كل المؤشرات تؤكد أن عملية التسوية الراهنة لن تتمخض عن سلام عادل ودائم وشامل, وان ما تهدف اليه اسرائيل بكل وضوح هو فقط فرض الهيمنة على المنطقة ورسم خريطتها الجغرافية السياسية بما يتلاءم فقط مع المخططات الاسرائيلية التوسعية, وان واشنطن تدعم هذا التوجه الاسرائيلي ولا تقيم اي اعتبار للمصالح العربية الا بقدر ما يستطيع العرب التمسك بالصبر والارادة والحقوق وتأكيد استحالة قيام التسوية على حسابهم. هذه الحقيقة تأكدت مع كل خطوة في جميع المسارات على درب عملية التسوية الراهنة الطويل والمؤلم, واسرائيل مصرة على محاولة النهج نفسه على المسارين السوري واللبناني كما تأكد من جولة المفاوضات الاخيرة وما تلاها من سلوك اسرائيلي وأمريكي. فمع انتهاء جولة المفاوضات الماضية في الولايات المتحدة انطلق المسئولون الاسرائيليون الى بعض الدول العربية والعالم يبشرون كذباً بقرب توقيع اتفاقيات سلام مع سوريا ولبنان, وهم بذلك يسعون لتحطيم ما تبقى من الصمود العربي وفرض عمليات تطبيع متسرعة ومضرة لكل الساحة العربية, ويأملون باستنزاف ما يسمى ( الدول المانحة) لدعم الدولة الصهيونية. ومن ناحية ثانية اطلق باراك وحكومته ـ وما زالوا يطلقون كل ساعة ـ موجة من اقتراحات وشروط مخادعة, وهم يعرفون ان أياً منها كفيل بتفجير وتأخير العملية التفاوضية, فتارة يشترطون مشاركة الرئيس السوري نفسه في مفاوضات ما زالت غائمة وعائمة ومسدودة الأفق, وتارة يتحدثون عن بقاء المستوطنات حتى بعد الانسحاب من الجولان, وكذلك يسعون بكل الأساليب الى تحديد التسلح وامكانيات المقاومة والمواجهة لدى العرب. ويحدث ذلك كله في وقت تنعم فيه اسرائيل بصفقات اسلحة امريكية تمثل آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا الامريكية من قدرات الفتك والتدمير والسيطرة, وآخرها ما أعلن عنه بالأمس من صفقة بين اسرائيل وشركة (لوكهيد) تضم 110 طائرات بقيمة 5.4 مليارات دولار من طراز (F16E) شديدة الخطورة والتدمير والتي تعتبر من الطائرات الأحدث في الترسانة الامريكية, بالاضافة الى ما تسعى اليه (اسرائيل) من صفقات اخرى تحولها جميعاً الى قلعة مقاتلة في بيئة عربية ضعيفة وعاجزة عن حماية ذاتها وحقوقها. الامر اذن خطير, ومن الضروري ان يتنبه العرب جميعاً وألا يقعوا في فخ (الاستسلام) تحت دعاوى السلام الزائفة.