في الأيام الأولى من العام الأول من القرن الأول بعد العشرين, أعلن علماء يابانيون عن نجاحهم في استنبات عيون وآذان حية لأول مرة داخل قناني اختبار, وإذا تطورت التجربة فلن يمضي عقد أو عقدان على أكثر تقدير من قرننا الحالي, حتى تكون هناك آذان وعيون وأعضاء اخرى من الحواس البشرية تصنع فتباع وتشترى لاستبدالها بأعضاء معطوبة أو متضررة أو غير صالحة للعمل . الاختراع أو الاستنبات يعني استمرار الفتوحات العلمية التي تحققت خلال القرن الماضي العشرين في القرن الجديد, وتحديداً في حقل العلوم الطبية والصحية, التي من المتوقع أن تشهد عمليات استنساخ واستنبات وتطورات خرافية في مجال هندسة الجينات والخلايا, أكثر مما سوف تشهده حقول علوم أخرى, باستثناء اللهم حقلي الفضاء والكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات, فما يجري حالياً ليس إلا مجرد البدايات والتأسيس لما هو مقبل, تماماً كما كان الحال مع مخترعات اوائل القرن الماضي العشرين وأواخر القرن الذي سبقه والتي أسست للمخترعات التي نراها اليوم ونعيشها. ونبقى مع الكشف الياباني, فهذا حسب العلماء يختلف عن الاستنساخ الذي تنمو فيه خلية واحدة مأخوذة من جسم حي فتتحول الى نسخة كاملة من الجسم الأصلي كما حدث مع دوللي الشهيرة, فالاستنبات تتحول فيه خلايا جنينية غير متخصصة إلى أنسجة وأعضاء متخصصة في الجسم الحي, فيمكن عبره إنتاج عيون وآذان وألسنة وجلود وغيرها من أعضاء متخصصة في الجسم وعلى رأسها, اعضاء الحواس الخمس. اليابانيون أنتجوا عبر التجربة عيونا وآذانا لضفدع بالاعتماد على تلك الخلايا الجينية التي استنبتوا منها آلافا داخل محلول حمضي يعمل على قوة الإبصار, وادى تغيير تركز هذا الحمض الى ادخال أوامر جينية مختلفة عبر الخلايا ادت الى تنشيط مجموعة مورثات لاستنبات العين فيما ادى تركيز أعلى للحامض الى تنشيط مورثات لاستنبات الأذن. الكلام السابق صعب علمياً لن يفهمه القارىء كما لم أفهمه أنا فاكتفيت بنقل فقرات من الخبر الخاص بهذا الفتح العلمي الياباني, غير أن ما يهمنا منه معناه, فهو يعني ان النجاح في انتاج أعضاء لحواس ضفدع يمهد الطريق لانتاج اعضاء بشرية أيضا, فتكون البشرية أمام تحول تاريخي حقيقي في حياتها, يضمن لها على الأقل استبدال أعضاء تالفة أو متضررة من جسمها بأخرى سليمة وصالحة وربما مقواة أيضا لتعيش أكثر. وبما أن الابتكار ياباني, فإن النجاح فيه علمياً أولاً وتجاريا ثانيا, يعني ان اليابانيين قد يتفنون في صناعة هذه الأعضاء, كما تفننوا سابقا في صناعة الاجهزة الكهربية والالكترونية وغيرها فأذهلوا العالم بها, فتكون لدينا بعد حين من الزمن من العيون عشرات الانواع والنماذج, من العيون الصينية الضيقة إلى العيون الشرقية الواسعة, ومن العيون الخضراء والزرقاء الى البنية والسوداء, ومن عيون تشبه عيون الضفادع والذباب الى عيون المها والأبقار وهكذا, وكل ينتقي ويختار حسب ذوقه أو أصله أو حسب ذوق زوجته ربما. وما نعتبره خيالاً اليوم سوف نعيشه أو يعيشه أولادنا وأحفادنا حقيقة غداً, فتكون هناك دكاكين للعيون والاذان والألسنة الجاهزة مثل محلات النظارات الحالية, محفوظة في محاليل وجاهزة للتركيب بعمليات جراحية سريعة, أو تكون هناك أوامر وطلبات بإنتاج عيون لبشر يريدون تغيير عيونهم لأسباب خلقية أو جمالية بإنتاجها من خلاياهم, وهو خيال لو تحقق ذات يوم سنرى فيه البشر قد اختلطوا إلى درجة أن الياباني تشع في وجهه عيون سوداء واسعة, فيما العربي ركب عيونا يابانية ضيقة, لعل وعسى يرى كما يرى الياباني اليوم, فيكون ذا شأن ذات يوم.