تقابل شاب مازال في بدايات الطريق مع أحد الأدباء المعروفين فسأله الاديب: عما تبحث؟ قال الشاب: عن الشرف والمكانة وأنت عما تبحث؟ أجاب الاديب: عن المال, فكل انسان يبحث عما يفتقده! وهذه هي حقيقة كل بحث وكل لهاث انساني في هذه الحياة . وهناك اناس يدفعهم حب الجمال والشعور الدائم بحاجتهم اليه, لان يغامروا ويبذلوا ماعندهم لأجل الارتواء من هذا الجمال, وكلما كنت جميلا متألقا, تشع بفيوضات هذا الجمال كلما زاد نهمك, وتجمل العالم من حولك, تماما كما قال الشاعر: كن جميلا تر الوجود جميلا والجمال ليس جمال التقاطيع والملامح الخارجية للجسد الآدمي فقط, انه جمال الروح والعقل, ذلك الجمال الذي يجعلك ميالا دائما لان تتعامل مع تفاصيل واقعك ومحيطك بشفافية وحس انساني رفيع, يحترم انسانية الانسان, ويرتبط بعلاقة حب مع كل الاشياء الصغيرة التي تشبه تلك النبتة الغضة الصغيرة الخارجة بين مفاصل الصخور وأحجار الطريق. ما علينا سوى ان نوقظ مخزون الذاكرة التي امتلأت بتفاصيل الجمال منذ عهد الطفولة, وان ندفع بضجيج الحياة حارا الى عمق القلب وعمق الحياة, علينا ألا ننسى, لان عادة نسيان الجمال هي بداية الطريق للضلالة الأبدية التي تجعل القلب مصلوبا كل العمر على بوابات القسوة ورياح السموم. لقد فوجئت بذلك الذي تذكر فجأة عندما رفع رأسه للسماء فقال: تخيلي مازالت السماء تضج بالنجوم!! ساعتها ايقنت بان هذا (الاكتشاف) هو اضاءة صغيرة برقت فجأة من قاع ذاكرة الطفولة, عندما كان محدثي يستلقي في فناء منزله الغافي بطمأنينة بجوار البحر, مفترشا الحصيرة, ومحاطا بوالدته واخوته يستمع الى احدى حكايات جدته التي تمعن في استخراج اسرار اساطيرها كل مساء جاعلة ذلك الصبي يطير الى سماء النجوم متنقلا بين ممتلكاته اللامعة التي يتخيلها هناك. من عجب ان الناس ماعادت تشتعل بوهج مملكة النجوم, نسي الناس ـ بعض الناس ـ ان السماء مليئة بها, وان القمر مازال يعمل تأثيره في ارواحنا واجسادنا وامزجتنا دون ان ننتبه, نحن نحدق في وجوه النسوة, ولون الاسفلت وحجارة المباني ودخان السجائر, ماعدنا نفتح نوافذنا للعصافير الناقرة على زجاجنا كل صباح, اصبحنا نشتكي (ازعاج) العصافير ونأنس لموسيقى صخب الشارع وموجات الاثير. ما زال الجمال عابقا ومازلنا بحاجة لان نمتلىء به حتى نحسن العيش بشكل افضل.