تسعى اسرائيل الى تطوير قدراتها العسكرية على الرغم من توقيعها لاتفاقيات سلام مع دول عربية, وخصوصا مفاوضات تؤدي الى نفس الهدف مع دول اخرى.وفي اطار تطوير هذه القدرات كثفت اسرائيل من اهتمامها بتحديث اجهزة المخابرات كي تصبح قادرة على تحقيق اهدافها العدوانية تجاه العرب بل تجاه كافة الدول الاسلامية . في الحلقة السابقة تحدثنا عن الانتقادات التي تعرضت لها اجهزة المخابرات الاسرائيلية والاقتراحات التي تقدمت بها العديد من الجهات من اجل تطويرها. كما تناولت تقسيم هذه الاجهزة ودور كل منها. واليوم نواصل الحديث عن اقسام اجهزة الامن والمخابرات في اسرائيل ودور كل منها. وخطط التطوير. اجهزة المخابرات والامن تشمل الاجهزة المسئولة عن الامن والمخابرات في اسرائيل: الموساد, المخابرات العسكرية, قسم الابحاث بوزارة الخارجية, وجهاز الامن العام, وبلغت مخصصات هذه الاجهزة في ميزانية عام 1998 حوالي 817 مليونا دولار بزيادة 150 مليونا عن الاعوام السابقة: أ ـ جهاز الموساد: يعتبر قسم المعلومات اهم اقسامه, وهو المسئول عن اعمال المخابرات الخارجية, وله مكاتب كثيرة في عواصم العالم, كذلك وحدة العمليات السرية والتي تعمل تحت قيادة رئيس الموساد, شخصيا, وأطلق عليها في السنوات الأخيرة اسم (متسرا) , وتعمل هذه الوحدة في شكل مجموعات صغيرة في الخارج لخدمة أهداف اسرائيلية سواء ضد المؤسسات والأشخاص الذين يمثلون تهديدا لأمن اسرائيل لأعمال اغتيالات ونسف وتخريب..إلخ, أو من أجل الحصول على احتياجات اسرائيل الأمنية (كان لها دور بارز في سرقة كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب من عدة دول كبرى), كذلك من أقسام الموساد (وحدة الأبحاث) التي تضم 15 مكتبا كل منها يتولى منطقة اقليمية في العالم مع التركيز على المنطقة العربية, هذا بالاضافة لمكتب خاص للنشاط النووي, وتعتبر وحدة الأبحاث مسئولة عن وضع التقديرات المستقبلية وتحليل الأحداث والأزمات الهامة, ويبلغ عدد العاملين في جهاز الموساد 1200 فرد, وبلغت ميزانية الموساد مع (الشين بيت) المسئول عن الأمن الداخلي عام 1998 حوالي 733 مليون دولار. ب ـ المخابرات العسكرية: تعتبر الجهاز المسئول عن البعد العسكري في الصراع العربي الاسرائيلي, ويتبع رئيس الأركان مباشرة, واعتبر هذا الجهاز أحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة نظرا لأهميته, خاصة بعد ان تشكل داخله قسم خاص بالاستطلاع الفضائي يتولى مسئولية التعامل مع المعلومات التي تيسرها أقمار التجسس سواء الاسرائيلية من طراز (أوفيك) أو الأمريكية في اطار التعاون الاستراتيجي, حيث تحصل اسرائيل على نسخة كاملة من الصور التي تلتقطها هذه الأقمار, هذا بالاضافة لحصولها على نسخة من تقارير وتقديرات الاستطلاع والمخابرات التي تعدها وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية, وبجانب قسم المعلومات في هذا الجهاز, توجد وحدة خاصة بتشغيل العملاء والجواسيس الذين يعملون تحت أغطية مختلفة, وقسم خاص بالملحقين والعسكريين الذين يعملون في السفارات الاسرائيلية بالخارج, بالاضافة لقسم خاص بمكافحة اعمال المقاومة ضد اسرائيل, وقسم الاستطلاع الالكتروني, ويعتبر مركز الاستطلاع الالكتروني, (أفتيال) فوق جبل الشيخ بالجولان من أبرز وسائل هذا القسم. حـ ـ جهاز الأمن العام (الشاباك): يعتبر الجهاز المسئول عن الأمن الداخلي وأعمال المخابرات المضادة في اسرائيل, ويعتبر مكافحة الارهاب واجهاض العمليات الارهابية قبل وقوعها بمثابة المهمة الرئيسية لهذا الجهاز, وقد ساءت سمعة هذا الجهاز بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين, وأضيفت إلى مهامه متابعة الجماعات اليهودية المتطرفة داخل وخارج اسرائيل, كذلك جماعات المعارضة وجماعات السلام. ولدى جهاز الشاباك ثلاثة أقسام تنفيذية, وخمسة أقسام معاونة, ومن هذه الأقسام: قسم الشئون العربية المسئول عن متابعة أنشطة المنظمات المقاومة لاسرائيل مثل (حماس) و (الجهاد) و (حزب الله), وأبرز أساليب عمله زرع العملاء داخل هذه المنظمات, هذا بالاضافة لوجود وحدة أخرى ذات تدريب خاص يطلق عليه (هنزة) للعمل في مهام المراقبة داخل مناطق التوتر المتوقع حدوث اضطرابات فيها داخل الأراضي المحتلة بهدف نهائي هو رصد العناصر المسئولة عن الاضطرابات وتصفيتها وينتمي لهذه الوحدة عناصر من المستعربين الذين يتحدثون العربية بطلاقة. كما يوجد قسم خاص بالأنشطة المضادة لاسرائيل في الدول غير العربية (مثل ايران وباكستان وتركيا وبلدان أفريقيا..إلخ) وينتمي لهذه الوحدة عناصر يهودية من أبناء هذه الدول, و من مهام هذا الجهاز (الشاباك) اختراق البعثات الدبلوماسية العاملة في اسرائيل, كما يقوم حاليا باستجواب اليهود القادمين من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق لاستبعاد الجواسيس, كذلك يعمل (الشاباك) بكثافة في لبنان والأردن بهدف رصد عناصر المقاومة العربية, كما يعتبر جيش لبنان الجنوبي العميل من مسئوليات هذا الجهاز. انشاء مجلس أمني ـ نبعت فكرة انشاء هذا المجلس منذ تقرير لجنة (اجرانات) عقب حرب اكتوبر 1973 التي ناقشت اسباب التقصير الذي صادف اجهزة المخابرات وأدى الى عدم انذار اسرائيل بهذه الحرب. وليكون مجلس الامن القومي مختصا بالقرارات الامنية ذات الصبغتين السياسية والعسكرية, بحيث يقضي على التضارب في المسئوليات والاختصاصات بين اجهزة المخابرات, ويكون بديلا عن مجلس الوزراء المصغر المنوط به اتخاذ القرارات الأمنية المهمة. ـ ويضم هذا المجلس بجانب المسئولين في الحكومة (رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية) رئيس الاركان العامة, رؤساء اجهزة المخابرات, وعددا من المستشارين التكنوقراط والخبراء في المسائل الأمنية ليساعدوا في صنع التقديرات الامنية واتخاذ القرارات المهمة. وكان نتانياهو من المؤيدين بشدة لاقامة هذا المجلس بالنظر لعدم وجود مختص ومتفرغ لمسائل الامن القومي) , كما ان الوزراء المعنيين بهذه المسائل الامنية ليسوا متفرغين لها, ولا يعطون الاهتمام الواجب لدراسة تقارير وتقديرات المخابرات وتحليل المعطيات المتغيرة في البيئات المحلية والاقليمية والدولية, واستخلاص تأثيراتها على الجانب الأمني في اسرائيل, لا سيما وان عملية السلام والمعاهدات التي وقعتها اسرائيل مع جيرانها, لم توفر لها الامن المنشود, بل افرزت مشكلات امنية جديدة مثل منظمات المقاومة الاسلامية, والتعامل مع البيئات العربية بشكل مباشر بما فيها من معارضات لتطبيع العلاقات مع اسرائيل, مما يتطلب المتابعة المستمرة والتحسب المسبق للمشاكل بقرارات مبكرة. العسكريون يعارضون ـ وتعارض رئاسة الاركان ووزارة الدفاع فكرة انشاء مجلس امني قومي, لانه في رأي اسحق مردخاي وزير الدفاع الاسبق سيتحول الى جهة منافسة للاجهزة الامنية الحالية. الا ان انشغال رئيس الوزراء بمجالس أمنية متعددة موضوعة تحت رئاسته بشكل مباشر مثل: اجهزة المخابرات بأنواعها, وهيئة الطاقة النووية, كما ينبغي ان يضع رئيس الوزراء توقيعه على جميع العمليات التحتية التي تجريها اجهزة المخابرات خارج اسرائيل, وكذلك وحدات من القوات المسلحة, بالاضافة لمسائل اخرى أمنية مثل الميزانية الدفاعية والتصديق على مشروعات التطوير في القوات المسلحة.. كل ذلك يحبذ انشاء مجلس امني قومي ليتولى هذه المسائل, ويخلص رئيس الوزراء من اعبائها, وليضع ترتيبا للأولويات الامنية التي ينبغي اتخاذ قرارات بشأنها لا سيما في المديين المتوسط والبعيد حتى عام 2020. وعمل تقديرات مستقبلية للتهديات والازمات المتوقع ان تواجهها اسرائيل في هذه الفترة وكيفية التغلب عليها, وذلك على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية, هذا بالاضافة لرسم سياسة اسرائيل الخارجية تجاه مجموعات الدول الرئيسية في العالم. اما في مجال عملية السلام وهي الاهم حاليا بالنسبة لاسرائيل فان مجلس الامن القومي سيكون مسئولا عن وضع الخرائط النهائية لحجم الانسحابات التي ستجريها اسرائيل في الضفة والجولان وجنوب لبنان, والترتيبات الامنية مع دول الجوار, والخريطة النهائية للمستوطنات وكيفية تأمينها, ومصير العلاقة مع الدولة الفلسطينية القادمة, وماذا تتوقع اسرائيل بعد جيل القيادات العربية الحالية؟, كذلك من مسئوليات هذا المجلس حل المشاكل الجيوبوليتيكية التي تواجهها اسرائيل وابرزها المشكلة السكانية, وضعف العمق الاستراتيجي, وعدم كفاية الميزانية لمواجهة احتياجات الامن القومي المستقبلية. ـ وباختصار سيكون هذا المجلس مسئولا عن صياغة غايات واهداف اسرائيل المستقبلية على كافة الاصعدة التخصصية, وتحديد الاهداف والمهام الاستراتيجية للقوات المسلحة, ورسم استراتيجيات تنفيذها في المديين المتوسط والبعيد, ووضع السياسة الدفاعية للدولة, وادارة الازمات في حالة وقوعها, وكذلك ادارة دفة الحرب على الصعيدين السياسي والاستراتيجي.