العملية الفدائية التي أسفرت عن انفجار قنبلة بدائية في (الخضيرة) بشمال فلسطين المحتلة, والتي أوقعت عشرين جريحاً اسرائيلياً, تعتبر رسالة واضحة وأكثر جلاء من تصريحات السياسيين, بأن صبر الشعب العربي الفلسطيني بدأ ينفد تجاه مناورات (باراك) وألاعيبه الأكثر سوءاً من سلفه (نتانياهو) . فمنذ ان وصل (ايهود باراك) الى السلطة محملاً بوعود السلام والتعايش, وهو يلعب لعبة مزدوجة ظاهرها احاديث جميلة كالسم في العسل, وحقيقتها أعمال لا تؤدي الا الى تدمير حقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة, وتهويد أرضه, وابتلاع المقدسات العربية والاسلامية في فلسطين, واجهاض اي احتمالات مستقبلية لأي فعل مقاوم يساهم بإعادة الأرض والحقوق. فقد راجع باراك حتى ما سبق ان وقع عليه سلفه (اليميني المتطرف) من اتفاقيات الانسحاب من اراض محتلة, ونجح في حصر السلطة الفلسطينية فقط في المدن والبلدات المكتظة بالسكان ضمن حيز محدود جداً من أراضي الضفة وغزة وتشارك مع باراك حتى مصادر السياسة والاعلام الغربي في الخداع بالحديث عن الانسحاب من 40% من المناطق المحتلة, في حين ان الواقع يؤكد ان هذه المساحة نفسها ما زالت في معظمها تحت السيطرة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية بينما أعطيت فيها النشاطات البلدية والخدمية للسلطة الفلسطينية, وذلك مقابل اتفاقات وشروط مجحفة تفرض التعاون الامني الاسرائيلي ـ الامريكي مع السلطة الفلسطينية لاستئصال واجهاض اي فعل مقاوم. وضمن هذه الأجواء (المواتية) أطلق باراك عمليات الاستيطان بمستويات لم تشهد سرعتها واتساعها فلسطين المحتلة من قبل, وأعلن بوضوح رفضه لعودة اللاجئين, كما أصر على عدم الالتزام بأي اجندة للانسحاب, وحتى تلك المواعيد التي يقررها هو نفسه للانسحاب من شرائط محدودة من الأراضي الفلسطينية فانه يعمد الى تأجيلها مراراً وتكراراً في عملية اذلال مكشوفة للمفاوض الفلسطيني وبغرض تأكيد ان اسرائيل هي وحدها التي تحدد حدودها ومصالحها في المنطقة وتفرضها على الآخرين!! ولا شك ان هذا المنحى دفع بقطاعات تزداد اتساعاً من الشعب العربي الفلسطيني الى قطع اي أمل مع عملية التسوية الراهنة, وبدا ذلك بوضوح من تراجع شعبية (فتح) كما عبرت عن ذلك الاستطلاعات الرسمية نفسها في فلسطين, بالاضافة الى ما بدا واضحاً مؤخراً من اتساع الهوة بين السلطة الفلسطينية والمعارضة التي تقودها (حماس) وشخصيات وطنية فلسطينية معروفة. وقنبلة الأمس تأتي كبرهان جديد على نفاد الصبر كما تعتبر اعلاناً صريحاً أن الشعب العربي الفلسطيني لن يعدم وسيلة للنضال مهما اشتدت المصاعب من اجل تأكيد وانتزاع حقوقه المشروعة.