شهد شاهد آخر من أهلها, وكشف الباحث (تيدي كاتش) عن صفحة جديدة من صفحات العار الاسرائيلي التي يندى لها جبين الانسانية, لتضاف الى صفحات مماثلة تم كشفها خلال العام الماضي, وصفحات اخرى عاشتها وشهدتها أجيال معاصرة.. لتؤكد جميعها على طبيعة العقل الاجرامي والعدواني الحاكم في المؤسسة العسكرية الاسرائيلية , ولتنبه العرب المندفعين الى التسوية والعلاقات الطبيعية مع اسرائيل لضرورة الحذر وعدم الاستسلام للاسترخاء القاتل..!! فالأحداث التي أشارت جريدة (معاريف) الاسرائيلية الى بعضها أمس الاول, وتنشر التفاصيل المرعبة عنها في عددها اليوم (الجمعة), تكشف كيف كان يمارس الجنود اليهود عملية قتل العرب الفلسطينيين من أهالي قرية (الطنطورة) بدم بارد, وكأنهم ذاهبون الى نزهة..!! ولم تحدث عملية القتل دفعة واحدة, بل قسموا الشهداء الى طوابير مكونة من عشرة أشخاص, وكان يطلب من كل مجموعة ان ترفع جثث من سبقوها قبل ان تلحق بهم.. بينما يتلذذ القتلة برؤية قوافل ضحاياهم تتوالى أمام عيونهم..!! هذه البشاعة ليست حالة شاذة أو عارضة في سجل الارهاب الصهيوني, فقبل ما يقرب من عام تم الكشف عن عمليات ابادة جماعية مماثلة مورست ضد الأسرى من جنود العرب عام ,1967 كما أميط اللثام مؤخرا عن عمليات الاعدام الجماعي للجنود المصريين في سيناء عام 1956. وليست ببعيدة عن الذاكرة مذابح دير ياسين, وقبية, والسموع, وبحر البقر, وصبرا وشاتيلا, أما مجزرة قانا ضد المدنيين اللبنانيين فمازالت قريبة العهد بالنسبة للمنطقة والعالم, خاصة وأنها حدثت في معسكر للأمم المتحدة التي تصور الأبرياء بأن هروبهم الى أكنافها سينجيهم من القتلة.. ومع ذلك ابتلعت المنظمة الدولية عارها, وحالت الولايات المتحدة دون مجرد الادانة لحليفتها اسرائيل..!! وان من أخطر مدلولات هذه المذابح, انها كانت ومازالت تمارس بطريقة تفضح عنصرية الصهيونية واحتقارها لانسانية الانسان, وان المذابح كانت ومازالت وسيلة مرتكبيها الى الترقي في صفوف النخب الحاكمة في اسرائيل. فكثيرون ممن قادوا المذابح ضد العرب في التاريخ الاسرائيلي نجحوا باحتلال مواقع متقدمة في السلطة الاسرائيلية بداية من مناحيم بيجن وشامير ورابين ودايان وشارون ووصولا الى باراك. ومن المعلوم ان (بيريز) لم يجد طريقة لزيادة شعبيته واقناع ناخبيه الاسرائيليين بقوته الا عدوان (عناقيد الغضب) ومذبحة قانا.. وأن باراك الذي يرفع رايات السلام يحمل أكبر عدد من الأوسمة حصل عليها جنرال اسرائيلي في جيش العدوان, بفضل ما قام به من عمليات قتل ناجحة..!! فهل يتذكر عرب السلام قوافل الضحايا من الأبرياء أم أن المآسي مازالت قابلة للتكرار في حياة العرب المعاصرين؟!