تطرح عملية استئناف المفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي تساؤلات عديدة من قبل بعض الاوساط الاعلامية والسياسية تجاه وجود مفاصل العمل الوطني الفلسطيني فوق الاراضي العربية المجاورة وتحديدا فوق الارض السورية واللبنانية. وبشفافية كاملة اقول لا احد من العاملين في فصائل المقاومة الموجودة على اراضي اللجوء والشتات في الاردن ومصر ولبنان سيرحل عن اي من هذه الاقطار, لان الثورة ومنظمة التحرير تم بناؤها على اكتاف الشعب اللاجىء الذي قدم انهارا من الدماء لينهض بالمقاومة المسلحة والجماهيرية والسياسية, فالشعب الفلسطيني في الشتات قدم اسهامه الكبير بدمائه وجهد عمله الدؤوب اعاد فلسطين الى الخريطة الجغرافية والسياسية والخريطة العربية والدولية, ومن حقه على كل ابناء الشعب الفلسطيني بالوطن المحتل, مواصلة العمل باعتبارنا شعبا موحدا في الداخل والشتات. وهناك ثلاثة فصائل فلسطينية عملت على مدى 30 عاما, وهي (الجبهة الديمقراطية, فتح, والجبهة الشعبية) اما الفصائل الاخرى فمنها من عمل داخل الارض المحتلة فقط وهي حركتا حماس والجهاد وحزب الشعب (الشيوعي سابقا) ولا وجود لها في اقطار الشتات واللجوء. ووجود حركة حماس في عدد من العواصم العربية هو وجود تمثيلي اعلامي, بينما الاتجاه الاسلامي في بلدان الشتات ينتظم اما في حركة الاخوان المسلمين او حركات اخرى لا تنتمي للاخوان المسملين مثل (حزب الله) في لبنان. وهناك فصائل تاريخيا ـ لم تعمل داخل الاراضي المحتلة ووجودها بقي محصورا في الشتات مثل (فتح الانتفاضة, منظمة الصاعقة, الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة, جبهة النضال الشعبي الفلسطيني, الحزب الشيوعي الثوري) . وبالتالي الكل يواصل العمل على مساحة الزمن بين الداخل والشتات مع تمايز بادوار القوى الرئيسية المتواجدة في كل مواقع الشتات الفلسطيني فضلا عن الداخل. وما يثير الاستغراب ان يطلق البعض دعواه لقوى المعارضة الفلسطينية لاختيار الركوب في قطار تسوية اوسلو ونهج الخطوة للتكيف مع وقع الخطوات الجديدة في مسار التسوية السوري ـ الاسرائيلي, واكثر من ذلك يدعو المعارضة للمشاركة في مؤسسات السلطة التي فاحت منها روائح الفساد. واعتبار ان زمن المعارضة قد انتهى, وما عليها سوى القبول بالامر الواقع المفروض عليها وعلى الشعب الفلسطيني. فهذه الدعوة تجزم سلفا بمصير ومصائر الشعب الفلسطيني بعيدا عن رأيه وارادته. وعليه نقول, ان المعارضة تستمد مشروعيتها من وجودها وسط الشعب الفلسطيني بالداخل والشتات, ومن موقع الحق الديمقراطي والمصلحة الوطنية العليا, ومن اجل تجاوز مظالم والام اتفاقيات الاجحاف التي قزمت حقوق الشعب الفلسطيني, كما ليس مطروحا على جدول الاعمال في الجبهة الديمقراطية المشاركة في السلطة الفلسطينية, فهي سلطة محكومة باتفاقات اوسلو وشروطها ولا تستطيع الى الآن ان تتحرر من قيود اوسلو, ونحن من موقع معارضتنا لمظالم اوسلو ليس مطروحا علينا ان نكون شركاء في سلطتها, وعدا عن المضمون السياسي لهكذا مشاركة تجاه التسوية القائمة فان هذه السلطة لم تنح منحى ديمقراطيا تعدديا وتمارس اشكالا متعددة من القمع على حركة الشعب وعلى القوى الوطنية والاعتقالات السياسية, ولذا نحن نعمل من اجل اطلاق جميع السجناء السياسيين في سجون السلطة, ونعمل ايضا من اجل (دمقرطة) هذه السلطة بالدعوة لاجراء انتخابات بلدية وقروية لمؤسسة الحكم الذاتي لان الانتخابات التي تمت لمجلس الحكم الذاتي جرت بموجب لوائح غير ديمقراطية. (الدمقرطة) تستوجب ان (كل الارض الفلسطينية دائرة واحدة, كما هو المعمول به في الدولة العبرية) او كل محافظة دائرة واحدة تقوم على التمثيل النسبي او الدائرة الواحدة للنائب الواحد, وما دون ذلك فهو غير ديمقراطي. وقانون الانتخاب الفلسطيني المعمول به حاليا كما جرى في انتخابات المجلس الاشتراعي عام 1996 قانون متخلف ينتمي الى العصور الوسطى وهدفه ان يأتي باغلبية قوية وملتفة حول اتفاقات اوسلو, ايضا من اجل محاربة الفساد المستشري في السلطة الذي لا يوجد رادع فعلي وجدي له حتى ان المجلس الاشتراعي الفلسطيني قرر في يناير 1997 اقالة جميع وزراء السلطة واحالة 7 منهم الى المحاكم بتهمة السرقة والفساد, فهكذا سلطة لا تعنينا المشاركة بها في ظل المعادلة السياسية القائمة على استمرار المرحلة الانتقالية وعدم الانتقال الى مفاوضات حقيقية للحل الدائم بادارة هيئة ائتلافية مسئولة في اطار منظمة التحرير الواحدة الموحدة, وبالاستناد الى المرجعية الدولية, ولذلك رفضنا كل العروض التى قدمت والتي ما زالت تقدم لنا للمشاركة بها. نحن نترك كعكة السلطة لمن يريدونها لاننا مهتمون بانقاذ الوضع الفلسطيني. ان مشاركة المعارضة الحية والفاعلة في تقرير مصير الارض والشعب والوطن لا يكون من خلال الانخراط في نهج اوسلو او مؤسسات السلطة, وانما يكون بالعودة الى تجميع عناصر القوة الفلسطينية واعادة بناء بيت الوحدة الوطنية والسير نحو مفاوضات حقيقية تستند الى المرجعية الدولية قولا وعملا. وفي بيان القاهرة, الذي تم اقراره بين الجبهة الديمقراطية وفتح والسلطة, وبحضور الاخ ياسر عرفات قررنا اسسا محددة لامكانية مشاركة الجبهة الديمقراطية في المفاوضات النهائية الشاملة من عدمها. لاننا في الجبهة الديمقراطية نؤمن بما كان يؤمن به صلاح الدين الايوبي ـ وهو استراتيجية المراحل, وبكل ما فعلته حركات التحرر الوطني في القرن العشرين, وبما ذهب اليه الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر, عندما وافق على مبادرة (روجرز) في سياق رؤيته وتبنيه لاستراتيجية المراحل في العملية السياسية والوطنية كما هي تجارب شعوب العالم. وفي القاهرة قررنا العمل وتوليد المناخات والاجواء اللازمة من اجل تجميع عناصر القوة الفلسطينية واعادة بناء كل العملية السياسية والتفاوضية على اساس قرارات الشرعية الدولية وان يتم نقل المفاوضات من يد السلطة الفلسطينية الى يد منظمة التحرير الفلسطينية. وتقرير قضايا الشعب الرئيسية: القدس, اللاجئين, النازحين, الاستيطان, الحدود والمياه, وتشكيل هيئة ائتلافية فلسطينية, وطنية تدير كل العمليات التفاوضية, واذا تم الالتزام بهذه العناصر الثلاثة ستكون الجبهة الديمقراطية شريكا في المفاوضات كما سبق واكدنا على ذلك اكثر من مرة. * امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين