(دروب الشك) مسلسل اجتماعي كويتي من انتاج تلفزيون الكويت, وهو من المسلسلات التي عرضت خلال شهر رمضان ومازالت حلقاته تعرض على شاشة تلفزيون البحرين, والذين تابعوا حلقاته, يتذكرون اثنين من ابطال المسلسل زوج وزوجته كانا يتعاطيان المخدرات ضمن مأساة انسانية عالج المخرج تفاصيلها بدقة شديدة . والقضية ليست في كل ماذكرت, ولكن في مشاهد تعاطي المخدرات بواسطة الشم او الحقن والتي تكررت كثيرا, هذه المشاهد كانت تقطع تماما عند العرض على شاشة تلفزيون الكويت (التلفزيون المنتج) بينما تعرض بكافة تفصيلاتها على شاشة قناة دبي والبحرين, وهنا يحتاج الأمر لوقفة تساؤل عن سبب تصرف تلفزيون الكويت وفيما اذا كان هذا التصرف صحيحا أم لا؟ أولياء الامور والكثير من الامهات اللواتي شعرن بتعلق اطفالهم بهذا المسلسل ومتابعته, كانوا حريصين على ان يشاهد اطفالهم حلقات المسلسل على قناة الكويت الفضائية للسبب الذي ذكرته, وقد ابدى العديد من الاشخاص الملاحظة نفسها حول عدم قيام بقية التلفزيونات بمبادرة قطع هذه المشاهد لما لها من تأثير سلبي على المراهقين والشباب! ولسنا هنا في مجال انتقاد العمل فنيا, ولكننا مع تلفزيون الكويت, خاصة وان قضية مخدرات ضخمة تعتمل على نطاق المجتمع والحكومة هناك, لكننا هنا في الامارات كما في كل دول العالم وصلنا الى نتيجة حاسمة حول تأثير مشاهد العنف والجريمة والجنس والاثارة وتعاطي المخدرات على نفسيات وعقول الكثير من المشاهدين وخاصة فئة الاطفال والمراهقين والشباب, ومن هنا جاء قرار وزارة الاعلام بشأن تحديد الفئات العمرية المخولة قانونا بمشاهدة نوعيات معينة من الافلام السينمائية. واذا كان الحضور الى دور السينما ومشاهدة الافلام سلوكا اختياريا يمكن تقنينه وضبط ايقاعه بواسطة قرارات عليا وبمتابعة من اصحاب هذه الدور, فان التعاطي مع التلفزيون عادة لايخضع لأي ضوابط او تقنين في ظل هذا الانفلات الفضائي والاسري والمادي الذي اباح للجميع الدخول الى عوالم مجهولة وخطيرة, مما يجعل رقابة الدولة واجهزة التلفزيون مطلوبة وبشدة. وعليه فان مشاهد تعاطي المخدرات بكافة دقائقها وتفصيلاتها لاتخلو من خطورة شديدة, ولايجب ان نكون متهاونين ومتعاونين على نشر هذه الآفة المدمرة عن طريق تعليم الشباب بأصول تعاطيها وتأثيراتها والحديث عنها باعتبارها مريحة للأعصاب وباعثة على الانتشاء والفرح و.. فان المراهق يصدق ويقلد بسهولة شديدة خاصة في ظل انعدام رقابة الأسرة. إن أخبار الجريمة اليومية والعنف, وصور الصدام المستمر بين المراهقين والمجتمع في المدرسة والشارع و ... ماهو الا انعكاس لامتلاء عقولهم بما يشاهدون ويتابعون من افلام ومسلسلات تعج بالجريمة والاثارة, وقد جاء الانترنت ليعلمهم كيف يصنعون القنابل في منازلهم بخامات رخيصة يشترونها من السوبر ماركت كما اشاع جرائم طلبة المدارس في الولايات المتحدة. علينا الا نتهاون مع ما تقع عليه أعين المراهقين في المسلسلات, فالمثل يقول (ان اكبر النار من مستصغر الشرر) .