في ايام العيد وقع اكثر من حادث سيارة, ما بين تصادم وتدهور ودهس, الذي يجمع بين اغلبها ان ضحاياها, اي الذين ماتوا بسببها, هم شباب دون العشرين عاما, فأغلبهم عمره اما 19 أو 18 أو 17 عاما, واغلبهم كانوا يتولون القيادة, ما يجعلهم السبب المباشر لهذه الحوادث . ونفهم ان الذي يقود سيارة وعمره 17 عاما انما يفعل ذلك مخالفا للقانون لانه يقود السيارة من دون ترخيص, الا ان هذا استثناء مقارنة بالذي يقود السيارة بترخيص وعمره فوق 18 عاما, فيكون السبب للحادث علاوة بالطبع إلى السرعة والتهور والطيش, قلة الخبرة وانعدام المسئولية, والا فما من تفسير آخر لارتفاع نسبة الحوادث التي يتسبب فيها شباب من هذه الفئة العمرية تحديدا, اي ما دون العشرين عاما, وتكون نتيجتها ازهاق ارواحهم قبل ارواح غيرهم. وتذكرنا مثل حوادث العيد هذه بدراسات شرطية اجرتها بعض دوائر الشرطة عندنا مثل شرطة دبي, اكتشفت من خلالها ان اغلب حوادث السير, والمميت منها تحديدا, يرتكبها الشباب من حديثي حملة رخص القيادة, وان الشاب منهم اذا لم يرتكب حادثة مرورية خلال عامين من تاريخ حصوله على الرخصة يكون قد تجاوز الخطر والخط الاحمر, فيكون آمنا, وهو ما قد يعني ان السن القانونية لحمل رخصة القيادة غير ملائمة. طبعا هناك من طالب ويطالب برفع هذه السن إلى عشرين عاما على اقل تقدير بدلا من السن الحالية 18 عاما, وهي السن القانونية عندنا, حفاظا على ارواح الشباب وهذه الثروة البشرية من ناحية وتخفيضا من كلفة الحوادث السنوية من ناحية اخرى, وهو اقتراح وجيه بلاشك, ربما يساعد عند تطبيقه والعمل به على تقليص حجم واعداد الحوادث السنوية, خاصة القاتل منها. الرأي سوف يبقى في هذا الشأن للباحثين الاجتماعيين والمعنيين من بعد رجال الامن والشرطة والقانون قطعا, وهو اقتراح جدير حقا بالبحث والدراسة, خاصة اننا نرى ونعيش تصرفات لشبابنا من هم في مثل هذا العمر, اي دون العشرين لا تنم عن ادنى شعور بالمسئولية ولا عن اي مظهر من مظاهر الرجولة الحقة, فأكثر ما يصدر عنهم يعبر عن لا مبالاة واستهتار وخواء ذهني وروحي وتفاهة, الا من استثناءات قليلة, تؤكد القاعدة ولا تنفيها. ولن نذكر القراء ببعض هذه المظاهر, من التسكع في الطرقات والمراكز التجارية إلى قيادة الدراجات والسيارات بتهور وازعاج وغير ذلك كثير من تصرفات يعرفونها, ولكن يمكننا ان نذكر بالشباب ايام زمان, اي قبل عشرين عاما على اقل تقدير, حيث كان الواحد منهم وهو في سن صغيرة يتحمل المسئولية مبكرا, سواء بالزواج المبكر أو مساعدة الاهل أو الدراسة أو العمل, ما يدل على أن ثمة تغييرا في نمط التفكير والحياة طرأ على شبابنا نتيجة لتغير الحياة المادية من حولنا, جعلتهم اقل شعورا بالمسئولية تجاه انفسهم واهلهم ومجتمعهم, والا فما تفسير النسبة الكبيرة التي يشكلونها اليوم من حوادث السيارات المميتة؟ وبما ان القانون ليس مقدسا, فان تغييرا فيه يرفع السن القانونية للحصول على رخصة قيادة السيارة إلى عشرين عاما ربما يكون مطلوبا حقا بالحاح حماية لشبابنا انفسهم, الذين اعرف ان بعضهم قد يقرأ هذه الزاوية اليوم فيستشيط غضبا منها, فود هؤلاء أن يقودوا السيارات وهم في العاشرة من العمر, لا العشرين, فبعض هؤلاء كالديك الفصيح من البيضة يصيح, ولكن من دون عقل.