لا تكتفي اسرائيل بالضغوط والتهديدات والمناورات السياسية التي تمارسها بالاشتراك والتناوب مع واشنطن لكسر ارادة الصمود في سوريا ولبنان, وانما تلجأ إلى كل أساليب العدوان الممكنة لتحقيق أهدافها, مما يؤكد ان لا حل أمام العرب إلا بصلابة الارادة وبالقدرة على المقاومة حتى يقتنع العدو ان السلام في المنطقة لن يكون استسلاما يحاول التحالف الأمريكي ـ الصهيوني فرضه على العرب . فخلال الأيام القليلة الماضية تواصل التصعيد العدواني الاسرائيلي في جنوب لبنان وضربت الطائرات المقاتلة والهيليوكوبتر مدنا وبلدات عديدة, وآزرتها صواريخ الزوارق الحربية في قصف الآمنين وملاحقة الصيادين الأبرياء الباحثين عن رزقهم ورزق عيالهم, كما اخترقت الطائرات الاسرائيلية حاجز الصوت مرارا فوق العاصمة اللبنانية نفسها في عملية تهديد لا تخفى مدلولاتها على المراقبين. لكن كل هذه الاعتداءات لم تؤد إلى شلل أو إضعاف الارادة الوطنية بل صعدت المقاومة الوطنية والإسلامية من وجودها في ميدان المواجهة وقامت بعمليات عديدة كلفتها عددا من الشهداء والجرحى وأوقعت في صفوف العدو خسائر مقابلة بين جنوده, لتؤكد له ان القسوة والارهاب لن يدفعا إلا إلى مزيد من القتال, وان الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة هو المخرج الوحيد من مستنقع الحرب المستمرة حتى تحرير الأراضي المغتصبة. ومع الأسف ففي مثل هذه الأجواء العنيفة لا تكتفي واشنطن بالانحياز إلى اسرائيل ودعمها سياسيا وعسكريا, وإنما تمدها بأحدث ما في ترسانتها من أسلحة. وعليه فقد بات من الضروري ان تدرك واشنطن قبل اسرائيل ان العرب لن يقبلوا باستمرار الظلم تجاههم, وان انحيازهم للسلام لا يعني القبول بهضم الحقوق واهدار الكرامات واستنزاف الثروة والدم العربيين.