ما الذي يمكن ان يجمع الايراني واللبناني والكوري والصيني والاسرائيلي والروسي والياباني وغيرهم معاً؟ اما أن يجمعهم حزب سياسي لا يقوم على أساس ديني أو عرقي مثل تلك الاحزاب العلمانية والاشتراكية والتي ولى زمانها مع انهيار الاتحاد السوفييتي, واما ان تجمعهم عصابة للسطو والسرقة , وهو ما يمكن ان نصدقه اليوم خاصة في ظل العولمة, التي لابد أن تفيض عن الحاجة لتشمل عولمة الجريمة أيضاً. طبعاً عولمة الاحتيال التي تحدثنا عنها أمس تختلف عن عولمة الجريمة, فالأولى نظيفة ومحكمة وتمارس دولياً عبر القارات وعلى مستويات عليا وتدر المليارات من الأموال, اما عولمة الجريمة فهي قذرة ومنحطة وفيها قتل وسلب ونهب, بفارق عن الجرائم السابقة انها تتم بتحالف دولي بين مجرمين ولصوص, وميدانها اي بلد في العالم أو مجموعة بلدان, ليس بالضرورة ان تكون بينها بلدان المجرمين أنفسهم. هذه العولمة التي تطل علينا مع بداية القرن صناعة اسرائيلية, فتايلاند كشفت مؤخرا عن عصابة فريدة من نوعها, يتزعمها اسرائيلي وتضم أعضاء من جنسيات مختلفة, بثت الرعب في بانكوك ومنتجعات البلاد وفنادقها, والهدف السطو على الفنادق والسياح والاستيلاء على أموالهم ولو بالقتل, ومارست عملها لسنوات من دون ان يكتشف أمرها الا مؤخراً, بعد مقتل مستثمر استرالي يملك منتجعاً في بتايابيتش جنوب بانكوك. في التفاصيل التي أعلنتها شرطة بانكوك ان الاسرائيلي جاك باروز هو زعيم العصابة, التي لم ير أفرادها وجهه, فهو يديرها من الخارج ومتخفياً وبأسماء مختلفة, فمرة هو باروز ومرة هو برويت كرامي, وعصابته تضم اعضاء من لبنان وايران والصين وكوريا الجنوبية والمانيا وروسيا وبلدان شرق أوسطية وعربية, وقامت خلال ثلاث سنوات بأكثر من 12 عملية سطو وقتل دولية راح ضحيتها سياح ومستثمرون ورجال أعمال أجانب في تايلاند. وواضح ان الاسرائيلي شاطر جداً الى درجة أنه استطاع أن يجمع كل هذه الجنسيات في عصابة واحدة يديرها ويأمرها ويخطط لعملياتها, وهو ربما يسعى الى اعادة تأسيس عصبة الأمم المتحدة السابقة التي جاءت على انقاضها الأمم المتحدة الحالية, فتكون عندنا في القرن الجديد منظمتان دوليتان, الاولى للسلام والأمن العالمي هي الامم المتحدة والثانية للقتل والجريمة هي عصابة الأمم المتحدة وأمينها العام اسرائيلي من نسل باروز. ونترك تايلاند تتصرف مع العصابة التي لم تكشف ولم تعتقل سوى افراد محدودين منها ونبقى مع عصابة الأمم المتحدة الجديدة هذه, والتي يبشر بها اسرائيلي في النظام الدولي الجديد, نظام العولمة, فتعني ان اسرائيل التي قامت على السرقة والقتل والنهب في النصف الأول من هذا القرن وتكرس نفسها في آخره كدولة معترف بها عربياً, اي من ضحاياها, يمكن ان تقود حركة دولية في القرن المقبل باسم شعوب ودول صغيرة مغلوب على أمرها, وتكون منها عصبة حقيقية تنال ما تعتقد انه حقوقها بالطريقة نفسها التي قامت عليها اسرائيل, أي القتل والنهب والسرقة, فالسياسة اليوم التي تكاد تنتزع اسرائيل اعتراف العالم بها, هي سياسة النهب هذه والسرقة. الاسرائيلي باروز نتيجة اذن لدولة قامت على السرقة, غير ان ما يهمنا من ذلك كعرب, وما دمنا نتفاوض مع اسرائيل لكي تعيش بيننا برضانا, أو الاصح, لكي ترضى ان نعيش على اطرافها من دون ان تسرقنا أكثر, هو الا يظهر بيننا, وفي كل دولة عربية باروز اسرائيلي يقود عصابات أفرادها من كل دول العالم, تقوم بسرقتنا هذه المرة في أموالنا وأرواحنا, من دون ان نستطيع الاحتجاج عليه, وذلك لسبب بسيط, هو ان هذا الاسرائيلي يقتل ويسرق من دون ان يملك أحدهم دليلا عليه, ففي نظام العولمة, كل شيء يتم, بما في ذلك القتل, بالوكالة وبالريموت كونترول.