الثورة الهائلة في وسائل الاتصال ونقل المعلومات وسرعة تداولها عبر الدول, وما ترتب على ذلك من اختصار غير معهود للزمن والمسافات بين مختلف أنحاء العالم, جعل افكارنا ومفاهيمنا عن الاشياء تتأثر الى حد بعيد بالاحداث الجارية والتطورات المتلاحقة على امتداد العالم. الثورة العلمية والتكنولوجيا التي اصبحت اثارها ومظاهرها تتدفق علينا وحولنا من كل جانب, سواء في شكل منتجات صناعية او اجهزة ومعدات حديثة او في وسائل الاتصال, وما ترتب على هذه الثورة التكنولوجية المعاصرة من امكانية استغلال بعض المجالات يمكن ان تساعد على حل الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئة المعاصرة وبالتالي تؤدي الى مزيد من التقدم في استغلال الطاقات البديلة. هذا القرن هو قرن المعلومات ويعتمد على استثمار ثورة الحاسبات التي تتطور بشكل كبير وسريع, ومن ثم لابد ان يكون جيل القرن المقبل ليس لديه أمية حاسوبية ويتقن التعامل مع الحاسبات الآلية وهذه مسألة غاية في الأهمية, والحقيقة انه لابد من اعداد ابنائنا لمواجهة تحديات القرن المقبل وما يحمله من تطورات ومتغيرات لا حصر لها, وباعتبار اننا لا نستطيع العيش بمعزل عن العالم والمجتمعات الاخرى فيجب ان نربي اولادنا بمعطيات العصر وفكره ايضا. وهنا يأتي دور المرأة الخليجية مكملا لدور الرجل في اعداد الاجيال لتحديات القرن المقبل, ولابد ان تكون ذات نظرة عميقة ودراية تامة بما يحدث حولها من تطورات وتقنيات حديثة, ومدى ما وصلت اليه التكنولوجيا, حتى تستطيع ان تتعاون مع الرجل في اعداد هذا الجيل لمثل هذا التطور العلمي الهائل, وحتى تستطيع ان تتابع اولادها اولا بأول وربما تشاركهم هذه التقنية وتوجههم ايضا الى ما هو مفيد وتناقش معهم وتحاورهم وتوضح لهم ليس فقط الايجابيات بل السلبيات ايضا وتوضح لهم مضار واخطار تلك السلبيات, بعد ان اصبحت الانترنت ذلك المارد الذي اقتحم كل شيء في حياتنا حتى بيوتنا محور اهتمام الجميع دون استثناء, ويجد فيه الاولاد بحرا من العناصر التي تشدهم الى الغوص في رحلات استكشاف, وغالبا ما تكون هذه الرحلات محفوفة بالمخاطر وتجعلهم فريسة للمواد المعبأة بالخلاعة والعنف والتي تشهد انتشارا متزايدا مستهدفة افساد مفاهيم واخلاق الكبار والصغار. ولكن الواقع في المنطقة لا يعكس حقيقة هذه الرؤية رغم انتشار الانترنت في العالم العربي والذي شهد تزايدا مستمرا واهتماما كبيرا من بلدان العالم عموما ومنطقة الشرق الاوسط خصوصا, ففي الوقت الذي بدأت فيه المرأة في العديد من انحاء العالم في السيطرة على هذا المارد (الانترنت) وترويضه, يكفي ان نعرف ان اغلبية المشاركين في خدمات الابحار في الانترنت في اكبر شركات الاتصالات في امريكا من النساء بل وتنافسن الرجال في استخدام الانترنت وهي تشكل نسبة 38%, وفي البرازيل 25% بينما 17% في اليابان وجنوب افريقيا, اما في روسيا فهي 16%, واخيرا في الصين النسبة تصل الى 7%, أما في الدول العربية فنسبة السيدات اللواتي يستخدمن الانترنت لا تتجاوز 4%, وهي نسبة ضئيلة جدا بالمقارنة بباقي الدول. صحيح ان دولة الامارات العربية المتحدة يوجد بها اكبر نسبة من المبحرين في الانترنت وكذلك اكبر المشاركين فيها بالمنطقة العربية, الا ان ذلك لا يرضي طموحاتنا في ان تشارك المرأة الخليجية بنصيب أكبر في تحقيق التنمية الاقتصادية, على اعتبار ان المرأة هي النصف الثاني من المجتمع, وايضا المشاركة في اعداد العقول المبدعة الناضجة القادرة على مواجهة العالم الجديد بقضاياه ومشكلاته وكيفية المشاركة في صنع هذا العالم والتكيف معه, خاصة وان ابناءنا اليوم سوف يعيشون الجزء الاكبر من حياتهم في هذا العالم الذي يشهد عاصفة تكنولوجية تقتلع كل قديم امامها. وفي النهاية اتمنى ان تكون الالفية الثالثة بداية عهد جديد ومفهوم جديد لدخولنا الى افاق التكنولوجيا كما اتمنى التوفيق للمرأة الخليجية في منافسة الرجال في مسيرة العطاء. * باحث اماراتي EmailL:a426ma;@emirates,nct,ae