ينذر القرن الجديد بارتفاع حالات الفقر في العالم من حوالي 2.4 مليار فقير حسب احصاءات العام 95 الى حوالي 3.3 مليارات عام ,2025 أي بعد 30 عاماً من آخر احصاء وبعد 25 عاماً من اليوم, كما ينذر بارتفاع نسبة الأميين من الكبار الى 82% عام 2025 من أصل 55% عام ,95 كما ينذر بارتفاع كبير في عدد السكان في أكثر من منطقة بالعالم, ما يعني عادة زيادة الاعباء والمتطلبات المعيشية وغيرها على الدول. فسكان أوروبا حسب توقعات خبراء وعلماء مثلاً سوف يصلون الى 542 مليون نسمة عام 2025 بزيادة طفيفة عما هم عليه حالياً, حيث يصل عددهم الى حوالي خمسمئة مليون, مقابل ارتفاع عدد سكان افريقيا الى 1.5 مليار نسمة في العام نفسه مقابل 700 مليون حالياً, اما الهند كمثال فسوف يصل عدد سكانها الى 1.9 مليار (من أصل 900 مليون حالياً) متغلبة على الصين, فهذه ستكون 1.5 مليار نسمة في الفترة نفسها مقابل 1.2 مليار نسمة حالياً, ما قد يعني ان القرن الجديد هو قرن هندي فالهنود قادمون لا الصينيون. ويلاحظ القارئ ان هناك دولاً ومناطق تضبط ايقاع الزيادة في سكانها وتتحكم فيه فلا تتحول الى أعباء لا تستطيع تحملها فتخلف لها مزيداً من الفقر والامراض والمجاعات, كالصين مثلاً وأوروبا وجمهوريات روسيا (يرتفع سكانها الى 344 مليونا من حوالي 300 مليون حاليا), مقابل دول لا تتحكم في هذه الزيادة كالهند ودول افريقيا, فعيار هذه فلتان. طبعاً النتيجة لزيادات سكانية في مناطق أصلاً هي من مناطق التخلف والفقر زيادة أعداد الفقراء على نحو ما ذكرنا والعاطلين عن العمل, فهؤلاء في العالم كله سوف يرتفع عددهم من 100 مليون عاطل الى 200 مليون بعد ربع قرن من الآن, مع ذلك فالتوقعات ليست كلها سوداء وكالحة, فهناك مؤشرات وتوقعات سارة, نسبة للتقدم المذهل في العلوم والخدمات الصحية والتكنولوجيا ووسائل المعيشة الحديثة, ما يبشر مقابل الأرقام السابقة بمعدلات نمو وارتفاع ايجابية للعالم كله. فمثلاً هناك توقعات بانخفاض النفقات العسكرية من حوالي 950 مليار دولار سنوياً الآن الى 100 مليار دولار فقط بعد ربع قرن يصحبه بالضرورة انخفاض عدد القوات من 25 مليون جندي الى 15 مليوناً, مقابل زيادة في انتاج البترول من 20 مليار برميل سنوياً حالياً الى 30 مليار برميل, وارتفاع انتاج الطاقة النووية من 630 مليار كيلووات بالساعة حالياً الى ألف مليار كيلووات بالساعة مع حلول العام 2025. النتيجة طبعاً لمثل هذا التطور انخفاض حالات الوفاة الناتجة عن الجوع الى 10 ملايين من أصل 20 مليوناً حالياً وانخفاض أعداد الذين يفتقرون للرعاية الصحية الى 700 مليون فقط مقابل 1.5 مليار حالياً, وعلى ذلك فسيكون هناك طبيب لكل 2500 شخص مقابل 3800 شخص حالياً, وسيكون عدد الأسرة بالمستشفيات 23 مليون سرير مقابل 18 مليوناً حالياً, كما سيكون هناك جهاز راديو لكل 1.7 شخص مقابل 3.2 اشخاص حالياً, وجهاز تلفزيون لكل 1.7 شخص مقابل 6.8 اشخاص حالياً, وجهاز كمبيوتر لكل 10 أشخاص مقابل 39 شخصاً حالياً وهكذا.. غير أن العلم عند الله ولا يعرف مصير البشر سواه, اما الأرقام فهي إما تصيب وإما تخيب, غير أن الواضح منها أن القرن الجديد, على الأقل في نصفه الأول, لن يكون سعيداً تماماً على البشر, فهناك باستمرار ستظل حالات فقر وجوع وأمراض وحرمان, ربما تكون مسئوليتها المباشرة, قبل المجتمع الدولي, تقع على الدول نفسها, من التي عليها ان تتحكم في مصيرها وتخطط لسكانها وشعوبها وتعمل على رفع مستواهم, فتساهم بذلك في تقدم العالم كله, لا في أن تكون عبئاً عليه, كما كانت في القرن الماضي. عبدالحميد أحمد