ترد (إتصالات) على جملة الاتهامات الموجهة ضدها مؤخراً بجملة من أحاديث الانجازات والأرباح والتوطين وبجملة أخرى من الخدمات الجديدة الوشيكة, وهي قطعاً ليست بحاجة إلى مثل هذه الردود على الاطلاق, فإنجازاتها لا تنكر وأرباحها خمسة وخميسة في عين الحسود وخدماتها تستحق عليها شهادات جودة بالمقارنة مع دول في المنطقة , ثم إنها لم تكن مستدعاة لمثل هذه الخطابات لإثبات إنها محترمة وإن ما يقال عنها ليس صحيحاً. شخصيا اعتقد أن بيانها الرسمي بالاعتذار عن أعطال والاعتراف بأخطاء كانا أكثر من كفاية, فالاعتذار والاعتراف تصرفان حضاريان ينمان عن شجاعة وثقة في النفس, نادراً ما نجدهما في الوطن العربي كله, غير أن سلسلة التصريحات والتسريبات اللاحقة عن الانجازات تنم عن عدم ثقة في النفس فعلاً, وعن محاولات فاشلة لتبرير قصور, على طريقة يكاد المريب يقول خذوني. هل على رأس (إتصالات) بطحة تحسست عليها؟ الأرجح ذلك, والبطحة من الكبر بحيث إن المؤسسة لم تطق نقداً للخلل الذي وقع في بعض مقاسم الهواتف المتحركة, مع أن الخلل وارد في كل وقت ولكل مؤسسة ولو من وزن بريتش تليكوم أو موتورولا أو فرانس تليكوم, وكان الاعتذار والاعتراف كافيين كما أسلفنا, فتبقى العبرة في مزيد من تحسين الخدمات لكي لا تتكرر الأخطاء, وهذا وحده رد كاف ومقنع ولا يحتاج إلى مزيد. غير أن ما أثار (إتصالات) وأغضبها هو التهديد فيما يبدو والذي أطلقه ناقمون وغاضبون بدورهم من (إتصالات) وذكر بتهديد سابق عمره عدة سنوات, بإنشاء مؤسسة اخرى للاتصالات تنافس الموجودة, بغرض كسر احتكار هذه وانفرادها في تقديم خدمة الاتصالات وجني الأرباح الطائلة بالاستفادة مما تقدمه لها الدولة من معونات وتسهيلات وإمتيازات. طبعاً (إتصالات) بما تجني من ارباح وتحقق من ايرادات طائلة بسبب هذا الاحتكار وبسبب دعم الدولة لها, ترد مشكورة الدين للدولة التي تمتلك حصة كبيرة فيها, فتدخل خزينة الدولة سنويا ما يعادل ملياري درهم, وهو أمر مقدر حقاً, ولو كان ذلك أرباحاً للدولة من حصتها واسهمها, غير أن بقية الأرباح تصب في جيوب مساهمين, يعرف المتعاملون في السوق أنهم قلة باتوا بالمقابل يحتكرون أسهم هذه الشركة العملاقة, ما يجعلها مؤسسة تحتكر الإتصالات وتحتكر أسهمها لقلة. وعليه فإن شركة أخرى جديدة تعمل في قطاع (الاتصالات) وتكون مساهمة عامة فكرة مقبولة, وربما مطلوبة, لعدة اسباب, بدءا من تحسين الخدمات وجودتها وقلة تكلفتها نظراً للمنافسة مروراً بكسر الاحتكار والحماية وهو مطلب صار عالميا, وليس انتهاء بتوسيع قاعدة حملة أسهم هذا النوع من الشركات المربحة فتعم الفائدة على عدد كبير من المواطنين من حملة الأسهم. ولا غرابة بطبيعة الحال في الفكرة, فهناك مصارف وطنية وشركات تأمين تتنافس فيما بينها ويحقق كل منها حسب جهده وخدماته الارباح التي يستحقها, وهناك شركات توزيع بترول ينطبق عليها الأمر نفسه, ما يجعل من وجود شركة (اتصالات) اخرى, تقدم خدماتها في كل الامارات أو بعضها, امكانية مقبولة وواردة وربما مطلوبة أيضاً, فالسوق لا يسمح اليوم بالاحتكار, كما أن الشركات تتمدد وتتوسع خارج حدودها, وهو ما يمكن أن تقوم به (اتصالات) أو ما تقوم به فعلياً من خلال (الثريا) ... عبدالحميد أحمد