في الايام الاخيرة من رمضان ومع بداية القرن الجديد فقد الجسم الادبي والثقافي في الخليج وفي البلاد العربية, رجلا قدم الايادي البيضاء للاعمال الخيرية والثقافية العربية في كل مكان, ومع وفاة سلطان العويس افتقد الجسم الثقافي العربي احد اكبر مناصريه, فسلطان العويس ليس تاجرا ناجحا فحسب ـ فهناك الكثيرون منهم , بعد ان منّ الله على منطقتنا بوافر من ثروة النفط ـ بل انه رجل عرف للثقافة العربية دورها واهميتها, فكانت من اولويات عمله العام ودأبه المتواصل رعاية وبحثا وتكريما, وهو رجل انفق عن سعة ببعض ما افاء الله عليه على سبل الخير المختلفة, فانشأ المستشفيات والمؤسسات الخيرية المتعددة. ولكنه قدم لوطنه الامارات العربية المتحدة والى العرب كافة مؤسسة ثقافية كبرى, كانت بدايتها احتضان ندوة الثقافة والعلوم, وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بالشأن الثقافي والعلمي, وتقيم موسما ثقافيا دوريا في مدينة دبي, وقد تطورت هذه المؤسسة لتصبح في سنوات قلائل من المؤسسات الثقافية التي تجذب العديد من المبدعين, كما تقوم بتشجيع مبدعين محليين وعرب لولوج العديد من مجالات الثقافة العربية, كما اصبح لها منشوراتها المتميزة. اما تراثه الثقافي الذي سيظل يذكر فهو انشاؤه لجائزة سلطان العويس الثقافية, والتي تقدم كل سنتين مرة واحدة لعدد من المبدعين العرب, تحكم اعمالهم في المجالات المعلن عنها سنويا من خلال لجنة تحكيم مشهود لها بالنزاهة, وتختار لجنة الجائزة عددا من البارزين من المبدعين في المجال الثقافي من خارج ما يعلن عنه من المجالات, بسبب عطائهم الثقافي والفني والفكري, وقد حصل على هذه الجائزة العديد من المبدعين العرب من الخليج ومن بلدان عربية مختلفة, وتطول قائمة الاسماء لتكون كوكبة من المبدعين والعلماء والشعراء والكتاب. ومازالت هذه الجائزة تدار من مجلس ادارة خاص بها, وتبقى تحمل اسم المرحوم الذي عرف للثقافة قدرها. سلطان العويس الذي كان محبا للأدب قارضا للشعر, قال قصيدة جميلة منذ سنوات ابان الاحتلال العراقي للكويت تنم عن شفافية وحب للكويت وللعدل في آن, وقد نشرت هذه القصيدة في مجلة (العربي) . حضر الى الكويت آخر مرة منذ سنتين ابان احتفال مؤسسة البابطين بالشاعر المبدع المرحوم بن لعبون, واحتفل به اصدقاؤه الكثر, كان يعرف اهمية دور الكويت الثقافي, ويتذكر جهدها في تطوير التعليم والثقافة في بلده الامارات العربية المتحدة, كان رحمه الله خلوقا ودودا متواضعا, محبا للسفر والترحال من اجل المعرفة, رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته, وعوضه عن عمله الكريم الباقي بكل خير, والهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.. (انا لله وانا اليه راجعون) .