احتياجاتنا كثيرة جدا, او هكذا اصبحت بفعل عوامل النحت والتعرية الاقتصادية والسياسية واللاانسانية, التي قدر للبعض ان يخضع لها بفعل جبروت السلطة او قوانين السوق ومن بين كل احتياجات الانسان, يبقى المسكن هو الاحتياج الأكثر الحاحا وحتمية, لان العراء والشارع ومقاعد الحدائق والارصفة لا يمكن ان تلعب دور المسكن بأي حال . ولان المسكن الخاص في مجتمعنا احدى اشكاليات الشباب المواطنين, فإن الدولة سعت منذ بدايات تكوينها وبحرص كبير على وضع أسس قوية لمشاريع اسكان عملاقة للمواطنين وخاصة الشباب اضافة لمنح الاراضي وتوفير القروض, تيسيرا لهم وتوفيرا لحياة كريمة بناء على توجيهات رئيس الدولة. لكن المشاريع الوطنية العملاقة لا تسيرها النوايا الحسنة فقط, ودائما ما تعترضها عراقيل التنفيذ, والتي تقع مسئوليتها على بعض المسئولين والموظفين ممن لا يرتفعون فوق المصالح الشخصية الضيقة, هذه العراقيل تتحول الى تجاوزات يقع في اختناقاتها شباب مواطنون يقضون اعمارهم في انتظار تحقق حلم القرض والارض والمسكن. وآخر مشاريع الاسكان التي فرح بها الشباب, وراهنوا عليها مراهنة خاسرة للاسف, كان مشروع (تضامن الاسكاني) الذي تبنته شركة مقاولات تضامن مع مؤسسة صندوق الزواج, وبدل ان يتسلم الشباب مساكنهم بعد طول انتظار وسنوات من بدء المشروع, صار هؤلاء يقبضون على رؤوسهم بكلتا يديهم صارخين يأسا واحباطا (ضاع البيت وراحت الفلوس) ! وصار هؤلاء يعانون مشاكل لا تعد ولا تحصى تراكمت عبر سنين الانتظار, لانهم صدقوا خرافات البعض من الذين يتاجرون بحاجات الانسان عن طريق العزف المنفرد على آلة الشعارات, وتحديدا شعار الحرص على المصلحة الوطنية! لم يقبض شباب الوطن من هذا المشروع ومن شعار (المصلحة الوطنية) سوى الوهم وفوائد القروض المركبة, وازمات السكن الجماعي مع الاهل, وطلاق البعض ممن لم تحتمل زوجاتهم البقاء سنوات في غرفة واحدة طحنت خلالها حلم البيت حتى تفتت قلبها وهي تنتظر هذا الذي لا يأتي! * أحد هؤلاء الشباب جاءني منذ يومين شبه منهار, شاب متزوج في مقتبل العمر صادرت المحكمة شقته واغلقتها, صار مقذوفا هو واسرته في الشارع, وفي الوقت الذي نام فيه الجميع في بيوتهم لا يعلم احد اين قضى هذا الشاب بقية الاسبوع مع اسرته, ولا تعليق!!