمات المنتجة من الدول الكبرى. المحافظة على الفجوة التكنولوجية بين اسرائىل والدول العربية وتوسيعها: تسعى اسرائيل الى توسيع الفجوة التكنولوجية القائمة بينها وبين الدول العربية لصالحها, وذلك بالحرص على ابقاء فاصل زمني بين حصول اسرائيل على نظام تسليحي معين, وبين حصول الدول العربية على نفس النظام او ما يماثله, كذلك الضغط على الولايات المتحدة والدول الكبرى الاخرى المصدرة للسلاح والمعدات للدول العربية, لفرض قيود على تصدير الاجزاء التكنولوجية الحرجة في انظمة التسليح التي يبيعونها للدول العربية.. مثل رادارات الكشف والانذار وانظمة توجيه الصواريخ في المقاتلات (ف - ,15 ف - 16) كذلك اجهزة التصويب بأشعة الليزر لادارة النيران في الدبابات (ايرامزم-1) مع فرض قيود على تصدير الصواريخ المتقدمة مثل الصاروخ جو جو (سبارو, ابرام)... الخ. هذا الى جانب اهتمام اسرائيل بتحديث ما تمتلكه من اسلحة ومعدات باستمرار, وذلك بادخال تعديلات عليها تضيف لها ميزات نوعية.. مثل تحميل المدفع 120 مم في الدبابة الميركافا, وتطوير المقاتلة (ف-4 فانتوم) لتصبح (فانتوم - 2000). هذا بالاضافة لتحقيق التفوق في الاداء القتالي من خلال عدة اجراءات تتمثل في الآتي: أ ــ احداث توافق بين التطوير في الاسلحة والمعدات وبين تطوير العقائد القتالية, وذلك بالربط بين المصمم والمستخدم حتى ادنى المستويات, وبما يحقق ديناميكية التأثير المتبادل بين تطوير الاسلحة وتطوير أساليب استخدامها القتالي. ب ــ تحقيق التوافق بين الفرد والمعدة, فمع التطوير الجاري والمتوقع في تكنولوجيا تصنيع الاسلحة والمعدات, تهتم اسرائيل برفع مستوى الفرد المقاتل بعد حسن انتقائه ليكون صالحاً لاستخدام السلاح او المعدة التي سيقاتل بها ثم بعد ذلك الاهتمام بالتأهيل وتنظيم التدريب على الاسلحة والمعدات. جـ ــ تقديم الدعم الفني, وذلك برفع مستوى الخدمة الفنية في مجالات الصيانة والاصلاح لزيادة نسبة صلاحية الاسلحة والمعدات الى اقصى قدر ممكن, من خلال زيادة الوعي بالصيانة لدى المستخدمين, والاهتمام بورش الاصلاح واجهزة التفتيش الفني على مستوى الوحدات والتشكيلات والمناطق العسكرية. الاسلوب الاسرائيلي في حل المشاكل التي تواجهها استراتيجية التطوير التكنولوجي: تتمثل المشاكل التي تواجهها اسرائيل في هذا الصدد في التكاليف الباهظة للمعدات والاسلحة الحديثة التي تتضمن تكنولوجيات جديدة, والمعدل السريع في زيادة هذه التكاليف سواء المستوردة او المنتجة محلياً. الى جانب ما هو معروف عن الاضمحلال السريع لمزايا نظم التسليح نتيجة ظهور انظمة تسليح مضادة لها باستمرار, لا سيما في الاسلحة الدفاعية المضادة للطائرات والصواريخ والدبابات, وما يتطلبه ذلك بالتالي من مواجهته بتكنولوجيات مضادة للمضادة.. الخ, تستغرق الكثير من الوقت والجهد والمال حتى يتم انتاج الانظمة المطلوبة, وقد تظهر الانظمة المضادة قبل ظهور الاسلحة الجديدة او انتاجها مما يقوض كل الجهود المبذولة, وبدء التخطيط لأنظمة اخرى. هذا الى جانب مشاكل الصيانة والاصلاح للمعدات والاسلحة ذات التكنولوجيات المعقدة, وما تتطلبه من كوادر فنية عالية المستوى يرتبط بهذا الامر التفاوت التكنولوجي الممكن ان يتواجد بين الفرد المستخدم وبين المعدة والسلاح, وما يترتب على ذلك من عدم القدرة على تحقيق الاستفادة المنشودة من تطوير المعدة او السلاح, مما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً, بل قد يؤدي الى انخفاض مستوى الفرد الى نتائج اقل من استخدامه لسلاح او معدة من جيل اقدم. ناهيك بالطبع عن التكاليف المادية والزمنية المطلوبة لتدريب الافراد على التعامل مع معدات ذات تكنولوجيات معقدة, خاصة وان اليهود الشرقيين (مثلا يهود الفلاشا) يحتاجون الى تدريب وتأهيل اساسي لفترات طويلة مقارنة بغيرهم من يهود اسرائيل او المهاجرين من الغرب. وقد عالجت اسرائيل هذه المشاكل على النحو التالي: أ ــ اتباع المفهوم الصحيح لتحديث الاسلحة والمعدات, فبدلاً من الاكتفاء فقط بالعمل على اطالة عمر السلاح او المعدة الافتراضي وهي على حالتها الفنية التي انتجت عليها, فقد اضافت اسرائىل بعدا اخر بنقل السلاح او المعدة من جيل الى جيل احدث, بمعنى اضافة تكنولوجيا جديدة الى نظم تسليح قديمة, وما يمثله ذلك تلقائيا من اطالة عمر ورفع الكفاءة الفنية والقتالية في آن واحد.. مثل تطوير الدبابة شيرمان الى سوبر شيرمان بتغيير المدفع والمحرك ونظم التصويب وادارة النيران, والفانتوم ف ــ 4 الى فانتوم 2000, وشراء فائض الولايات المتحدة من الطائرات بوينج وتطويرها لزيادة حمولتها, كذلك من اهداف التحديث تغيير اسلوب عمل المعدة.. مثل تطوير المقاتلة سكاي هوك ذات المقعد الواحد لتكون ذات مقعدين للاستفادة منها في التدريب, وعلى العكس تحويل طائرة التدريب فوجاماجستر الى طائرة هجوم ارضي بفضل استخدام تكنولوجيا الاجزاء البلاستيك في هيكل الطائرة مما ادى الى تقليل وزنها واضافة اسلحة وذخائر اليها. كذلك استخدام شاسيهات الدبابات سنتوريان الملغاة كمنصات ذاتية الحركة للمدافع وراجمات الصواريخ, ايضا استخدام ذخيرة المدفعية الحاملة من اجل بث الغام واجهزة تصنت واعاقة. ومن اهداف التحديث التي ابتدعتها اسرائىل ايضا ادخال مهام جديدة على الاسلحة والمعدات المتواجدة فعلا في الخدمة بدلا من شراء اسلحة ومعدات جديدة للقيام بالمهام المطلوبة.. مثل استخدام الطائرة البوينج في مهام الامداد جوا بالوقود, ومهام الحرب الالكترونية. كذلك تحوير الصاروخ (هوك) المضاد للطائرات الى صاروخ مضاد للصواريخ, وتطوير القنابل الجوية العادية لتصبح قنابل موجهة (ومنها القنبلة (عوفير) الموجهة حراريا), وزيادة مدى المدافع 155مم ودرجة دقتها, واستبدال مدافع الدبابات 105مم بمدافع 120مم, وزيادة تدريع الدبابات القديمة بدروع اضافية لتماثل تدريع الدبابة الميركافا, كذلك تطوير الصواريخ المضادة للدبابات tow باضافة رأس مدمرة مزدوجة. وقد يكون هدف التطوير زيادة المهام المكلفة بها المعدة.. مثل تطوير نظم الصواريخ المضادة للدبابات ليضاف اليها مهمة الصواريخ المضادة للطائرات في آن واحد, واستخدام الهاونات كأسلحة ضرب مباشر مع مهام الضرب غير المباشر. وتحميل الطائرات الروبوتية (بدون طيار) بمواد متفجرة لتعمل كأسلحة خمد لضرب بعض الاهداف المعادية مثل المطارات ووحدات الدفاع الجوي, واخيرا التحديث بهدف التسويق.. مثل تحديث الدبابات الروسية ت 54 , 55 التي استولت عليها في الحروب السابقة لبيعها لدول آسيوية وافريقية. ب ــ الاهتمام بنواح جانبية اخرى تتمثل في تبسيط اسلوب الاستخدام والصيانة والاصلاح وحل المشاكل الفنية المتكررة بصورة جذرية, وتخفيض فترات ونفقات التدريب والصيانة والاصلاح, بالاضافة لحل المشاكل المرتبطة بالظروف البيئية والمناخية ومسرح العمليات. مع تحقيق اقصى استفادة من تطوير الاسلحة والمعدات القديمة قبل استيراد الجديد منها. هذا مع الاهتمام بأن يتماشى نقل التكنولوجيا من مصادرها الخارجية مع ما يتلاءم وحاجات اسرائىل الدفاعية, والتجانس مع القوة البشرية المحلية المستخدمة لها واستيعابها ودمجها مع خطط البحث والتطوير لاستمرار تطويرها بعد ذلك, وبحيث يتم الاستغناء بعد ذلك عن موردها الاجنبي. جـ ــ الربط بين التكنولوجيتين العسكرية والمدنية ومجالات البحث والتطوير, كذلك الربط بين شركات ومؤسسات الصناعة الحربية ونظائرها في القطاع المدني, حتى يمكن تحقيق اقصى استفادة من الامكانات المتاحة في القطاعين العسكري والمدني. يبرز ذلك في تكنولوجيا الالكترونيات وابحاث الفضاء والحواسب الالكترونية والتكنولوجيا الحيوية ومصادر الطاقة الاشعاعية.. الخ. كذلك الربط بين البحوث العلمية وتطبيقاتها باسلوب التغذية والتغذية العكسية, وتضييق الفجوة بين المستخدم ومراكز البحث والتطوير من خلال تحقيق الاتصال المباشر بينهما, وبما يفيد في المادة توجيه وتركيز جهود البحث والتطوير لخدمة المستخدم, وتجنب الكلفة والجهود غير المجدية, وتحقيقا لمبدأ ربط التكنولوجيا بالفرد والعدو وطبيعة المسرح العملياتي ارضا ومناخا. د ـ اعتناق مبدأ (البحث من حيث انتهى الاخرون) ومن خلال هذا المبدأ تعتمد اسرائيل اساليب متعددة للحصول على احتياجاتها التكنولوجية من الخارج تتمثل في سرقة التكنولوجيا من مصادرها الخارجية بأساليب المخابرات التحتية, وابرام الاتفاقات مع الدول الصناعية الكبرى للحصول على احتياجاتها التكنولوجية في المجال الدفاعي هذا بالاضافة للاعتماد على عناصر المخابرات العلمية في نقل واقتباس كل جديد في تكنولوجيا التسليح والمعدات, كذلك الاستعانة بالخبرات التكنولوجية الاجنبية المتواجدة في المشروعات المشتركة, وبنوك المعلومات في الدول الصناعية الكبرى, واستقطاب العلماء والخبراء الاجانب مع سرعة تسهيل استيعاب التكنولوجيا الاجنبية محليا. اساليب تطوير نظم التسلح والمعدات في اسرائيل تعتمد اسرائيل عدة اساليب لتطوير وتحديث نظم الاسلحة والمعدات المتواجدة في افرع قواتها المسلحة تشمل الاتى: أ ـ الصيانة والاصلاح باعتبارها اولى خطوات التحديث, لذلك تخصص افرع القوات المسلحة أكفا الفنيين والمهندسين لعمليات الصيانة والاصلاح وبما يؤدي الى الارتقاء بحالة المعدة واطالة عمرها. ومن امثلة ذلك ما لوحظ في استطالة ريش توربينات الطائرات التي تدور بمعدل 14000 لفة/ دقيقة بدرجة حرارة تزيد على 2000 فهرنهيت لذلك قامت مؤسسة iai للصناعات الجوية بتطوير تكنولوجيا المعالجة للمعادن الحرارية للقضاء على هذه المشكلة, كذلك تطوير اجزاء لها درجة مقاومة حرارية عالية بأشعة الكترونية لاطالة عمر اجزاء من رشاشات وقود محركات الطائرات التي كانت تتآكل بسرعة وتتطلب تغييرا, ومن الامثلة ايضا ابتكار عمليات الكتروميكانيكية لمعالجة اسطح الاخيرة لمقاومة الصدأ والتآكل وهو ما يوفر عشرات الملايين من الدولارات. ب ـ تكنولوجيا الاجزاء اهتمت اسرائيل بتكنولوجيا تصميم وانتاج الاجزاء البسيطة او المعقدة وهو ما ادى الى تكنولوجيا انتاج النظم الثانوية, ومن بعدها, النظم الرئيسية ثم تكنولوجيا التحديث الشامل, وانتهاء بتصميم وانتاج نظم تسليح جديدة. ج ـ الهندسة العكسية تمكنت اسرائيل من تحديث نظم تسليح معينة بواسطة الخبرة المكتسبة من تطبيق اسلوب الهندسة العكسية لنظم اخرى مشابهة, وذلك باستبدال بعض الاجزاء والنظم الثانوية باخرى اكثر تطورا او باضافة اجزاء ونظم ثانوية لم تكن متوافرة اساسا الى نظام تسليح جديد يستهدف ادخاله كما امكن بواسطة الهندسة العكسية كذلك التوليف بين نظم تسليح قديمة ونظم اخرى حديثة, والجمع بينهما. د ـ اضافة تكنولوجيا جديدة لاسلحة قديمة: وهو اسلوب اشمل من الهندسة العكسية حيث يتم ادخال اجزاء حديثة او استبدال اجزاء قديمة باخرى حديثة, وهو ما اطلقت عليه اسرائيل تعبير (تكنولوجيا ادماج التكنولوجيات) ويعني التوفيق بين التكنولوجيات المتباينة, مثل دمج تكنولوجيا انظمة التسليح الغربية مع انظمة التسليح الشرقية وتغيير محرك ومدفع الدبابة الروسية باخرى غربية. هـ اضافة تكنولوجيا جديدة لاسلحة حديثة لم يقتصر التحديث فقط على الاسلحة والمعدات القديمة بل شمل ايضا نظم التسليح الحديثة لزيادة قدراتها, من ذلك تزويد المقاتلات (ف ـ 16) برادارات وتخضع معظم نظم التسليح التي تستوردها اسرائيل لتطويرات متعددة تتناسب مع احتياجاتها العملياتية سواء بالاضافة او التعديل, وقد يتم ذلك قبل ادخال النظام التسليحي في الخدمة اوبعد ذلك. وـ التكنولوجيا المزدوجة: ويعنى بها التكنولوجيا التي يمكن الاستفادة منها مدنيا وعسكريا في آن واحد, مثل استخدام اشعة الليزر, والمعدات الالكترونية, ونظم الاتصالات, والمحركات وانتاج آلات التحميل والتفريغ والنقل والرافعات, والتكنولوجيا الحيوية, هذا بالاضافة للتقدم في مجالات الحواسب الالكترونية والانسان الآلي والطائرات الخفيفة. ن ـ انتاج اسلحة حديثة بتكنولوجيات ليست جديدة: وهو تتويج للجهود والخبرات المكتسبة من عمليات تحديث نظم التسليح بأساليبها المختلفة, ويسمى بـ (ادماج التكنولوجيا) بدلا من استحداث تكنولوجيا جديدة باهظة التكاليف وتتطلب وقتا طويلا, او قد يكون استخدامها نوعا من المجازفة, وابرز مثال على ذلك انتاج الدبابة الميركافا الحديثة باستخدام تكنولوجيات قديمة من حيث الدفع والذخيرة والمحرك ومجموعات نقل الحركة المستخدمة فيها, كذلك الطائرات الروبوتية, (بدون طيار) التي استخدم في تصميمها نظم واجزاء قديمة مثل الكاميرا التلفزيونية واجهزة الاستشعار الحرارية. التطوير التكنولوجي في القوات الجوية الاسرائيلية تتضح الملامح الرئيسية لاستراتيجية التطوير التكنولوجي بوضوح في القوات الجوية الاسرائيلية التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام مقارنة بغيرها من الاسلحة الاخرى, وابرز مثال على ذلك تطوير (الفانتوم ـ ف ـ ,4 5) الى (فانتوم 2000) وذلك بادخال المحرك pw1120 الذي كان من المقرر تركيبه في المقاتلة الافي التي الغي انتاجها لكثرة تكاليفها, ونظم التسليح والمعدات الرادارية للاستطلاع والانذار والملاحة وتوجيه النيران (jasam) وتحديد المحل الكوني (gps) كما ادخلت ايضا تعديلات على المقاتلة ف ـ 16 شملت الرادار avionicis اخرى وتتجه استراتيجية التطوير في اسرائيل الى محاولة توحيد الانظمة الفرعية في جميع مقاتلاتها, فالمحرك الذي ادخل على الفانتوم 2000 هو نفس المحرك المستخدم في المقاتلات ف ـ 15 , ف ـ 16 وان كانت اسرائيل لاتزال تعتمد على الولايات المتحدة في مجال تصنيع المحركات باستثناء تصنيع بعض اجزائه في مصانعها, ذلك على الرغم من التعاقد الذي تم مع الشركة الامريكية التي تنتج المحرك pw 1120 وهي شركة برايتي اند هويتني لكي يتم تصنيعه في مصنع بيت شميز في اسرائيل, ولقد حسبت تكاليف تطوير الفانتوم 2000 فوجد انها تقدر بحوالي 40% من ثمن طائرة حديثة ف ـ 16 ولكي تصبح تكاليف تشغيلها بعد ذلك مساوية لتكاليف تشغيل طائرة حديثة مثل (ف ـ 16) . التكنولوجيات الحرجة التي دخلت فيها اسرائيل قامت وزارة الدفاع الامريكية بدراسة اهم التكنولوجيات الحرجة التي دخلت اسرائىل مجال التطوير فيها, وهي بمثابة تكنولوجيات اساسية لتطوير الاجيال الحديثة من نظم الاسلحة والمعدات بأنواعها المختلفة في القرن المقبل, ولقد حصرتها هذه الدراسة في 22 تكنولوجيا اساسية, تعمل اسرائيل في عشرة منها حققت فيها مستويات متقدمة من البحث, اما الباقي فما زالت دون ذلك. هذه المجالات العشرة تشمل الاتي: 1 ـ برامج الحواسب والمشغلات الدقيقة. 2 ـ الذكاء الصناعي (الروبوت) 3 ـ التمييز الآلي للاهداف 4 ـ المصفوفات المتراصة 5 ـ السيطرة من خلال البصمة 6 ـ المحركات العاملة بالهواء الجوي 7 ـ المقذوفات فائقة السرعة 8 ـ المواد المركبة 9 ـ التكنولوجيا الحيوية 10 ـ المستشعرات فائقة الحساسية