الناس في عيد, فلذلك من المناسب ان نقدم للقراء, فرداً فرداً, التهنئة مع التمنيات بعيد سعيد وعمر مديد, غير ان في القراء من يتمنى عيدية حقيقية كتلك التي يحصل عليها الأطفال, فهي خير تهنئة من مجرد الكلام الذي لا يزيد ولا ينقص, وكلما زاد مقدار العيدية كلما زادت الفرحة, فمن الذي لا يحب المال اليوم, سواء جاء من عيدية او سعيدية او حتى من زعفور وخيرية؟ وبودي طبعاً ان انصح هذا النوع من القراء ببيع حروف او كلمات من هذه الزاوية في سوق الاسهم مثلاً او في سوق الذهب او سوق الملابس الجاهزة او حتى في سوق السمك والخضرة, لكي يحصلوا بدلاً منها على مال او ما يوازيه هدية مني للعيد, لولا ان القارىء يعرف ان حروفنا وكلماتنا لا تساوي بيزة برغش حتى في سوق البرغش, لو كان طبعاً هناك سوق للبرغش, وان ما نكتبه حده ان يلقى القبول منه, فيكون راضياً ونكون كذلك, خاصة ان رضا الناس غاية لا تدرك. لذلك نبقى مع الكلمات والأمنيات وحدها, اما البنكنوت ودفاتر الشيكات فليبحث عنها القارىء عند غيرنا, فيمكننا مثلاً ان نتمنى للقارىء اذا كان معلماً ان يرضى عليه الطلبة كل الرضا, فلا يتعرض لاهانة من احدهم يوماً ماً, او لصفعة طراق او لكمة بوكس, واذا أردنا ان نوسع عليه في الأمنيات فنتمنى له ان ترضى عليه الدولة والوزارة فتفتح له باب الترقيات والعلاوات, خاصة ان استمرار اقفال هذا الباب يهدد بإصابة مفاصله واقفاله بالصدأ. اما إذا كان القارىء مراجعاً من عامة الناس يلف على الاجهزة والدوائر لإكمال معاملات, فأتمنى له السلامة مع كل خطوة يخطوها في شارع مزدحم فلا يفقد اعصابه قبل وصوله الدائرة التي يقصدها, كما اتمنى له ان يقيض الله له من الموظفين أرقهم وارحمهم وأكثرهم ابتساماً, وان يستطيع ان يكمل معاملته في يوم فيعود الى بيته جذلاً بما حقق من دون ان يسمع تعال بكره, فهو وصل حداً من التعقيد منها الى درجة ان ابنه يسأله عن مصروفه المدرسي فيرد عليه: تعال بكره. واتمنى للمستثمرين, صغارهم خاصة لا هواميرهم, فهؤلاء يا جبل ما يهزك ريح, ان تصدق توقعات من يسمون انفسهم خبراء السوق, فترتفع الاسعار قليلاً ويتحرك التداول ويعود اليهم جزء من اموالهم انفقوها سعياً وراء أرباح اشبه اليوم بالأوهام, فالواحد منهم من بلواه يغني: انا من ضيع في الأوهام قرشه... اما المرأة عموماً فأتمنى لها لا بمناسبة العيد وحده, بل بمناسبة القرن الجديد ايضاً, ان يخترع لها العلماء المزيد من شباصات الشعر والكريمات والملبوسات الاكثر تطوراً, كتلك التي تغسل نفسها بنفسها مثلاً او التي تستخدم لمرة ثم ترمى فيعفيها ذلك من الحفظ والتخزين والتنظيف وغير ذلك كثير, والأهم ان يتوصلوا الى اجهزة مساعدة للمرأة في حياتها اليومية, كجهاز لكشف كذب الزوج تحديداً, وآخر لقبض راتبه مباشرة من دون علمه وثالث يعمل بالليزر يشوش على الصديقات جلسات النميمة. واختتم بالمرأة عندنا خاصة اذا كانت حاملاً, فأتمنى لها بمناسبة العيد السعيد ألا تضطر للوقوف يوماً امام اشارة مرور حمراء خلف سيارة تاكسي يقودها آسيوي ثم سرعان ما يفتح الباب ويبصق على الشارع امامها بصقة خضراء, فمن نتيجة ذلك عليها اسقاط الحمل فوراً, وعلينا كمجتمع خسارة فرد, بسبب بصقة.. ... وكل عام والجميع بخير..