اثر انتقادات واشنطن التي وجهها جيمس روبن الناطق باسم الخارجية الأمريكية ضد سوريا متهما إياها باللاديمقراطية والتي أظهر فيها انحيازاً سافراً (مألوفا) مع اسرائيل ضد العرب جاءت تصريحات دمشق لتعلن رفضها توقيع اعلان مبادئ مع الدولة العبرية على غرار اعلان المبادئ مع الفلسطينيين مؤكدة في ذات الوقت تمسكها بتوقيع اتفاق شامل مع اسرائيل وعدم القبول بأقل من العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967. ان الحديث عن غياب الديمقراطية هو سلاح تشهره واشنطن ضد أية دولة تسعى لاخضاعها ودفعها لتقديم تنازلات, وهو احدى أدوات السياسة الخارجية الأمريكية, بيد ان هذه الانتقادات الموجهة ضد دمشق لم تكن مفاجئة للمراقب الحصيف سيما وان واشنطن عرفت بمواقفها الداعمة والمساندة لاسرائيل منذ ان زُرعت في قلب الوطن العربي وهي التي تدعمها سياسيا وعسكريا واقتصاديا. ان الولايات المتحدة وهي تضطلع بدورها كراعٍ للسلام في الشرق الأوسط لا تتوانى بين حين وآخر عن كشف قناعها الحقيقي بمشايعة تل أبيب واظهار مواقفها العدائية ضد العرب. اسرائيل عندما وجدت نفسها أمام استحقاقات مفاوضات السلام مع سوريا بدأت تتقدم بمطالبها المتعلقة بالتعويضات لدى الادارة الأمريكية والتي تقدر بمليارات الدولارات كمساعدات مدنية وعسكرية لمجمل مسارات التسوية الشاملة, وأخذت تتحدث عن ضغوطات الرأى العام الاسرائيلي تجاه مسألة الانسحاب من الجولان وما يتعلق بالمستوطنات في مسعى يستهدف اخضاع سوريا لتقديم تنازلات واعادة ترتيب الأولويات بما يخدم قضية التطبيع كهدف انتقائي لفك العزلة وانهاء حالة العداء التاريخي مع العرب. أما في واشنطن فهي تعزف على نفس السيمفونية وان كانت بلغة أخرى حيث جاءت مواقفها الأخيرة الداعية إلى تحولات جغرافية وسياسية بالمنطقة لتصب في نفس المجرى الذي ترمي إليه تل أبيب, وهو المنهج الذي يترجم دعوات الشرق أوسطية التي تبتغي تفكيك النظام الاقليمي العربي والغاء الرابطة القومية والعروبية وادماج اسرائيل في منظومة اقليمية جديدة ترتبط بشبكة من المصالح. ازاء هذه الاستراتيجية الأمريكية لمرحلة ما بعد السلام في الشرق الأوسط وترتيبات خارطة المنطقة, ماذا يملك العرب من استراتيجيات مضادة؟