ترشيح كوفي عنان (رولف ايكيوس) لرئاسة اللجنة الجديدة المقترحة للتفتيش على أسلحة العراق مؤشر مقلق على نوايا وتوجهات الأمين العام للأمم المتحدة والولايات المتحدة, ليس فقط تجاه (الأزمة العراقية) وانما تجاه كل منطقة (الشرق الاوسط) وتجاه مؤسسات المنظمة الدولية نفسها, وقد يشكل في حال اقراره مدخلاً لسيطرة اجواء الحرب والصراع على كل المنطقة, خاصة اذا لم يتحرك المعنيون وأصحاب القرار فيها لمواجهة التداعيات الخطرة المحتملة. ان (رولف ايكيوس) ليس غريباً عن الأزمة العراقية والمنطقة, وبغض النظر عن تقييم العراق الرسمي له, فقد بات معروفاً للعالم كله ولمجلس الأمن الدولي كيف قام هذا الرجل بتوليد الصراعات والأزمات, باتجاه تدمير العراق وتأييد الحصار المهلك على شعبه وتحويل لجنة مراقبة الاسلحة الى اجهزة تجسس لصالح اسرائيل والولايات المتحدة, كما اعترف اعضاؤها بالفعل وكما استيقن مجلس الامن الدولي نفسه حين دفع الى ازاحة ايكيوس من هذا الموقع الذي احتله من عام 1991 الى عام 1997. ولقد سارع العراق ومعه ثلاثة اعضاء دائمين من مجلس الامن الدولي هم: روسيا والصين وفرنسا الى رفض هذا الترشيح, لكن واشنطن سارعت الى الثناء على هذا الاختيار كاشفة حقيقة دوافع كوفي عنان الى هذا الاختيار الاعوج. وكل ما يمكن ان يخشاه اي مراقب موضوعي محايد ان يتكرر في مجلس الأمن عند مناقشة تعيين (ايكيوس) ما سبق ان حصل عند اقرار القرار (1284) الذي امتنعت عن التصويت عليه روسيا والصين وفرنسا, ورغم ذلك رضيت واشنطن بتمريره ضعيفاً لكي تستخدمه وسيلة لمحاولاتها في استمرار التحكم بمصير العراق والمنطقة. ان رفض الدول الثلاث دائمة العضوية لترشيح ايكيوس قد يحول دون عرضه على مجلس الأمن, خاصة اذا أيقنت واشنطن من جدية المعارضة. لكن الأمر قد يختلف اذا أمكن تمرير هذا التعيين بأسلوب (الصفقات) التي لن تؤدي الا الى مزيد من اهتزاز مصداقية مجلس الأمن والنظام الدولي, وتعريض منطقة (الشرق الاوسط) لاجواء مضطربة قد لا تتحمل عنفها بعد كل ما أصابها من تآكل واهتراء بفعل السياسات الاسرائيلية والغربية. من هنا تبرز الأهمية المضاعفة لضرورة ان يتحلى الاعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي, أو أي منهم, بروح المسئولية والجدية والموقف الموضوعي, وأهم من ذلك ان يدرك العرب ان بأيديهم انقاذ انفسهم من كل المشكلات والاخطار التي تواجههم وتحاك لهم, وذلك من خلال الاستجابة لدعوات التضامن والتآخي والسعي الى حل مشكلاتهم بأيديهم, استجابة لما دعا اليه امس الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, ولما تدعو اليه الامارات دائماً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة.