دائما يحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة على تعزيز نهج الوفاق والتضامن بين الأشقاء العرب, وقد كان لهذا النهج دور كبير في تطوير علاقات ايجابية بين الدول العربية, كما كان له دائما احترامه من كل الشعب العربي في كل أقطاره , ويبدو ان التحديات التي تواجهها وستواجهها المنطقة العربية تجعل الحاجة أكثر إلحاحاً لهذا التوجه الصحيح. فليس بغائب عن أي مراقب كم بذل زايد من جهود لكي تتمكن الأمة العربية من تجاوز حالة التفكك والضعف التي انحدرت إليها منذ مطلع التسعينيات, والتي مازالت ترخي بذيولها القاتمة على العرب من تفكك واضمحلال, وتغري بهم كل الخصوم على المستويات الاقليمية والدولية. ولقد أدى تصميم وسعي زايد إلى نتائج طيبة ساهمت بتحسين العلاقات بين العديد من الدول العربية في المغرب والمشرق, وآخر هذه الجهود المباركة ما تجلى من تقارب بين قطر والبحرين مما سعد له واستبشر به كل العرب. والمأمول ان يدرك الجميع ان لا نجاة لهم, ولا قدرة على مقارعة الخصوم, والتلاؤم مع العصر, وحماية المصالح, إلا من خلال تعميق نهج التضامن والعمل المشترك, خاصة في وقت تبدو فيه اسرائيل غير عابئة بكل نوايا السلام العربية, وهي مصرة إما على فرض الاستسلام على العرب تحت قناع سلام زائف أو اعادة تنشيط أجواء التوسع والحروب والصراعات في المنطقة, ولأنها بسبب الضعف العربي تحظى بدعم معظم القوى الدولية الكبرى المؤثرة في النظام الدولي الراهن. ومن أخطر ما بدا أمس في هذا الاتجاه تلك التصريحات الغريبة والمريبة التي أطلقها (جيمس روبن) المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية, وأكد فيها ما بات معروفا من ان واشنطن لا تتحرك بمنطق الوسيط النزيه والشريك العادل, وإنما هي منحازة إلى اسرائيل وتمارس الضغوط على كل طرف أو أطراف عربية تصرّ على السلام العادل والشامل وعلى رفض الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة أو تشريع وتقنين التوسع تحت لافتات سلام زائف. وبصيغة الضغط والاتهام على سوريا لحساب اسرائيل قال روبن: (الحكومة السورية ليست ديمقراطية وانها تستمد سمعتها من معارضتها لاسرائيل) , وقد نسي أو تناسى أو تجاهل ان عدم القبول بالخضوع لاسرائيل موقف لا يجمع عليه الشعب السوري فقط وإنما الشعب العربي في كل مكان. ثم قال روبن بمعان لا تخلو من الدلالات: (ان السلام مع اسرائيل سيستتبع تحولا جغرافيا أساسيا في المنطقة يشمل تغييرا في وضع الحكومة السورية!! ان هذه التطورات تؤكد ما بدأنا به من الحاجة الماسة لسرعة تحريك عجلة التضامن, وتوحيد وتصليب الموقف العربي لمواجهة كل المخاطر ولمواجهة الطوفان الصهيوني المعادي لكل العرب من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.