في مؤتمره الصحفي الأخير فاجأنا السيد مدير تلفزيون دبي بتصريحات غير متوقعة, كما فاجأتنا تصريحات المخرج (انزور) النارية! وحقيقة لايعنيني كثيراً ما قاله (انزور) ربما لأنني اعزو موقفه من الانتاج المصري لمواقف وصراعات شخصية, وربما لأن ما قاله محسوب عليه وهو رأيه, ويتحمل نتائجه , اما الذي يعنيني كثيرا جدا, هو تصريحات السيد مدير التلفزيون. لقد اثارت تصريحاته غضب الكثيرين من الناس وتحديدا المعنيين بالأمر من شباب المسرح وممثلي الدراما المحليين, لأن ما قاله سعادة المدير ليس بسيطا حتى يتم تمريره, وليس عاديا حتى يتم تقبله وليس رأيا شخصياً كي يتم تجاهله أو التعاطي معه بمنطق الخلاف الذي لا يفسد للود قضية. (التلفزيون ليس مدرسة لتخريج الممثلين) و(لست مستعداً للمجاملات واسقاط الأعمال بمشاركة ممثلين محليين) و(مستوى الممثل المحلي لايتناسب وضخامة الاعمال المنتجة) و(لا استطيع أن أعد باشراك الممثل المحلي في هذه الأعمال لأنها مغامرة خاسرة وخطيرة) و.... هذه تصريحات السيد مدير تلفزيون دبي الذي لم يتوقع منه أحد موقفا كهذا من الفنان المحلي وامكانية اشراكه في الاعمال الدرامية الضخمة التي ينتجها تلفزيون دبي. لم نكن نود الدخول في حرب تصريحات هجومية ضد الأخ القعود وهو من نعرفه طيبة ودماثة خلق وحساً وطنيا عاليا. ولكن يبدو ان لكل حصان كبوة, وللأسف فإن غلطة الشاطر بألف كما يقولون, ولو علم السيد مدير التلفزيون بوقع تصريحاته على اخوانه من الشباب المواطنين لقدم لهم اعتذاراً يمحو آثار ما قال, ذلك ان ما قاله لايصدر عن مسئول مواطن في موقع القعود يعرف تماما ما يعانيه الفنان المحلي, وما يحتاجه من دعم, ويعلم أيضا أن ما من أمة على وجه الارض تنفق ملايينها من أجل النهوض والارتقاء بفنانين من خارج مناخها قبل أن تعتني بأبنائها وشبابها وتقف إلى جانبهم ومعهم مؤسسة بهم حركة ثقافة وفن داخل الوطن. ونحن لسنا ضد الانتاج العربي ولسنا ضد الفنان العربي, فقد امتعنا ومازال بأعماله ومستواه, لكن من قال ان الفنان المحلي بهذه الدونية التي تحدث عنها السيد القعود لدرجة أنه يسبب الخسارة لكل عمل يشارك فيه, وحتى لو حدث, فإن مهمة الأجهزة المسئولة عن الثقافة والفن في الدولة ان تدعم هذا الفنان الصغير المتواضع ليكبر وينضج ويكون في مستوى الفنانين العرب الكبار. واذا كان الفنان المصري متميزا والسوري كذلك, والكويتي والاردني فإن هناك تاريخاً عميقاً للفن في هذه الدول, وهناك معاهد واكاديميات وكليات واساتذة وأجيال متقدمة بدأت وأسست وقادت المسيرة, وهناك حكومات وشخصيات ومؤسسات تدعم الفنان, اذن فإن المقارنة ظالمة, والضرب على وتر المستوى المتواضع لا يصح من شخصية في مستوى ومكانة مدير تلفزيون دبي, ذلك أنه يعرف كما نعرف ان البناء الفني والثقافي للمجتمعات مسيرة وتراكم ودعم وصقل. وقد كانت السعودية تدفع أكثر للأعمال الدرامية المصرية التي تشرك الفنان السعودي فيها وتدفع أقل للأعمال التي تخلو من مشاركة سعودية, فظهر واشتهر ولمع فنانون سعوديون من خلال الانتاج الدرامي المصري. نحن نربأ بك يا أحمد عن هذا النوع من التصريحات, والفنان المحلي الشاب, مواطن يستحق منك وقفة دعم, لا ضربة احباط وانت سيد العارفين.