تمنيت لو كنت احد شهود المؤتمر الكبير الذي ترأسه الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء وحضره بعض رؤساء تحرير الصحف المصرية ولكن وطبقاً لقاعدة ليس كل ما يتمنى المرء يدركه, فقد اكتشفت ان الزمن لا يسمح للعبد لله بتحقيق هذه الأمنية, بعد ان تجاوز العبدلله سن السبعين بسنتين وشهرين , وهي سن تسمح لأمثال العبد لله بمشاهدة مثل هذه المؤتمرات في جهاز التلفزيون, خصوصاً في ايام شهر طوبة الباردة. ولكن.. لماذا كان حرصي على حضور مؤتمر السيد رئيس الوزراء؟ الجواب: هو سؤال كنت ارغب في ان اتوجه به الى السيد رئيس الوزراء, سؤال حول وعد التزم به في اللحظة الاولى بعد تكليفه بتشكيل الوزارة, قال السيد رئيس الوزراء انه في سبيل تطبيق برنامج خلال فترة توليه رئاسة الوزارة لتدريب الشباب على ادارة شئون الدولة وذلك عن طريق تعيين اثنين او ثلاثة من الشبان كمساعدين للوزير, واكد الدكتور عاطف عبيد ان هذا هو الطريق لخلق جيل جديد من المسئولين معافى من شر المطبات والهزات في طريق الحكم, واقتراح الدكتور عاطف عبيد هو اقتراح مفيد وجاء في وقته تماماً ولذلك تصورت ان اول قرار سيتخذه الدكتور عاطف عبيد هو تعيين هؤلاء الشباب المسئولين في مختلف الوزارات ولكن الأيام مضت واصدر الدكتور عاطف عبيد قرارات كثيرة وانجز خطوات سريعة تمثلت في بيانه امام مجلس الشعب, والذي تعهد فيه بحل مشكلات قديمة كمشكلة ضحايا شركات توظيف الاموال ولكن بالنسبة لاقتراح تعيين الشباب المسئولين في مواقع السلطة التنفيذية لا حس ولا خبر, يقول بعض الذين يلتمسون العذر للسيد رئيس الوزراء ان سر التأخير في تنفيذ هذا الاقتراح هو تدريب بعض الوزراء المستجدين مثل وزير التموين الدكتور حسن خضر, الذي يبدو من تصرفاته انه تعلم الادارة على طريقة شرشر, بدليل انه استبدل كل العاملين في مكتب الدكتور الجويلي حتى الذين كانوا يعدون الشاي والقهوة وحتى عمال التليفونات وكأنه وزير سعدي جاء على انقاض وزارة وفدية. كما انه استعان بطاقم كامل من المديرين والمساعدين, جميعهم كانوا يعملون معه في بنك الائتمان الزراعي حتى وصل الامر الى مديري عموم التموين بالمحافظات كما حدث اخيراً مع مدير عام التموين بمحافظة بني سويف لدرجة انه تجاهل رأي محافظ الاقليم في هذه الخطوة وهي مخالفة صريحة لقانون الادارة المحلية ويبدو ان عذره في ذلك هو انه وزير مستجد كما وصفه الدكتور بطرس غالي وزير الاقتصاد واذا كنت التمس العذر للدكتور عاطف عبيد لخطورة مسئولياته وكثرة مشغولياته فالعبد لله يتمنى ان يبدأ الدكتور عاطف عبيد في تنفيذ مشروعه الكبير الذي اعلن عنه في اول لحظة بعد تكليفه بتشكيل الوزارة, وهناك استفسار للسيد رئيس الوزراء وارجو ان اتلقى جوابا عنه من سيادته. فالمعروف يا سيادة رئيس الوزراء ان المستثمر رجل كل بضاعته رأسمال يريد توظيفه بهدف مضاعفته اذا امكن, او الحصول على ربح معقول اذا سمحت الظروف بذلك, ولذلك تعمد الدول الرأسمالية الى وضع خريطة مفصلة للأماكن والمجالات المتاح فيها الاستثمار وتضم الحكومة هذه الخريطة في كتاب يستطيع المستثمر الحصول عليه بثمن محدد ومن خلال هذا الكتاب يستطيع المستثمر ان يحدد المجال والمكان الذي يستثمر فيه امواله وسأضرب لحضراتكم مثلاً بالكتاب الذي توزعه وزارة التجارة البريطانية على المستثمرين الذين يريدون استثمار اموالهم في بريطانيا, هناك مثلاً احياء داخل لندن نفسها مثل حي (بريكستون) يحصل فيه المستثمر على الارض بالمجان, بشرط ان يكون كل عمال المشروع وكادر الموظفين من اهالي الحي وهي وسيلة لخلق فرص عمل لاهالي الحي الذين يعانون من البطالة ويرزحون تحت خط الفقر, لأنهم جميعاً من الملونين ابناء افريقيا وجزر البحر الكاريبي, هناك تسهيلات كثيرة تقدمها الحكومة البريطانية لجميع المستثمرين, ولكن بطريقة اللي اوله شرط آخره نور! ولكن ان تقوم الحكومة بسؤال المستثمرين عن شروطهم لكي يستثمروا اموالهم, فهي مسألة غريبة, لأن المستثمر اذا سئل عما يطلبه, فهو لا يطلب كثيرا سوى ان يعمل بعيدا عن الرقابة وعن القوانين, وان تطلق يده في مواصفات السلع وفي تحديد اجرها, مع اعفائه من كل انواع الضرائب وحمايته من العمل النقابي وموظفي مكتب العمل.. ثم.. هناك نظام للحكومة ورغبات للمستثمر. ولا بأس ان تتلاءم مصلحة المستثمر مع نظام الحكومة.. او تتلاءم عليها لا بأس! ولكن ان تسأل الحكومة المستثمر عما يريده.. فهذا هو الجديد في عالم الاستثمار, لأن المستثمر هو وكيل امواله, بينما الحكومة هي وكيلة الشعب. ثم ايه حكاية شباب المستثمرين؟ ان المستثمر ـ كما قلت ـ هو رجل يمتلك رأسمال ويريد استثماره ويعرف كيف يستثمره. فهل هؤلاء الشباب يمتلكون رأسمال أو عندهم احلام ويريدون تحقيقها؟ ذات مرة كنت في مكتب الدكتور عبدالرحيم شحاتة محافظ الجيزة وجاءه عدد من شباب المستثمرين, واستبدت بالعبدلله فرحة كبيرة لوجود هذا العدد من الشباب المصري في عداد المستثمرين. ولكن فرحة ما تمت خدها الغراب وطار. كان لشباب المستثمرين طلبات عرضوها على المحافظ كانت لديهم رغبة في افتتاح مقر لرابطة شباب المستثمرين, وأبدى المحافظ سعادته بهذا الاقتراح العملي لانشاء هذه الرابطة وتأسيس مكتب لها. هل تعلمون ماذا كان الطلب الثاني؟ ان يمنحهم المحافظ شقة من شقق المحافظة لتكون مقرا للرابطة. يعني بدل ما تقوم المحافظة باعطاء الشقة لمواطن من بتوع الايواء, بدل ما تذهب الشقة لأسرة تنام تحت السلم أو في المقابر, بدل ما يتبرع شباب المستثمرين بثمن شقة أو أكثر لبعض المواطنين, شباب المستثمرين يريدون شقة من المحافظة لتكون مقرا للرابطة وارتسمت على شفتي المحافظ المدرب بسمة ذات معنى, وانهى الاجتماع لارتباطه بمواعيد سابقة. ذكرني موقف شباب المستثمرين هذا بموقف المصريين المغتربين, الذين كانوا يقيمون مؤتمرا في القاهرة مرة كل عام, ثم اتضح من خلال هذه المؤتمرات ان السادة المغتربين بدلا من مد يد المساعدة لذويهم في مصر.. يطلبون تخصيص اراض زراعية لهم بالتقسيط وبثمن رخيص. وتخصيص أراضي بناء لهم في المدن الجديدة بشرط ان تكون رخيصة وبالتقسيط. والحمد لله لأن هذه المؤتمرات ألغيت بعد ان تبين انها مؤتمرات تعمل طبقا للمثل الشعبي القائل: جيتك يا عبدالمعين تعيني, أتاريك يا عبد المعين عاوز تتعان!