تعرضت اجهزة المخابرات الاسرائيلية لانتقادات مريرة في السنوات الاخيرة, سواء من قبل العسكريين او السياسيين في اسرائيل, فبجانب الاتهامات التي وجهتها لجنة (اجرانات) عام 1974 لهذه الاجهزة واتهمتها بالتقصير في اعطاء انذار مبكر عن حرب اكتوبر 1973, فإن سلسلة من الفشل واجهت هذه الاجهزة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات, تمثلت بشكل اساسي في اخفاقها في التنبؤ بوقوع حربي الخليج الاولى بين العراق وايران, والثانية المتعلقة بالعدوان العراقي على الكويت وتقدير حجم اسلحة الدمار الشامل العراقية, كذلك فشلت اجهزة المخابرات الاسرائيلية في الكشف المبكر عن صفقة الصواريخ السعودية مع الصين CSS-2 حتى تم رصدها بواسطة اقمار التجسس الامريكية بعد ان احتلت مواقعها جنوب الرياض, وبجانب ذلك يؤخذ على اجهزة المخابرات الاسرائيلية عدم قدرتها على التنبؤ بعمق الانتفاضة الفلسطينية وتقدير تأثيراتها السياسية والعسكرية على الساحات المحلية والاقليمية والدولية, وما يمكن ان تسببه لاسرائيل من مشاكل, حيث قدرت هذه الاجهزة ان بإمكان السلطات الاسرائىلية اخماد الانتفاضة في غضون اسابيع, بينما استمرت عدة سنوات تكبدت خلالها اسرائيل خسائر بشرية ومادية وسياسية ومعنوية جسيمة, وفي مسلسل الفشل الذي واجهته المخابرات الاسرائيلية, انها لم تستطع ان تقدر الفشل السياسي الذي منيت به اسرائيل في عدوانها على لبنان 1982 رغم ما حققته من انجازات عسكرية بكلفة باهظة, كذلك فشل فكرة الحزام الامني في جنوب لبنان, والذي تحول الى مصيدة للجنود الاسرائىليين الذين فتكت بهم المقاومة اللبنانية واصبح بمثابة مستنقع تستنزف فيه اسرائيل يوميا ولاتستطيع الخروج منه بسهولة, رغم رغبتها في ذلك, هذا بالاضافة لما واجهته اجهزة المخابرات الاسرائيلية من فضائح نتيجة فشل عملياتها السرية التي مارستها في مناطق مختلفة من العالم كان منها اعتقال الجاسوس الامريكي جوناثان بولارد, والكشف عن عمليات تجسس اخرى في بريطانيا وايران والمانيا ومصر والعراق وقبرص وسويسرا, مما سبب لاسرائيل مشاكل سياسية وامنية عديدة, الى جانب نجاح المقاومة اللبنانية في اختراق جهاز المخابرات المسئول عن عمليات الانزال البحري الاسرائيلية في جنوب لبنان التي تمت في عام 1998 مما ترتب عليه كشف هذه العمليات واجهاضها وتكبيدها خسائر جسيمة. اسباب الفشل وقد تركز النقد الذي وجه الى المخابرات الاسرائيلية حول نقطة رئيسية هي: انه في الوقت الذي تتطلع فيه اجهزة المخابرات في الدول المتقدمة للقيام بواجباتها في اطار النظرة الشمولية للخصوم التي تواجهها كانت المخابرات الاسرائيلية ولاتزال تعمل بأسلوب ضيق الافق يكتفي بالتحذير من الاعمال العدائية مما ادى الى تلاشي نوع مهم من انتاج المخابرات, وهو مايعرف بالتقديرات بعيدة المدى, حيث غلب على المخابرات الاسرائيلية مايعرف بالمخابرات الانية او الجارية, والمتمثلة في التقارير الدورية, والمذكرات المتعلقة بالقضايا الامنية اللحظية والتي تفتقر الى النظرة السياسية والاستراتيجية الشاملة التي يمكن في ضوئها التنبؤ بالنوايا العدائية, ذلك ان الاكتفاء برصد وتسجيل مايجري من احداث والتبليغ عنها ـ حتى وان كان وذلك في الوقت المناسب وبدقة عالية ـ ولكن دون اعطاء مدلولات لمغزاها المستقبلي, يعتبر عملا مخابراتيا ناقصا لانه لايساعد متخذ القرار السياسي على اتخاذ قرارات سليمة لا سيما في الازمات الحادة. ـ ومن امثلة ذلك عدم ادراك المخابرات الاسرائيلية في منتصف الثمانينيات لتحسن العلاقات العربية, وزيادة تأثير وفاعلية الدور المصري فيها, كذلك تفكيك الاتحاد السوفييتي السابق وما ترتب على ذلك من وفاق دولي اثر على مستقبل الصراع العربي ـ الاسرائيلي, وهو ما انعكس في عملية السلام التي باشرتها الولايات المتحدة بقوة لم تستطع الآليات السياسية الاسرائيلية ان تلاحقها, واضطرت اسرائيل ان تتعامل معها بأسلوب رد فعل تكتيكي وليس استراتيجيا, مما تسبب في تكبدها خسائر مادية وبشرية جسيمة, واضاع جهداً ووقتاً ثمينين, لا سيما مع بروز نوعيات جديدة من العدائيات تمثلت في المنظمات الاسلامية الرافضة اصلاً لفكرة السلام مع اسرائيل, الى جانب المقاومة الفلسطينية واللبنانية في الأرض المحتلة والدور الايراني فيها, وزيادة حدة المعارضة الداخلية في اسرائيل من جانب المتطرفين والمتدينين والمستوطنين التي وصلت الى حد اغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين في عام 1996 بواسطة اسرائىليين لأول مرة في تاريخ اسرائيل, ويدل على نوع جديد من التهديدات الامنية النابعة عن زيادة انقسام وتفسخ المجتمع الاسرائيلي, وهو ما لم يكن في تقديرات اجهزة المخابرات آنذاك. ـ ولقد ارجع الخبراء الذين تولوا دراسة ظاهرة فشل اجهزة المخابرات الاسرائيلية في كثير من القضايا الامنية الا ان القائمين على ادارة وتشغيل المخابرات العسكرية (أمان) يعتبرون من فئة التكنوقراط ممن يفتقدون الاحتراف والتخصص في مجال العمل المخابراتي, والذين ينبغي ان يكونوا على دراية كافية بالعالم العربي على مختلف مستوياته ابتداء من الصفوة الحاكمة وحتى أدنى طبقات الشعب, وعلى مختلف الاصعدة الجيوبوليتيكية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والايديولوجية, كما يجب ان يتسم القائمون بالعمل المخابراتي بقدرة عالية على التنبؤ بالأزمات ذات الطبيعة الأمنية ورسم السيناريوهات التي تبين كيفية مواجهتها, كذلك القدرة على اختراق عقول الخصوم والتسلل الى افكارهم وقراءتها ولم تكن معظم هذه السمات والصفات متاحة في الجيل الحالي من رجال المخابرات الاسرائيليين وقدر هؤلاء الخبراء ان تأهيل ضابط المخابرات يحتاج الى فترة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل ان يشغل وظيفة رئيسية في جهاز المخابرات على ان يبقى يعمل فيها مدة اخرى لا تقل عن اربع سنوات حتى يمكنه ان يعطي الانتاج المطلوب, كذلك من الحلقات الضعيفة التي رصدت في جهاز المخابرات الاسرائيلي حلقة الاستهلاك, والمعني منها استفادة قيادات الجيش والتشكيلات من تقارير وتقديرات جهاز المخابرات, من حيث هضم المعلومات والاستفادة منها في تخطيط العمليات, ويرجع ذلك الى ضحالة الحوار بين منتجي المعلومات ومستهلكيها. خطوات للتطوير ـ ومن أبرز التوصيات التي قدمت لتطوير جهاز المخابرات العسكرية تعيين مئتي ضابط من رتب صغيرة صالحين للعمل في مجال المخابرات بعد نقلهم من التشكيلات الميدانية الى جهاز المخابرات لتدريبهم مبكراً حتى يمكن الاستفادة منهم خلال العقد المقبل, كذلك انشاء جهاز مخابرات استراتيجي على مستوى قيادة الدولة يضم جميع اجهزة المخابرات التخصصية في الدولة بما فيها العسكرية حتى يمكن تحقيق التعاون الامثل بين هذه الاجهزة على مستوى الامن القومي للدولة كما اوصى الخبراء ايضاً بانشاء آلية داخل نظام عمل المخابرات تحقق نوعا من التعددية في الآراء داخل جهاز صنع المعلومات واعداد التقديرات, بحيث تؤمن قدراً من المراجعة والنقد الذاتي قبل البلورة النهائية لها في شكل تقديرات نهائية تقدم لرئيس الوزراء بصفته متخذ القرار (مثل نظام محامي الشيطان في اجهزة صنع القرار الامريكية Devil's advocate). ـ وفيما يتعلق بالانذار المبكر بالحرب, فقد اوصت لجنة التطوير بزيادة مساحة الانذار المتاحة لجهاز المخابرات, بحيث يكون هناك انذار بالنوايا العدائية لا يقل عن اسبوع, وانذار آخر بقرب وقوع الحرب في حدود ثلاثة ايام. مع الاهتمام بتعليم اللغة العربية لمعظم الضباط والجنود وجعلها اجبارية لافراد المخابرات, كذلك الاهتمام بحلقة جمع المعلومات من حيث تنويع وتكثيف مصادرها, على ان تتسع لتشمل كل دائرة المجال الحيوي لاسرائيل بجميع دولها, مع التركيز على دوائر البحر الاحمر والبحر الابيض والخليج وشمال افريقيا كأسبقية اولى ثم ايران وباكستان وتركيا ودول آسيا الوسطى كأسبقية ثانية, مع اعطاء اهتمام خاص لنشاط المنظمات المعادية لاسرائىل وعناصر المقاومة الوطنية. وسيكون هدف التطوير التكنولوجي في مجال المخابرات الاسرائيلية السعي حثيثا لتحديد وتقييم حجم التهديد المعادي كذلك التحديد الدقيق لاهداف القوة المضادة في الدول المعادية لاسرائيل, (أي الاهداف العسكرية) , بجانب اهداف القيمة المضادة (غير العسكرية وذات القيمة الاستراتيجية) كذلك تقييم التأثير التدميري فيما وراء خط الرؤية المباشرة نهارا وليلا اثناء القتال حتى يمكن تبنى قرارات سليمة خلال ادارة الحرب, وبحيث تكون المعلومات متوافرة في الوقت الحقيقي دون اي تأخير, لما لذلك من اهمية من حيث العمل المتزامن مع انظمة التعارف والتمييز الدقيقة حتى تتجنب القوات الاسرائيلية ان تقصف بعضها بعضا كما حدث في الحروب السابقة, خصوصا مع تقلص زمن رد الفعل. التعاون الدولي وتعطي اسرائيل اهتماما خاصا لتحقيق تعاون واسع مع اجهزة المخابرات المناظرة لها في الدول الصديقة, خاصة الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة, مع بذل جهد اكبر لاختراق جهاز المخابرات الروسي واجهزة صنع القرار في الدول المنفصلة عن الاتحاد السوفييتي السابق ولها مجالات تعاون عسكري مع الدول العربية وايران, هذا بالاضافة لتنظيم رقابة متبادلة داخل اجهزة المخابرات الاسرائيلية ذاتها, مع الاهتمام باجراء تقييم خاص لكل ازمة قبل نشوبها واثناء حدوثها وبعد الانتهاء منها, الى جانب التقييمات الدورية بحيث يشمل كل تقييم قسمين احدهما خاص بالاحتمالات والآخر بالنوايا. اما جهاز المخابرات العلمية والذي يعتبر جهازا مهما في اطار المخابرات الاستراتيجية فنجد اسرائيل تزود مكاتبها الخارجية في الدول الكبرى بعدد كبير من القادرين على العمل في هذا التخصص من العمل المخابراتي, وذلك لما يحققونه من فائدة في الحصول على احدث المعلومات التكنولوجية التي تتوصل اليها مراكز البحوث والتطوير ومؤسسات الصناعات الحربية في الدول الكبرى حتى لا تكون اسرائيل متأخرة عن اي من الدول الكبرى في تطورها التكنولوجي لاسيما في مجال التسلح فعلى سبيل المثال يعمل في الولايات المتحدة حوالي 200 عالم ومهندس من ضباط المخابرات الاسرائيلية. اجهزة المخابرات والامن تشمل الاجهزة المسئولة عن الامن والمخابرات في اسرائيل: الموساد, المخابرات العسكرية, قسم الابحاث بوزارة الخارجية, وجهاز الامن العام, وبلغت مخصصات هذه الاجهزة في ميزانية عام 1998 حوالي 817 مليونا دولار بزيادة 150 مليونا عن الاعوام السابقة: أ ـ جهاز الموساد: يعتبر قسم المعلومات اهم اقسامه, وهو المسئول عن اعمال المخابرات الخارجية, وله مكاتب كثيرة في عواصم العالم, كذلك وحدة العمليات السرية والتي تعمل تحت قيادة رئيس الموساد, شخصيا, وأطلق عليها في السنوات الأخيرة اسم (متسرا) , وتعمل هذه الوحدة في شكل مجموعات صغيرة في الخارج لخدمة أهداف اسرائيلية سواء ضد المؤسسات والأشخاص الذين يمثلون تهديدا لأمن اسرائيل لأعمال اغتيالات ونسف وتخريب..إلخ, أو من أجل الحصول على احتياجات اسرائيل الأمنية (كان لها دور بارز في سرقة كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب من عدة دول كبرى), كذلك من أقسام الموساد (وحدة الأبحاث) التي تضم 15 مكتبا كل منها يتولى منطقة اقليمية في العالم مع التركيز على المنطقة العربية, هذا بالاضافة لمكتب خاص للنشاط النووي, وتعتبر وحدة الأبحاث مسئولة عن وضع التقديرات المستقبلية وتحليل الأحداث والأزمات الهامة, ويبلغ عدد العاملين في جهاز الموساد 1200 فرد, وبلغت ميزانية الموساد مع (الشين بيت) المسئول عن الأمن الداخلي عام 1998 حوالي 733 مليون دولار. ب ـ المخابرات العسكرية: تعتبر الجهاز المسئول عن البعد العسكري في الصراع العربي الاسرائيلي, ويتبع رئيس الأركان مباشرة, واعتبر هذا الجهاز أحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة نظرا لأهميته, خاصة بعد ان تشكل داخله قسم خاص بالاستطلاع الفضائي يتولى مسئولية التعامل مع المعلومات التي تيسرها أقمار التجسس سواء الاسرائيلية من طراز (أوفيك) أو الأمريكية في اطار التعاون الاستراتيجي, حيث تحصل اسرائيل على نسخة كاملة من الصور التي تلتقطها هذه الأقمار, هذا بالاضافة لحصولها على نسخة من تقارير وتقديرات الاستطلاع والمخابرات التي تعدها وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية, وبجانب قسم المعلومات في هذا الجهاز, توجد وحدة خاصة بتشغيل العملاء والجواسيس الذين يعملون تحت أغطية مختلفة, وقسم خاص بالملحقين والعسكريين الذين يعملون في السفارات الاسرائيلية بالخارج, بالاضافة لقسم خاص بمكافحة اعمال المقاومة ضد اسرائىل, وقسم الاستطلاع الالكتروني, ويعتبر مركز الاستطلاع الالكتروني, (أفتيال) فوق جبل الشيخ بالجولان من أبرز وسائل هذا القسم. حـ ـ جهاز الأمن العام (الشاباك): يعتبر الجهاز المسئول عن الأمن الداخلي وأعمال المخابرات المضادة في اسرائيل, ويعتبر مكافحة الارهاب واجهاض العمليات الارهابية قبل وقوعها بمثابة المهمة الرئيسية لهذا الجهاز, وقد ساءت سمعة هذا الجهاز بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين, وأضيفت إلى مهامه متابعة الجماعات اليهودية المتطرفة داخل وخارج اسرائيل, كذلك جماعات المعارضة وجماعات السلام. ولدى جهاز الشاباك ثلاثة أقسام تنفيذية, وخمسة أقسام معاونة, ومن هذه الأقسام: قسم الشئون العربية المسئول عن متابعة أنشطة المنظمات المقاومة لاسرائيل مثل (حماس) و (الجهاد) و (حزب الله), وأبرز أساليب عمله زرع العملاء داخل هذه المنظمات, هذا بالاضافة لوجود وحدة أخرى ذات تدريب خاص يطلق عليه (هنزة) للعمل في مهام المراقبة داخل مناطق التوتر المتوقع حدوث اضطرابات فيها داخل الأراضي المحتلة بهدف نهائي هو رصد العناصر المسئولة عن الاضطرابات وتصفيتها وينتمي لهذه الوحدة عناصر من المستعربين الذين يتحدثون العربية بطلاقة. كما يوجد قسم خاص بالأنشطة المضادة لاسرائيل في الدول غير العربية (مثل ايران وباكستان وتركيا وبلدان أفريقيا..إلخ) وينتمي لهذه الوحدة عناصر يهودية من أبناء هذه الدول, و من مهام هذا الجهاز (الشاباك) اختراق البعثات الدبلوماسية العاملة في اسرائيل, كما يقوم حاليا باستجواب اليهود القادمين من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق لاستبعاد الجواسيس, كذلك يعمل (الشاباك) بكثافة في لبنان والأردن بهدف رصد عناصر المقاومة العربية, كما يعتبر جيش لبنان الجنوبي العميل من مسئوليات هذا الجهاز. انشاء مجلس أمني ـ نبعت فكرة انشاء هذا المجلس منذ تقرير لجنة (اجرانات) عقب حرب اكتوبر 1973 التي ناقشت اسباب التقصير الذي صادف اجهزة المخابرات وأدى الى عدم انذار اسرائىل بهذه الحرب. وليكون مجلس الامن القومي مختصا بالقرارات الامنية ذات الصبغتين السياسية والعسكرية, بحيث يقضي على التضارب في المسئوليات والاختصاصات بين اجهزة المخابرات, ويكون بديلا عن مجلس الوزراء المصغر المنوط به اتخاذ القرارات الأمنية المهمة. ـ ويضم هذا المجلس بجانب المسئولين في الحكومة (رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية) رئيس الاركان العامة, رؤساء اجهزة المخابرات, وعددا من المستشارين التكنوقراط والخبراء في المسائل الأمنية ليساعدوا في صنع التقديرات الامنية واتخاذ القرارات المهمة. وكان نتانياهو من المؤيدين بشدة لاقامة هذا المجلس بالنظر لعدم وجود مختص ومتفرغ لمسائل الامن القومي) , كما ان الوزراء المعنيين بهذه المسائل الامنية ليسوا متفرغين لها, ولا يعطون الاهتمام الواجب لدراسة تقارير وتقديرات المخابرات وتحليل المعطيات المتغيرة في البيئات المحلية والاقليمية والدولية, واستخلاص تأثيراتها على الجانب الأمني في اسرائيل, لا سيما وان عملية السلام والمعاهدات التي وقعتها اسرائيل مع جيرانها, لم توفر لها الامن المنشود, بل افرزت مشكلات امنية جديدة مثل منظمات المقاومة الاسلامية, والتعامل مع البيئات العربية بشكل مباشر بما فيها من معارضات لتطبيع العلاقات مع اسرائيل, مما يتطلب المتابعة المستمرة والتحسب المسبق للمشاكل بقرارات مبكرة. العسكريون يعارضون ـ وتعارض رئاسة الاركان ووزارة الدفاع فكرة انشاء مجلس امني قومي, لانه في رأي اسحق مردخاي وزير الدفاع الاسبق سيتحول الى جهة منافسة للاجهزة الامنية الحالية. الا ان انشغال رئيس الوزراء بمجالس أمنية متعددة موضوعة تحت رئاسته بشكل مباشر مثل: اجهزة المخابرات بأنواعها, وهيئة الطاقة النووية, كما ينبغي ان يضع رئيس الوزراء توقيعه على جميع العمليات التحتية التي تجريها اجهزة المخابرات خارج اسرائيل, وكذلك وحدات من القوات المسلحة, بالاضافة لمسائل اخرى أمنية مثل الميزانية الدفاعية والتصديق على مشروعات التطوير في القوات المسلحة.. كل ذلك يحبذ انشاء مجلس امني قومي ليتولى هذه المسائل, ويخلص رئيس الوزراء من اعبائها, وليضع ترتيبا للأولويات الامنية التي ينبغي اتخاذ قرارات بشأنها لا سيما في المديين المتوسط والبعيد حتى عام 2020. وعمل تقديرات مستقبلية للتهديات والازمات المتوقع ان تواجهها اسرائيل في هذه الفترة وكيفية التغلب عليها, وذلك على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية, هذا بالاضافة لرسم سياسة اسرائيل الخارجية تجاه مجموعات الدول الرئيسية في العالم. اما في مجال عملية السلام وهي الاهم حاليا بالنسبة لاسرائيل فان مجلس الامن القومي سيكون مسئولا عن وضع الخرائط النهائية لحجم الانسحابات التي ستجريها اسرائيل في الضفة والجولان وجنوب لبنان, والترتيبات الامنية مع دول الجوار, والخريطة النهائية للمستوطنات وكيفية تأمينها, ومصير العلاقة مع الدولة الفلسطينية القادمة, وماذا تتوقع اسرائيل بعد جيل القيادات العربية الحالية؟, كذلك من مسئوليات هذا المجلس حل المشاكل الجيوبوليتيكية التي تواجهها اسرائيل وابرزها المشكلة السكانية, وضعف العمق الاستراتيجي, وعدم كفاية الميزانية لمواجهة احتياجات الامن القومي المستقبلية. ـ وباختصار سيكون هذا المجلس مسئولا عن صياغة غايات واهداف اسرائيل المستقبلية على كافة الاصعدة التخصصية, وتحديد الاهداف والمهام الاستراتيجية للقوات المسلحة, ورسم استراتيجيات تنفيذها في المديين المتوسط والبعيد, ووضع السياسة الدفاعية للدولة, وادارة الازمات في حالة وقوعها, وكذلك ادارة دفة الحرب على الصعيدين السياسي والاستراتيجي.