هل هذا حقيقي؟ وهل حدث ذلك على عتبة القرن الواحد والعشرين؟ وهل تصدقونني اذا قلت لكم ان مجاهدي سيراليون بقيادة الجنرال سنكوح, استطاعوا وقف هجوم الجيش البريطاني, ثم ردوه على اعقابه وكبدوه خسائر جسيمة في العتاد وفي الارواح؟ العبد لله على استعداد لتصديق هذا النبأ خصوصا بعد الذي رأيته وسمعته عن معارك الشيشان. وهل هذا معقول؟ مجموعة من المقاتلين لا يملكون إلا اسلحة خفيفة, في مواجهة جيش يملك احدث واقوى اسلحة العصر, طيارات تطلق الصواريخ ودبابات ثقيلة ودبابات خفيفة وغابة من مواسير المدافع من كل الاحجام والاوزان, وهيئة قيادة من طبقة الجنرالات والمارشالات, ثم.. ماذا كانت النتيجة؟ انهزم جيش الدولة الأعظم امام مقاتلي الشيشان, وزعم المنهزمون انهم اوقفوا القتال رحمة بالمدنيين داخل جروزني, ثم زعموا انهم اوقفوا القتال احتراما لعيد رأس السنة وايضا لعيد الفطر المبارك, وفي الوقت نفسه اقالوا بعض الجنرالات على اساس انهم سبب الهزيمة ثم فجأة لحسوا هذا كله واعادوا الجنرالات الى مناصبهم واستأنفوا القتال, وفي الوقت نفسه ارسلوا الى الاتحاد الاوروبي رسالة عاجلة ابدوا فيها استعدادهم للتفاوض مع اي جهة شيشانية بشرط الاعتراف بأن الشيشان جزء من روسيا. لخبطة ليس لها مثيل احدثتها الهزيمة, تصور يلتسين ومن بعده بوتين انه سيدخل جروزني على حصان ابيض, نفس الحلم الذي راود موسوليني يوما ما عند دخوله القاهرة. وبالفعل جاء موسوليني بالحصان الابيض ووضعه في اسطبل بمدينة بني غازي, وظل الحصان الابيض هناك حتى بعد ان اجتاحت جيوش الحلفاء مدينة بني غازي, لم يذكر احد الحصان ولم يهتم بأمره احد, ولكن يلتسين لم يهتم باحضار حصان ولم يهتم بوتين هو الآخر, من يدري؟ لعلهما كانا يدركان منذ البداية انهما لن يحققا اي نصر. ولكن ماذا نسمى هذا الذي حدث في الشيشان؟ معجزة في زمن لم يعد فيه للمعجزات مكان. ولكن.. من قال ان المعجزات لها زمن؟ ان المعجزات تحدث في كل زمان وفي كل مكان.. انها معجزة الايمان التي تهزم الصعب وتحقق المستحيل, الايمان بدين.. الايمان بوطن.. الايمان بقضية.. تحققت زمان بجيش خالد بن الوليد مع جيوش الامبراطورية الرومانية, وتحققت مع جيش سعد بن ابي وقاص في مواجهة جيش الامبراطورية الفارسية. وتحققت المعجزة في العصر الحديث, حققها جيش الفلاحين الفيتناميين في الحرب مع جيش اقوى امبراطورية عرفها تاريخ البشر.. الامبراطورية الامريكية, وحققها في ايامنا الحاضرة جيش الشيشان مع جيش الدولة الاعظم روسيا, وهكذا اثبت الايمان انه اقوى اسلحة العصر هذا العصر وكل عصر. ولكن كيف انتصر ابطال الشيشان؟ وكيف فعلوها وانجزوا هذا النصر الذي يندرج تحت عنوان المعجزة؟ هل انتصروا لانهم آمنوا ثم ناموا؟ الحقيقة انهم آمنوا اولا ثم قاتلوا قتال الوحوش, كل مقاتل شيشاني تحول الى نمر كاسر.. وكل مقاتل شيشاني جرب الجندي الروسي ومارس القتال ضده وعرف معدنه, الجيش الروسي اول جهاز انهار مع انهيار الاتحاد السوفييتي لقد التقيت مواطنا شيشانيا في مطعم ابو طافش بمدينة ابوظبي, كان ذلك في الاسبوع الاخير من رمضان المبارك. المواطن الشيشاني يطلقون عليه السفير الشيشاني في المنطقة العربية, قلت للمواطن الشيشاني لقد حدد الروس اسبوعا من اليوم للانتهاء من المسألة الشيشانية.. فما رأيك؟ قال: الروس صادقون اذا كانوا يعنون نهايتهم. قلت: ولكنهم يعنون نهاية المقاتلين الشيشانيين. قال المواطن الشيشاني: هي اذن نكتة. قلت ومن اين لك كل هذه الثقة وانتم تحاربون جيش امبراطورية كبرى؟ اجاب المواطن الشيشاني الامبراطورية الكبرى لم يعد لها وجود, نحن في جروزني نطلق على الجنود الروس وصف الكشافة, انهم شبان صغار في السن لا خبرة لهم ولا تجربة وهم يذهبون الى ميدان القتال بدون رغبة وبدون حماس واغلبهم يعرف ماذا يجري في القمة من عمليات نهب وسلب, وصمت المواطن الشيشاني لحظات ثم قال: هل تعرف اننا نستأنس الذئاب ونربيها في بيوتنا؟ وسكت السفير الشيشاني فترة ثم قال, هل اكشف لك سرا؟ ولم ينتظر جوابا من العبد لله فواصل حديثه قائلا: يلتسين لم يقتل الشيوعية, يلتسين قتل روسيا.. كانت هذه هي مهمته وقد انجزها ببراعة. ولذلك فنحن سننتصر لأن روسيا اضعف من ان تحقق اي انتصار. ويا ميت ندامة على اللي حصل لروسيا, وحي على الايمان.. حي على الشيشان!