هل تشترك اسرائيل والولايات المتحدة معا في ادارة عملية مناورات واسعة لابتزاز المواقف العربية وفرض التنازلات على المفاوضين العرب من خلال لعبة ارهاق مدروسة ومنظمة وموزعة الادوار؟ وهل الغرض من هذه اللعبة فرض الاستسلام على العرب؟ وهل يملك العرب من امكانية النجاة من سلسلة الافخاخ المنصوبة لهم باحكام ؟! الاجابة عن هذه الاسئلة لم تعد تحتمل اي تجاهل او تأجيل, خاصة في ضوء المنعطفات شديدة الخطورة التي وصلت اليها المفاوضات على مختلف المسارات. فقد كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن ان باراك تعهد في رسالة مكتوبة الى كلينتون بالانسحاب من الاراضي السورية المحتلة حتى حدود الرابع من يونيو ,1967 وان هذا التعهد هو الذي اقنع سوريا باستئناف المفاوضات المتوقفة مند عام 1996. واذا كان الامر كذلك, فكيف تراجع الاسرائيليون مرة اخرى عن تعهداتهم وعادوا الى المناورة في مفاوضات (شيبردزتاون) .. بل واعلن وزير خارجيتهم علنا عن رفض اسرائيل لهذا الانسحاب, وحاول الصهاينة من خلال نشر مقترحات الحل الوسط الامريكية الايحاء المزيف بأن سوريا مستعدة للتنازل حتى في مواقفها المبدئية التي لا تقبل المساومة!! على هذا الاساس يفهم الموقف السوري الصحيح الذي طالب بتعهد خطي اسرائيلي مباشر, او بضمانة امريكية, لتأكيد التزام دولة العدوان بالانسحاب من الاراضي المحتلة كمدخل للعودة الى المفاوضات ومناقشة بقية نقاط الخلاف. وعلى الاساس نفسه لا يمكن فهم الموقفين الاسرائيلي والامريكي برفض التعهد والضمان الا باعتباره موقف استفزاز وورقة ابتزاز, تحاولان من خلاله الالتفاف على القضية المحورية وهي انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها بالقوة والقهر والعدوان, او تحاولان دفع سوريا الى تنازلات غير مشروعة ولا محتملة ولا مقبولة بالنسبة لبقية مشكلات التفاوض حول التطبيع والترتيبات الامنية والمياه! واشد واخطر واكثر اذى من هذا العبث بكثير يمارس ايضا في مجال المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية, مما لا يليق بأي سلطة فلسطينية قبوله او التغاضي عنه والمساهمة بتمريره تحت اي ظرف من الظروف. ان العرب يستطيعون ببساطة حماية حقوقهم على المسارات كافة اذا احترموا ارادتهم السياسية وحقوقهم, ومنعوا اسرائيل وواشنطن من فرض تسوية تجعل اسرائىل سيدة الموقف على حساب الحقوق العربية.. وهذا ممكن, بل ويمكن تحقيق اكثر منه بكثير, وبما يجعل واشنطن تشعر ان تحقيق مصالحها في المنطقة مستحيل اذا لم تقف مع الحق والعدل, وما يجعل اسرائيل تدرك انها لن تدخل نسيج المنطقة ابدا ما دامت تصر على العدوان والتوسع, وانها ستبقى جسما غريبا ومرفوضا ومعرضا لكل اشكال المقاومة العربية المتاحة والممكنة.