لاتزال مأساة الشيشان هي القضية الحاضرة ولا يزال العالم يتابع بدم بارد تفاصيل المأساة التي تجري في جروزني التي دمرتها نيران الآلة العسكرية الروسية بضرباتها الجوية والبرية في هجوم عسكري متجبر يحرق ويحطم كل شيء في سبيل النيل من جروزني المدينة الصامدة في وجه جنرالات الحرب الذين يستخدمون كل تكتيكات وفنون الحرب . واذا كان العالم يتابع تفاصيل المعركة التي تحولت الى حرب شوارع وقد دخلت منعطفا خطيرا يهدد بسقوط آلاف الضحايا فإن الامم المتحدة والدول الكبرى مازالت جميعها تلتزم الصمت وتكتفي (بتأنيب الضمير) في مسرحية تكشف ابعاد التآمر على ابادة مسلمي الشيشان. وقد تكرر هذا مؤخرا في الزيارة التي انهاها الوفد الاوروبي لموسكو حيث لم يتعد الامر مجرد التصريحات التي ترضي روسيا. ان الاطفال والنساء والشيوخ الشيشان يدفعون اليوم ثمن التوازنات الدولية والنفاق الغربي نحو روسيا بوتين, فبينما هم يهجرون من وطنهم وقراهم مشردين في المنافي والشتات فإن الغرب يلاطف بوتين على امل ان يتحقق له الفوز في الصراع السياسي الذي تدور رحاه في موسكو حول السلطة وهكذا تحولت الشيشان الى ورقة انتخابية بيد بوتين الذي يسعى لكسب الانتخابات الرئاسية المقبلة بعدما كانت الورقة التي ثبت بها مكانته ـ من قبل ـ كرئيس للوزراء. والملفت ايضا ان المواقف العربية والاسلامية لا تزال تعبر عن غضبها وحزنها (باستحياء) في سلسلة تصريحات اعلامية يتيمة ولم تظهر أي تحركات فعلية على صعيد مساندة الشيشان وقضيتهم العادلة في المحافل الدولية. ورغم ذلك كله فإن الشعب الشيشاني ومقاتليه صامدون في دفاعهم عن وطنهم ويضربون الامثال للعالم في البطولة والكبرياء ولا يهمهم ما يملكه عدوهم من اسلحة فتاكة وقوية ولذلك يمكن القول ان قضية الشيشان مفتوحة امام كافة الاحتمالات. ان سيناريوهات المستقبل كثيرة وخيارات روسيا في هذا الشأن محدودة, ويبدو ان الخيار العسكري سيفضي الى نتائج ومعادلات غير متوقعة قد تترك آثارا في خارطة آسيا الوسطى.