ما أحوج الأمة العربية للكلمات والمواقف الصادقة الصريحة والخبيرة, كتلك التي ادلى بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اثناء استقباله أمس لضيف الامارات الرئيس السوداني عمر البشير.فبوضوح كامل اعلن زايد ان (الظروف التي تعيشها الامة العربية حاليا تتطلب من القادة العرب ادراك ان عدم عقد اللقاء الدوري للقادة هو السبب وراء الخلل المؤسف وحالة القطيعة والشتات التي تعاني منها الأمة العربية . ومن يلتفت الى فهم دقيق لجذور ما تعاني الأمة يكتشف قيمة وأهمية هذه الكلمات الموجزة, لان غياب مؤتمرات القمة يعني اتساع الجفوة والفجوات بين الدول العربية, حيث ينفذ من خلالها سوء الفهم والتباعد والخصام والصراعات العربية ــ العربية وحتى المشكلات في البلد الواحد, كما يتسلل من خلال الفجوات وحالة الضعف العربية العامة اعداء العرب ساعين الى السيطرة عليهم والتحكم بمقدراتهم وفرض اراداتهم عليهم. ومن هنا تنبع اهمية ما أكده ايضا صاحب السمو رئيس الدولة حين شدد على ان (التاريخ لن يغفر ابدا لقادة أمة شاء قدرها ان تكون موحدة فاختارت بارادتها ان تتمزق وتخشى مراجعة واقعها) . وتلك ايضا كلمات نبيلة وموجعة لكن العرب اشد ما يكونون حاجة اليها, فهذا الضعف الذي تعانيه الامة لا يمكن السكوت عليه, ومن غير المقبول تسجيله (ضد مجهول) .. فالفاعلون معروفون ومعلومون ومسئولون امام الله وامام شعوبهم وامام التاريخ الذي لا يغفر لمخطىء او متساهل او متردد اذا ساهم بدمار امته وضياع وحدتها وحقوقها. ان زايد اطال الله بعمره, يضع يده على الجراح بصدق وخبرة وبكل الحكمة والنوايا الطيبة التي عهدتها امته فيه, وكأنه يريد ان يقول: كفى ... فما عاد الحال يحتمل اكثر مما وصل اليه, وهو بذلك يعبر بحق عن ضمير كل عربي وعن تساؤلات كل المهتمين بحاضر ومستقبل امة عظيمة لها تاريخها وحضارتها وتملك من الامكانيات والمقومات ما يجعلها جديرة بمكان بين أمم العصر الحية القوية .. لولا هذه الفرقة وهذا التنازع اللذان تقع مسئوليتهما على اصحاب وصناع القرار قبل اي احد آخر. بارك الله في زايد, ولعل في هذه الكلمات ما يدفع الى استنهاض الهمم ومراجعة النفوس والوقوف عند الحق الأبلج الذي لم يعد يحتمل تأويلا او تأخيرا, فقد آن للأمة ان تنهض لمواجهة المخاطر العاتية وبناء المستقبل الزاهر.