هل نريد أن نعرف, أو نأخذ درساً في الصراحة والوضوح والشفافية والجرأة؟ حديث سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤخراً الذي أجراه معه في حوار مطول الزميل حسين عبدالرحمن يعلمنا هذا الدرس, فهو من الأحاديث الصحفية الفريدة في جرأة السؤال وفي الردود الأجرأ والأكفأ والأعقل والأكثر صراحة ودبلوماسية في الوقت نفسه . طبعاً الصراحة معهودة في سمو الشيخ محمد وكذلك الشجاعة في القول, وهو كرر المواقف السابقة له ولدولة الامارات ولقادتها وعلى رأسهم صاحب السمو رئيس الدولة فيما يتعلق بالعراق والعقوبات والكويت والقمة العربية ومجلس التعاون وايران والجزر والسلام وغيرها من قضايا عربية, هي اليوم جروح مفتوحة, غير أن المهم في الحوار, على الأقل لصحفي مثلي, هو أن تكون الأسئلة ساخنة وحارة وجريئة, فتقابلها اجابات مثلها في السخونة والأهمية والجرأة. الذي نتعلمه هو أن سمو الشيخ محمد لم يتبرم من سؤال طرح عليه, على ما في كثير من الأسئلة من احراج عادة الصحفي نفسه لا يجرؤ على طرحها على مسئول كبير من وزن الشيخ محمد, وذلك خوفاً من غضب أو استهجان أو رفض من الاجابة, الا في نمط من المقابلات الغربية حيث الصحافة حرة 100% وهي ملك نفسها وارادتها بيدها, والمسئولون الذين يواجهونها عليهم واجب الاجابة أو حق عدم التعليق فقط. والأسئلة الصعبة أو التي يمكن أن تكون محرجة الى درجة أدنى بقليل من الوقاحة أحياناً كما قد يراها ممن لم يتعود على حرية الصحافة, لا يختلقها الصحفي من عنده ولا يصنعها من خيال موهوم أو مريض, ولا يفبركها حباً في الاثارة, إنما هو يقتنصها من نبض الشارع ويصطادها من بحر الحياة اليومي, السياسي منه والاقتصادي والاجتماعي, وهي عادة ما تتعلق بقضايا شائكة أو صعبة مسكوت عنها جهراً مهموس بها سراً, على الأقل من الشارع العام, فيرفعها بما يملك من حق السؤال الطبيعي ومن حق البحث عن المعرفة ومن حق الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها, الى المسئول عند أقرب فرصة تتاح, بوصف كل ذلك هو عمل الصحفي, ودوره الحقيقي. وهكذا مثلاً رفع زميلنا للشيخ محمد أسئلة من نوع ما يتعلق بموقفه من الكويت ومن كازينو برج العرب ومن فرديته في اتخاذ القرارات خاصة منها المتعلق بالمشروعات ومن العراق واستغلاله تجارياً وعن الأمريكان واملائهم الأوامر, الى آخر سلسلة اخرى من الأسئلة الساخنة المسكوت عنها والمهموس بها, فحصل مقابلها على اجابات صريحة وقوية, لم يمتنع محمد بن راشد عن الاجابة على أي منها. لذلك أعتقد أنه مع اتاحة الفرصة لجرأة السؤال والحصول على اجابات من المسئولين, تتضح الكثير من الرؤى والصور والحقائق, وتحل تلقائياً محل الشائعات والقيل والقال والتأويلات والتفسيرات المريضة, ما يؤكد عندنا مجدداً أهمية حرية الصحافة وتدفق المعلومات وأهمية الشفافية والمصارحة, على نحو ما لمسناه في حديث سمو الشيخ محمد. وعليه فاننا نريد من مسئولينا, من وزراء ومديري دوائر وغيرهم أن يعتمدوا نهج الشيخ محمد في ترحيبه بأسئلة الصحافة وعدم التبرم منها, وفي صراحة الرد عليها حسب ما يملكون من معلومات, فالشيخ محمد قدم درساً واضحاً وعميقاً في ذلك, ولولا رجل شجاع وجريء وصريح كالشيخ محمد لما نجح زميلنا في اجراء حوار صحفي هو من الطراز الأول صحفياً, فالفضل فيه يعود إلى أهل الفضل. عبدالحميد أحمد